كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعتبارات تقويمية لكتاب الأسير أحمد الشويكي على "بوابة مطحنة الأعمار"

اعتبارات تقويمية لكتاب الأسير أحمد الشويكي على "بوابة مطحنة الأعمار"

تاريخ النشر: 2022-04-02 | 07:45

صدر في الفترة الأخيرة كتاب "على بوابة مطحنة الأعمار" للكاتب أحمد الشويكي ابن مدينة القدس، وهو الأسير الذي أنهى مدة محاكمته البالغة عشرين عاماً، فقد دخل السجن بتاريخ: 8 شباط/ فبراير 2002 وخرج منه في 8 شباط/ فبراير 2022، وتزامن صدور الكتاب مع خروجه من المعتقل. يتألف الكتاب من (160) صفحة من القطع المتوسط، وتصدر غلافه لوحة للفنان الفلسطيني محمد نصر الله، وقدّم له المحامي الحيفاوي حسن عبادي.

لعلّ هذا الكتاب من الكتب المهمة، وتكمن أهميته- من وجهة نظري- في الأمور الآتية:

1- يرصد الكتاب التحولات التي نشأت في تطور الوعي لدى الكاتب، فقد أسر وهو طفل (14) سنة، وحكم (20) عاما. فيبين الكتاب تطور الوعي والانتقال من الطفولة إلى سن الرشد، ومتابعة التعليم والانقطاع عنه، وتطور الوعي المسلكي التنظيمي وإدارة الذات في الأسر والاعتراف بالضعف البشري والاحتياج الإنساني واقتراف الأخطاء والاعتذار عنها.

2- الكتاب متنوع في تقنياته السردية ما بين الرمزية/ الصناديق التي رمز بها إلى السجن، فكان كل صندوق يفتحه مقدمة للحديث عن هذا السجن وما فيه من حكايات وأفكار ومضامين. كذلك وظف الكاتب تقنية الراوية الذي يقص حكاياته على الناس في المقهى، مازجا بين لغة الحكاية ولغة المقامة التراثية، فاعتمد السجع أحيانا في بناء الجملة، وما يقتضيه هذا الأسلوب أحيانا من ترادف أو إطناب. إضافة إلى أنه اعتمد ضمير "الأنا" في القصّ، محاولا الالتزام بالتتابع الزمني التاريخي في السرد.  

3- من التقنيات السردية المهمة توظيف السخرية والفكاهة والمفارقة، ولم يكن هذا الأمر أسلوبا في الكتابة فقط بل كان تقنية سردية، ما يعني أن البنية السردية لا تفهم جيدا ولا تؤدي أغراضها الجمالية إلا ضمن هذه المواقف الساخرة. وقد خصصت لهذه التقنية كتابة خاصة أعالج فيها تلك المواقف محاولا تفسيرها ضمن السياق الذي جاءت فيه في البنية السردية.

4- يمزج الكاتب بين البعدين التراجيدي/ المأساوي والمضحك/ الكوميدي في بنية سردية واحدة بتآلف لا يشعر القارئ أنه ينتقل بين عالمين مختلفين، فكأنه بصورة أو بأخرى يوظف ما عرف في التراث العربي من "حسن التخلص"ـ فيخرج من أسلوب إلى آخر على نحو سلس لا يشعر القارئ بالتعثر أو بالصدمة.

5- الكتاب مكتوب داخل المعتقل، ويربط بين عالمين، عالم ما قبل الاعتقال مع عالم ما بعد الاعتقال، وقد تغيّرت أشياء كثيرة، لكن الأسير على ما يبدو ما زال واقفا عند عام 2000 قبل الأسر بعامين، حيث بدأ السرد من تلك النقطة الزمنية حيث كان طفلا لاهيا لا يفرق بين العلَم الفلسطيني وعلم الكيان الغاصب، وعام 2002 حيث كان طفلا لحظة الاعتقال، ليحنّ إلى طفولته التي سرقها الاحتلال كما سرق الأرض والمجد والتاريخ. ولذلك من الأهمية دراسة الكتاب حسب المنهج النفسي لبيان دراسة الأثر النفسي على الطفل الذي حرم من ممارسة طفولته كما ينبغي لها أن تكون.

6- يلمح الدارس في هذا الكتاب ملامح من المنهج "الأركولوجي" المستخدم عند ميشيل فوكو الذي يهتم بكشف المستور والمخفيّ، خاصة أنه يتحدث عن عوالم السجن ببعديه النفسي والمادي المغلف بالكثير من التعمية والتخفي والمحظورات، خاصة في قضية الهواتف والعلاقة مع بعض السجانين والرشاوى، والنطف المهرّبة، والصراع بين رؤوس التنظيم الواحد، وكسر إرادة المضربين عن الطعام لصالح المكاسب السياسية المحدودة لمن هم في السلطة أو بعضهم، ودراسة الأفكار والتعمّق فيها والحفر فيها عمودياً، على الرغم من أن الكتاب لم يكتب بطريقة البحث الفلسفي والصياغة الفلسفية.

7- يحافظ الكتاب على طزاجة السرد، وعفويته دون أن يتدخل الكاتب في التعليل والتحليل والسرد، إلا بمنطق محدود، لا يفقد السرد متعته، كأنه يقدم الحكاية بطبعتها الأولى المختزنة المكثفة والقابلة للتحليل والتأويل، ولذلك فإن (اللاوعي) الطفوليّ هو المتحكم بالسرد، وليس ما أصبح عليه أحمد بعد أن تطور الوعي لديه وأصبح أكثر قدرة على فهم ما يجري حوله.

اعتبارات تقويمية لكتاب الأسير أحمد الشويكي على "بوابة مطحنة الأعمار"

فراس حج محمد| فلسطين

صدر في الفترة الأخيرة كتاب "على بوابة مطحنة الأعمار" للكاتب أحمد الشويكي ابن مدينة القدس، وهو الأسير الذي أنهى مدة محاكمته البالغة عشرين عاماً، فقد دخل السجن بتاريخ: 8 شباط/ فبراير 2002 وخرج منه في 8 شباط/ فبراير 2022، وتزامن صدور الكتاب مع خروجه من المعتقل. يتألف الكتاب من (160) صفحة من القطع المتوسط، وتصدر غلافه لوحة للفنان الفلسطيني محمد نصر الله، وقدّم له المحامي الحيفاوي حسن عبادي.

لعلّ هذا الكتاب من الكتب المهمة، وتكمن أهميته- من وجهة نظري- في الأمور الآتية:

1- يرصد الكتاب التحولات التي نشأت في تطور الوعي لدى الكاتب، فقد أسر وهو طفل (14) سنة، وحكم (20) عاما. فيبين الكتاب تطور الوعي والانتقال من الطفولة إلى سن الرشد، ومتابعة التعليم والانقطاع عنه، وتطور الوعي المسلكي التنظيمي وإدارة الذات في الأسر والاعتراف بالضعف البشري والاحتياج الإنساني واقتراف الأخطاء والاعتذار عنها.

2- الكتاب متنوع في تقنياته السردية ما بين الرمزية/ الصناديق التي رمز بها إلى السجن، فكان كل صندوق يفتحه مقدمة للحديث عن هذا السجن وما فيه من حكايات وأفكار ومضامين. كذلك وظف الكاتب تقنية الراوية الذي يقص حكاياته على الناس في المقهى، مازجا بين لغة الحكاية ولغة المقامة التراثية، فاعتمد السجع أحيانا في بناء الجملة، وما يقتضيه هذا الأسلوب أحيانا من ترادف أو إطناب. إضافة إلى أنه اعتمد ضمير "الأنا" في القصّ، محاولا الالتزام بالتتابع الزمني التاريخي في السرد.  

3- من التقنيات السردية المهمة توظيف السخرية والفكاهة والمفارقة، ولم يكن هذا الأمر أسلوبا في الكتابة فقط بل كان تقنية سردية، ما يعني أن البنية السردية لا تفهم جيدا ولا تؤدي أغراضها الجمالية إلا ضمن هذه المواقف الساخرة. وقد خصصت لهذه التقنية كتابة خاصة أعالج فيها تلك المواقف محاولا تفسيرها ضمن السياق الذي جاءت فيه في البنية السردية.

4- يمزج الكاتب بين البعدين التراجيدي/ المأساوي والمضحك/ الكوميدي في بنية سردية واحدة بتآلف لا يشعر القارئ أنه ينتقل بين عالمين مختلفين، فكأنه بصورة أو بأخرى يوظف ما عرف في التراث العربي من "حسن التخلص"ـ فيخرج من أسلوب إلى آخر على نحو سلس لا يشعر القارئ بالتعثر أو بالصدمة.

5- الكتاب مكتوب داخل المعتقل، ويربط بين عالمين، عالم ما قبل الاعتقال مع عالم ما بعد الاعتقال، وقد تغيّرت أشياء كثيرة، لكن الأسير على ما يبدو ما زال واقفا عند عام 2000 قبل الأسر بعامين، حيث بدأ السرد من تلك النقطة الزمنية حيث كان طفلا لاهيا لا يفرق بين العلَم الفلسطيني وعلم الكيان الغاصب، وعام 2002 حيث كان طفلا لحظة الاعتقال، ليحنّ إلى طفولته التي سرقها الاحتلال كما سرق الأرض والمجد والتاريخ. ولذلك من الأهمية دراسة الكتاب حسب المنهج النفسي لبيان دراسة الأثر النفسي على الطفل الذي حرم من ممارسة طفولته كما ينبغي لها أن تكون.

6- يلمح الدارس في هذا الكتاب ملامح من المنهج "الأركولوجي" المستخدم عند ميشيل فوكو الذي يهتم بكشف المستور والمخفيّ، خاصة أنه يتحدث عن عوالم السجن ببعديه النفسي والمادي المغلف بالكثير من التعمية والتخفي والمحظورات، خاصة في قضية الهواتف والعلاقة مع بعض السجانين والرشاوى، والنطف المهرّبة، والصراع بين رؤوس التنظيم الواحد، وكسر إرادة المضربين عن الطعام لصالح المكاسب السياسية المحدودة لمن هم في السلطة أو بعضهم، ودراسة الأفكار والتعمّق فيها والحفر فيها عمودياً، على الرغم من أن الكتاب لم يكتب بطريقة البحث الفلسفي والصياغة الفلسفية.

7- يحافظ الكتاب على طزاجة السرد، وعفويته دون أن يتدخل الكاتب في التعليل والتحليل والسرد، إلا بمنطق محدود، لا يفقد السرد متعته، كأنه يقدم الحكاية بطبعتها الأولى المختزنة المكثفة والقابلة للتحليل والتأويل، ولذلك فإن(اللاوعي) الطفوليّ هو المتحكم بالسرد، وليس ما أصبح عليه أحمد بعد أن تطور الوعي لديه الوعي وأصبح أكثر قدرة على فهم ما يجري حوله.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط