كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعتدالٌ إيرانيٌّ انتهازيّ

اعتدالٌ إيرانيٌّ انتهازيّ

تاريخ النشر: 2016-04-11 | 09:55

توسّع الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني الأسبوع الماضي في تعظيم محاسن الاعتدال. حدّث شعبه أنّ السياسات المعتدلة تصبّ في مصلحته وتجني له ما يستحقّ من استقرارٍ واقتصادٍ منتجٍ وعلاقاتٍ طبيعيةٍ مع عالمٍ لا تستطيع إيران الاستغناء عنه.
نطق روحاني حقّاً. لكن ثمّة مشكلة تحول دون تلقّف حديثه استدارةً مبشرةً في السياسات العدائيّة التدخليّة التي تسهم في إبقاء نيران التوتّر في المنطقة متقّدة. الاعتدال الذي يروّج له روحاني يصبّ حصراً في اتجاه الغرب من أجل الاستفادة من الفرص التي هيّأها الاتفاق النووي. فهو يريد اعتدالاً في التعامل مع الدول الغربيّة من أجل ضمان تدفّق التجارة والاستثمار. لكن لا شيء في حديثه أو في سياساته يشي بأنّه يريد تبنّي الاعتدال ذاته في علاقاته مع محيطه العربي.
الاعتدال الذي ينشده الرئيس الإيراني هو اعتدالٌ جزئيٌّ انتقائيّ. مردّه الحسابات البراغماتيّة التي تحاول الاستفادة من اندلاق الغرب على بلاده، واقتناعه أنّ أحداً في واشنطن أو أوروبا سيضع وقف العبث الإيرانيّ في أمن المنطقة شرطاً لتجديد العلاقات الاقتصاديّة.
في هذا السياق تتحرّك إيران اليوم. انفتاحٌ اقتصاديٌّ على الغرب وتشدّدٌ سياسيٌّ فوقيٌّ في التعامل مع قضايا الإقليم. لم يكن ذاك متاحاً في السابق حين كان البرنامج النوويّ عثرةً. لكنّ طهران تظنّ أنّ انطواء واشنطن وحرصها حماية الصفقة النوويّة، وحاجة الاقتصادات الأوروبية إلى المليارات الإيرانية تتيح ذلك الآن.
كيف بغير ذلك يمكن تفسير دعوة روحاني في الوقت الذي ترسل فيه بلاده المزيد من جنودها إلى سورية، وتستمر في تمويل العبث ودعم الفوضى ومحاولة فرض هيمنتها في أكثر من دولةٍ عربيّة؟
ستنجح طهران مرحليّاً في تبنّي هذين التوجّهين المتناقضين. ستوقّع العقود وتتبادل التجارة مع الغرب. وستظلّ على عبثيّتها في تعاملها مع العرب. الحاجة دفعتها إلى توقيع الصفقة النوويّة وإلى تغيير منهجيّة تعاملها مع أميركا وأوروبا. لا وجود لحاجةٍ أو ضغطٍ أو رادعٍ يدفعها لإحداث التغيير ذاته في علاقاتها مع العرب.
حتّى الآن.
لكنّ الأمور تتغيّر. بدأت السعودية تتحرّك بفاعليةٍ أكثر. وثمّة جهودٌ عربيةٌ لبناء استراتيجياتٍ جديدةٍ سترفع كلفة التوسعيّة الإيرانيّة في المنطقة. لن يقوم العرب بالردّ على تدخّل طهران في بلادهم بتدخلٍ مماثلٍ في إيران. لكنّ استراتيجية جديدةً قائمةً على التنسيق والتعاون ستكون قادرة على كبح النفوذ الإيرانيّ في البلاد العربيّة وزيادة كلفته على طهران.
مكمن الخطر أنّ تغيّر الموازين الدولية لصالح إيران في الإقليم يضع المنطقة على حافة مواجهةٍ لا تبدو محتملةً الآن لكنّها ستحدث إن استمرّ الانغلاق في آفاق تحسين العلاقات العربيّة-الإيرانيّة وإن ظلّت إيران تهدّد أمن المنطقة واستقرارها. ما كان أحدٌ يتوقّع تدخّلاً عسكريّاً في اليمن. غير أنّ ذلك حصل حين شعرت السعوديّة أنّ أمنها مهدّد. في إقليمٍ لم يتوقّف أبداً عن توليد المفاجآت غير السارة، قد تطرأ ظروفٌ تفرض مواجهةً سعوديةً-إيرانيةً تُغرق المنطقة كلّها في الصراع.
بيد أنّه حتّى لو لم يحدث ذلك، فإنّ تصعيد التوتّر وحده كافٍ للإضرار بمصالح الجميع، وبمن فيهم إيران التي تحتاج الأمن والنموّ الاقتصادي ربّما أكثر من غيرها إن أرادت استيعاب الغضب الذي تولّده سياستها في مجتمعها.
أسباب هذا التوتّر مرتبطةٌ بإيران وليس بالعرب. فإيران هي التي تتدخّل في سورية والعراق واليمن ولبنان، وتستفزّ الفتنة في السعوديّة والبحرين، وتبقي على احتلالها الجزر الإماراتيّة. لايتدخل العرب في شؤون إيران وسيلةً للردّ على عدائيّتها ولا يستغلّون هشاشة استقرارها، حتّى في أقاليم قابلةٍ للتفجّر، مثل إقليم عربستان الذي يعاني أهله العرب التمييز والضغط والحرمان.
محقٌّ روحاني في حديثه حول فضائل الاعتدال. لكنّه مخطئ إن ظنّ أنّ الاعتدال نحو الغرب وسط التطرّف في التعامل مع العرب سيعود بالخير على إيران. مصلحة إيران في أن تكون سياساتها مبنيةً على الاعتدال وعلى احترام الآخر ومصالحه في محيطها القريب أيضاً وأصلاً. فهي جزءٌ منه شاءت أم أبت. ولن تكون طهران محصنةً من تبعات الفوضى والتوتّر اللذين تسهم سياساتها غير المعتدلة في إيجادهما.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط