كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إعتذار "أمان" واجب

إعتذار "أمان" واجب

تاريخ النشر: 2019-05-25 | 07:20

أصدرت مؤسسة  الإئتلاف من اجل النزاهة والشفافية/ أمان تقريرها السنوي لحصيلة عام 2018، والذي جال على العديد من مفاصل المجتمع الفلسطيني، وعمل المؤسسات الرسمية، وجاء في الفقرة المتعلقة ب"تعيينات العقود على إجراءات التعيين الرسمية" ما يلي : إستمرت ظاهرة تعيين موظفي العقود في المؤسسات الرسمية الوزارية وغير الوزارية دون إجراءات، أو رقابة كافية من ديوان الموظفين العام للتحايل على الألتزام بمبدأ تكافؤ الفرص (...) ففي هيئة الإذاعة والتلفزيون بلغ عدد موظفي العقود(1055) موظفا في نهاية عام 2017 بتكلفة رواتب بلغت 10,8 مليون شيقل". غير ان هيئة الإذاعة والتلفزيون تؤكد، ان عدد موظفي العقود خلا عشرة أعوام لم يزد عن 317 موظفا، الأمر الذي أثار إستياءا في أوساط القائمين عليها، ومطالبتهم مؤسسة المجتمع المدني ( NGO,s)    "أمان" العمل على الآتي: اولا تصويب معلوماتها الخاطئة والمبالغ فيها؛ ثانيا الإعتذار للهيئة والقائمين عليها خصوصا وللشعب؛ ثالثا الإعتذار لديوان الموظفين العام، الذي أساء له التقرير، وغمز من قناته. لإن ما ورد يتنافى مع الحقائق الدامغة لدى هيئة الإذاعة والتلفزيون، ومع دور هيئات الرقابة المالية، وآليات التوظيف المعمول بها في ديوان الموظفين العام.

للأسف لم تستجب مؤسسة "أمان" لما تقدم، وأَصرت على موقفها المغالط للحقيقة، ونشرت ردا على موقعها تقول فيه الآتي: "بالنظر الى البيان الصادر عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون بخصوص مطالبة ائتلاف أمان بالاعتذار عن نشره معلومات بخصوص موظفي العقود في الهيئة تدّعي بأنها مغلوطة، وبالإشارة إلى ما يبدو أنه حملة إعلامية منظمة تنفذها الهيئة وبعض وسائل الإعلام الرسمية والصحفيين العموميين ضد الائتلاف، وبالتدقيق في المعلومات المُعترض على صحتها؛ فإن الائتلاف يود التنويه إلى أن ما ورد في بيان الهيئة غير دقيق ويتنافى مع النص المكتوب في تقرير واقع النزاهة ومكافحة الفساد 2018 الذي يستند إلى تقارير ومعلومات موثقة".

يلاحظ من الرد الوارد أعلاه الآتي: أولا ترفض الإعتراف بالخطأ؛ ثانيا تعتبر أن مطالبة هيئة الأذاعة والتلفزيون "غير دقيق"، وتتمسك بمعلوماتها وتقريرها؛ ثالثا تدعي ان هناك حملة تستهدف المؤسسة المذكورة من قبل كتاب الرأي. مع ان ما عرضه بعض الكتاب، الذين سبقوني بالكتابة عن الموضوع يناقش المعطيات المتناقضة، وطالبوا المؤسسة بتوخي الدقة، وتصويب معلوماتها، ومساعدة الشعب في الوصول للحقيقة، كما هي، دون تضخيم أو مبالغة، وبالتالي دون تحريض على الهيئة وديوان الموظفين والحكومة والسلطة عموما. لإن قيمة اية رقابة ونزاهة تكمن في دقة المعلومات، ومن ثم الإستنتاجات المرتبطة بها. وهذا ما إفتقد له تقرير المؤسسة، كما حصل مع وزارة المواصلات، حين إدعت المؤسسة في تقريرها، أن عدد السيارات المشتراة يبلغ (5500) سيارة، وفي الحقيقة وفق معطيات الوزارة المعنية بلغ العدد (1500)، مما إضطر المؤسسة "أمان" للإعتذار، لكنها تجد حرجا في الإعتذار لهيئة الإذاعة والتلفزيون خشية فقدانها المصداقية، ويكشف كوامن الخلل البنيوي في مركبات عملها، وإنشاء تقاريرها المجانبة للصواب في بعض مفاصلها.

وإذا لجأنا لجادة الأسئلة، التي يمكن طرحها على القائمين على مؤسسة الإئتلاف من اجل النزاهة والشفافية، يمكن طرح الآتي: اين المشكلة في الإعتراف بالخطأ؟ هل هناك ما يعيب مؤسسة يفترض انها قامت "من اجل النزاهة والشفافية"، وخدمة المصالح الشعبية الأعتذار، والإعتراف بالحقيقة؟ وما هي المعايير والأسس الناظمة لتقارير المؤسسة؟ هل تعتمد على التخمين، أو على السمع حول، أم على تقديرات إفتراضية وهمية، أم على التقارير الدقيقة من جهات الإختصاص؟ وهل عادت المؤسسة لهيئة الإذاعة والتلفزيون لإستقصاء المعلومات منها، أم لجأت لديوان الموظفين العام، أم لإسقاطات القائمين عليها الرغبوية؟ ولماذا في تقريرها حول وزارة المواصلات وهيئة الإذاعة والتلفزيون ضاعفت العدد 300%؟ ما هي الحكمة من وراء ذلك؟ وما هي مصلحة المؤسسة؟ هل ذلك يعزز مكانتها لدى الجهات الممولة لها؟ ومن هي الجهات الممولة للمؤسسة المذكورة؟ وهل الإعتراف بالخطأ ينتقص من مكانتها، ويهز ثقة الممولين لها بها؟ ولماذا لا تراقب المؤسسة "أمان" على نفسها، وعلى آليات الصرف لرواتب القائمين عليها؟ 

لا أحد في المؤسسة الرسمية بطولها وعرضها ضد النقد والرقابة، وتسجيل المخالفات، وتصويب الأخطاء والنواقص، وحماية حقوق ومصالح الشعب، لإن دافع الضرائب، هو الإنسان الفلسطيني، ومن حقه ان يعرف اين يذهب المال العام. ولم يقف اي مسؤول لتعطيل، أو عرقلة عمل جهات الرقابة مجتمعة ومنفردة، ليس خشية منها، ولا من أية جهة رقابية، أو إي جهة خاصة مثل "أمان" إنتدبت نفسها للرقابة، ولكن حرصا من المسؤولين على الشفافية والنزاهة في عمل الوزارات والمؤسسات، التي يقفون على رأسها. ولإن الجميع يعمل وفقا لمبدأ "الثقة جيدة، ولكن الرقابة أفضل"، لإنها تحمي المسؤول والموظف والشعب في آن، وتساعد الجميع في محاربة الفساد، والظواهر الخاطئة في جسم المؤسسة الرسمية، وهو أحد أهداف الحكومة والسلطة الوطنية عموما.

وعطفا على ما تقدم، فإنه على مدار سنوات عمل المؤسسة المذكورة (والتي أعطاها بعض المتنفذين سابقا في الجسم الحكومي دورا رقابيا يتجاوز موقعها ووظيفتها وقدراتها لإهداف لا يعلمها سوى الله والمعنيين بذلك) قامت وزارات ومؤسسات الحكومة والسلطة بفتح الأبواب أمامها، فضلا عن ان وزارة المالية تضع موازنتها العامة على صفحتها للجميع دون مداراة، أوخشية من المساءلة، وتحت رقابة الجميع. مما يضع علامة سؤال كبيرة على نزاهة وشفافية تقارير المؤسسة المذكورة أعلاه.

بالنتيجة العلمية، ودون تحريض، أو إستهداف للقائمين على مؤسسة الإئتلاف من اجل النزاهة والشفافية، ورغبة من الجميع بتوفير المناخ المناسب للرقابة الموضوعية والمسؤولة، مطلوب من الإئتلاف الإعتذار علنا، وبشكل صريح لهيئة الإذاعة والتلفزيون، ولديوان الموظفين وللحكومة وللشعب على حد سواء، وتحمل مسؤولية الخطأ، الذي وقعت فيه، حماية لمكانتها ودورها الرقابي، وتعزيزاً للثقة المتبادلة بينها وبين المؤسسات والوزارات، وايضا لإعطائها مصداقية اكبر وأعلى امام الجهات الممولة لها. فهل تفعل، وتكف عن سياسة العناد، وركوب الرأس، والتشبث بالخطأ؟ الأمر متروك لها.

[email protected]

[email protected]        

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط