كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إعادة هيكلة استراتيجية أمريكية في الشرق الأوسط

يرى بعض المحللين أن عزوف الولايات المتحدة عن التدخل العسكري في سوريا دليلاً جديداً يضاف إلى أدلة عديدة (العزوف عن التدخل العسكري ضد نظام القذافي ثم ضد الجهاديين الإسلاميين في مالي وعن دعم المعارضة السورية بالسلاح . . .إلخ) على نيتها التخلي عن الشرق الأوسط، وذلك من ضمن استراتيجية جديدة تقضي بالاستدارة شرقاً صوب آسيا-الباسيفيك حيث ثلثي التجارة العالمية والتنافس الدولي المحتدم على خلفية صعود “البريكس لكن محللين آخرين يرون أن هذا التراجع الأمريكي في الشرق الأوسط ليس إلا ظرفياً تكتيكياً تمليه ظروف مرحلية عابرة مثل الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعانيها القوة الأعظم والمعسكر الغربي عموماً، وليس جزءاً من رؤية استراتيجية أمريكية جديدة لمناطق العالم .

وقد عبر عن ذلك الرئيس أوباما نفسه، وكذلك وزير خارجيته جون كيري من خلال تصريحات عديدة مفادها أن القوة العظمى التي تريد ممارسة زعامة عالمية عليها، قبل كل شيء، أن تهتم بقاعدتها الاقتصادية وبصحة بلدها ونموه الاقتصادي وتقدمه لاسيما في القطاعات الحساسة التي يتوقف عليها مستقبل القوة الحقيقية على المدى الطويل .

لقد واجهت الولايات المتحدة تجارب مريرة في العراق وأفغانستان جعلتها مقتنعة بعدم جدوى التدخل العسكري المباشر في البلدان الإسلامية . وعدم التدخل العسكري لا يعني بالضرورة إدارة الظهر لمنطقة تبقى من أكثر المناطق أهمية في العالم والتي تضم أكثر حلفاء الولايات المتحدة وثوقاً وديمومة، رغم الأهمية الجيو-سياسية المتعاظمة لمنطقة المحيط الهندي .

ويتساءل المحللون عن القوة العظمى التي يمكن أن ترث النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط فلا يجدونها . ذلك أن روسيا تفتقر إلى السند العسكري والتاريخي والجاذبية الثقافية، والصين تفتقر إلى الرغبة والقدرة في آن معاً، وأوروبا ليست قوة يحسب لها حساب . لذلك فمن الصعب التعويض عن النفوذ الأمريكي والذي سيعود في مرحلة لاحقة بعد أن تنتهي واشنطن من ما يسميه هؤلاء المحللين “إعادة الهيكلة الاستراتيجية” . وتقتضي إعادة الهيكلة هذه السعي إلى ترتيب أمور البيت الداخلي الأمريكي (العلاقة بين الحزبين الكبيرين الديمقراطي والجمهوري، قضايا المديونية والعجز الخزيني وتصحيح مسار الاقتصاد والمالية، الأوباما كير . . .إلخ) وعقد الصفقات الاستراتيجية الكبرى مع قوى عظمى مثل روسيا، على غرار ما فعل نيكسون في سبعينات القرن الماضي عندما قرر الانسحاب من حرب فيتنام وعقد الصفقة الكبرى مع الصين الشعبية، والتي أحدثت تحولاً في بنية النظام الدولي . سياسة نيكسون هذه، والتي ندد بها كثير من المتشددين وقتها، لم تؤد إلى تراجع قوة بلاده في العالم . على العكس فإنها سمحت بالتخلص من الحرب التي استنزفتها وأساءت إلى سمعتها وهيبتها ومكانتها في الساحة العالمية . هذا ما حصل اليوم مع حربي العراق وأفغانستان اللتين دفعتا إدارة أوباما إلى استخراج الدروس والعبر بالعمل على الحلول السلمية والبحث عن الصفقات السياسية مع الخصوم بديلاً من المواجهات العسكرية .

إذا سلّمنا بجدوى المقارنة بين نيكسون وأوباما، في هذا المضمار، فإن استراتيجية الأول قامت على تلزيم الحلفاء الإقليميين (إيران الشاه وقتها، “إسرائيل”، جنوب إفريقيا، البرازيل . . .إلخ) بديلاً عن الانخراط المباشر في الصراعات الإقليمية . وأوباما دفع حلفاءه (أوروبا وحلف الأطلسي ودول إقليمية . .إلخ) إلى التدخل في الأزمات (تونس، مصر، ليبيا، سوريا، اليمن، مالي . .إلخ) في حين تبنت إدارته ما سمي بالقيادة من الخلف أي من دون تدخل مباشر . وكما عقد نيكسون “الصفقة الكبرى” مع الصين الشعبية فإن أوباما يعمل على صياغة صفقة كبرى مع روسيا من خلال الأزمتين الإيرانية والسورية . وهذا لا يعني، تماماً كما في الحالة النيكسونية، التخلي عن المصالح الأمريكية لا في الشرق الأوسط ولا في غيره من المناطق التي تملك فيها الولايات المتحدة مصالح استراتيجية واقتصادية . على العكس فإن من أهداف التوصل إلى حل مع إيران هو تحقيق هذه المصالح وليس التخلي عنها .

هذا من أسباب الصعوبات التي يواجهها عقد مؤتمر “جنيف2” والذي يهدف ليس فقط إلى إيجاد حل للأزمة السورية بل أيضاً، ومن خلالها، إلى ترتيب الصفقة الكبرى في كامل المنطقة . وهذه الصفقة لا تقتضي البتة التخلي عن حلفاء أساسيين، مثل مصر والسعودية وتركيا، كما يخشى البعض بل على العكس فإن واشنطن صارت أحوج إلى هؤلاء من أي وقت مضى، من ضمن “إعادة الهيكلة الاستراتيجية” التي تقتضي إعادة ترتيب السياسات وتوزيع الأدوار .

 عن "الخليج" الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط