كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعترافات "الغارديان" عن "الفبركات"

اعترافات "الغارديان" عن "الفبركات"

تاريخ النشر: 2016-06-01 | 08:41

نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، قبل أيام، اعتذارا لقرائها، بسبب تقارير نشرت عن مصر، من صحفي غير متفرغ يكتب لها بين الحين والآخر، ولم يستطع أن يثبت أنّه أجرى المقابلات الواردة في تقاريره، خصوصاً بعد احتجاج مصدر ممن وردت أسماؤهم بأنّه لم يتحدث للصحفي المذكور.
من جهة، قد يجد فريق أنّ ما فعلته "الغارديان" مهني ويحسب لها قبل أن يحسب عليها. لكن ذلك، أيضاً، يفتح ملف دقة الأخبار التي تصبح مع الوقت مصدرا للتاريخ، وجزءا من الفعل السياسي. فبعد أن اشتكى شخص أنه لم يُجرِ مقابلة نسبت له في شباط (فبراير) الماضي، أجرت الصحيفة تحقيقاً شمل عشرات المقالات والتقارير التي نُشرت في الصحيفة منذ العام 2009 من قبل الشخص المعني. وهذه لم تكن كلها عن مصر، بل تضمنت أيضاً قضايا تراوحت من الحرائق في الولايات المتحدة، إلى مزارع المخدرات. وقامت الصحيفة بتعيين جهة مختصة للتحقيق في المقالات، تضمنت مقابلات مع نحو خمسين شخصاً معنيين بما كتبه الصحفي، وأنكر بعضهم بالفعل أنه تحدث إليه.
هذه ليست حالة فريدة في الصحافة الغربية. وعلى سبيل المثال، طردت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، العام 2012، صحفية متعاونة، نشرت تقريراً عن افتتاح شارع في نيويورك، ونشرت الصحيفة ملاحظة عن قرارها. مع أن الصحفية نفسها نشرت تقارير في وسائل إعلام عالمية أخرى، منها "سي. إن. إن". والفكرة الأساسية، هي عدم القدرة على تأكيد مقابلة أشخاص أشير إليهم في التقرير.
وفي العام 2004، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، الأميركية أيضاً، ملاحظة لقرائها، أشارت فيها للتقارير التي قدمتها عن العراق، حينها، وقالت إنها سعت لتقديم أفضل تغطية صحفية ممكنة، وافتخرت بما قدمته، وقالت إن جزءا كبيرا منه كان من ملفات أجهزة الاستخبارات، والتي كانت بعض معلوماتها غير محكمة. وقالت إنّ الصحيفة "تتمنى لو كانت أكثر قوة في التحقق من البينات الخاصة بالأخبار"، بعد أن اتضح عدم دقة معلومات أوردتها. وحمّلت جزءا كبيرا من المسؤولية لأفراد في المعارضة العراقية، وذكرت تحديداً أحمد الجلبي، القيادي في خصوم نظام صدام حسين في العراق. وذكرت الصحيفة سلسلة مقالات وتقارير عن العراق وأسلحة الدمار فيه، والتي ثبت خطؤها أو أنه مشكوك فيها، وقُدمت من الجلبي وآخرين، منذ مطلع التسعينيات، بهدف التمهيد لتعبئة الرأي العام، وتسهيل تحرك سياسي دولي ضد ذلك النظام.
وفي مثال آخر، قامت صحفية بنسب مقابلة للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، نشرت بالإنجليزية في صحيفة تصدر في دول الخليج العربية. ورغم أنّ المقابلة لم تتضمن أي جديد يذكر غير المواقف المعلنة، إلا أنّ الرئاسة الإيرانية حينها أصدرت بياناً يؤكد عدم إجراء المقابلة. وسنحت لي الفرصة للقاء الصحفية في مناسبة عامة عابرة، وكانت ما تزال تفتخر بالمقابلة، رغم ما جرى وأُعلن. وسألتها في الشأن، وقالت إنّها سألت نجاد أسئلة في مناسبات مختلفة، ضمن مؤتمرات صحفية جماعية، أو أثناء حديثه في مناسبات معينة، ربما أثناء خروجه من اجتماع ما، وجمعتها في المقابلة. ورغم أنّ ادعاء الصحفية بشأن هذه الطريقة يحتاج لإثبات أيضا، فإنّه شكل مخالفة مهمة.
كما أذكر أنه عندما نشرت قناة "الجزيرة" برنامجها الشهير "كشف المستور"، قبل سنوات، عن المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، وجدت عدم دقة واضحة في طريقة تقديم الوثائق، يمكن اكتشافها من مقارنة الوثائق بما بُث في القناة. ويومها، كانت "الغارديان" شريكاً في تقديم تغطية للوثائق، وظننت بثقة عالية نسبيا، أني سأجد تغطية دقيقة مختلفة لها في الصحيفة، لكن عندما قارنت ما كتبته مع الوثائق، وجدت أنّها أيضاً قدمت قراءات مجتزأة وغير دقيقة.
يحسب للصحافة الغربية اعتذارها عن أخطائها، ولكن يبقى مهماً تعلم الدرس.
في كثير من الأحيان، تنسب في وسائل إعلامية عربية، أنباءٌ للصحافة الغربية وأخبارٌ لم تذكرها، وكأن أي نبأ يأتي من هذه الصحافة صحيح. وطبعا، كثيرا ما يتم تزوير أنباء ونسبتها لهذه الصحيفة، بشكل مقصود، أو يتم تحريف الأنباء. ولكن درس "الغارديان"، وغيرها، يعني أنّ ما تبثه هذه الصحافة يحتاج أيضاً للتمهل، والمساءلة، والنقاش.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط