كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعتراف الدول لا يتناقض مع العقوبات

اعتراف الدول لا يتناقض مع العقوبات

تاريخ النشر: 2025-08-13 | 12:00

كتب الكاتب الإعلامي الإسرائيلي جدعون ليفي مقالا في صحيفة "هآرتس" قبل يومين، يعتبر ان الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية بمثابة مكافأة لإسرائيل، كان ينبغي على إسرائيل أن تشكر كل دولة تعترف بها، إذا إن هذا الاعتراف جاء كبديل مخادع للخطوة الحقيقة التي كان لا بد من اتخاذها الآن – العقوبات، فالاعتراف مجرد بديل شكلي للمقاطعات والعقوبات التي يجب أن تفرض على دولة ترتكب إبادة جماعية.
وعلى أهمية خلفية الكاتب الإسرائيلي التقدمي الإيجابية، الا انه وقع في خطأ فادح عندما وضع مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية كنقيض لفرض العقوبات، والحقيقة لا يوجد أي تناقض بين المسألتين، لا بل تتكاملان، ولكل منها أهميتها وضرورتها بالنسبة للدولة الفلسطينية، حيث كانت مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل دولة الاستعمار الإسرائيلي قبل التوقيع على اتفاقية أوسلو في 13 أيلول / سبتمبر 1993 أحد الأخطاء الكبيرة التي وقع فيها الوفد الفلسطيني المفاوض انذاك، وما كان له ان يكتفي بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني، بل كان يجب الإصرار على الاعتراف بالشعب والدولة الفلسطينية، فضلا عن الأخطاء الأخرى التي طالت الملفات الست الأساسية: الاستيطان الاستعماري، واللاجئين، والحدود، والأمن، والقدس العاصمة، وأسرى الحرية، التي تركت للتفاوض بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، التي لم تنتهِ حتى الان، رغم مرور أكثر من 30 عاما.
أضف الى ذلك، أن مسألة اعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية يشكل رافعة للدولة والشعب الفلسطيني على طريق انتزاع الاستقلال الوطني، ويعزز مكانتها الدولية، ويسهم في رفع تمثيلها في هيئة الأمم المتحدة الى دولة كاملة العضوية، وبالمقابل تساهم في عزلة دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية، وتضييق الخناق عليها، والزام الدول وخاصة الدول الأوروبية المركزية التي لعبت دورا أساسيا في نكبة الشعب العربي الفلسطيني بتحمل مسؤولياتها تجاه منحه حقوقه السياسية والقانونية، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة باستقلال فلسطين. لا سيما وان دولة إسرائيل اللقيطة معترف بها، وقائمة منذ عام النكبة الأولى والكبرى عام 1948.
كما ان محاولة التفاف الدول الأوروبية وخاصة بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا وغيرها من الدول على مطالبات شعوبها بفرض عقوبات على دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية لن تنجح، إذا كان الاعتراف بالدولة الفلسطينية يهدف الى تضليل شعوبها المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، التي أدركت من خلال وحشية الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأميركية، انها تستدعي أولا وثانيا ... وعاشرا الاعتراف بالدولة الفلسطينية والحقوق السياسية والقانونية، بالتلازم مع فرض عقوبات، بدليل مثلا أن سلوفينيا فرضت بعض العقوبات، واسبانيا والنرويج وحتى المانيا وغيرها من الدول فرضت بعض العقوبات الجزئية على إسرائيل الابادوية، وبالتالي الاعتراف يعتبر مكسبا وضرورة وطنية فلسطينية، وتشكل رصيد هام لكفاح الشعب الفلسطيني، وفيه ضمنا اعتذار عن خطايا التاريخ، وخاصة وعد بلفور المشؤوم، الذي أعلنته حكومة المملكة المتحدة البريطانية في الثاني من تشرين ثاني / نوفمبر 1917، ومن استمع لكلمة وزير خارجية إنكلترا في مؤتمر نيويورك 28 و29 تموز / يوليو الماضي، يدرك ان حكومة حزب العمال بزعامة كير ستارمر اعتذرت ضمنا عن جريمتها التاريخية بحق الشعب الفلسطيني، مع ان هناك حاجة ماسة لاعتذار رسمي من قبل بريطانيا للشعب والقيادة الفلسطينية عما أصاب الشعب على مدار عقود الصراع الطويلة، والتعويض عما آلت اليه الامور.
فضلا عن أن، اعتراف الدول الأوروبية والغربية المركزية من الانكلوسكسونيين والفرانكوفونيين يحمل بشكل جلي مؤشر نحو ارتقاء تلك الدول نسبيا، وتحت ضغط شوارعها وتضامن شعوبها العظيمة، بأن هناك ضرورة لإنصاف الشعب الفلسطيني، ومنحه حقوقه التي صمتوا عليها ما يزيد على 75 عاما، وبالتالي ارتقاء المنظومة الدولية وخاصة دول المركز الغربي الى مستوى المسؤولية، ورفع الغبن التاريخي عن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ والموروث الحضاري والثقافي في ارض وطنه الام فلسطين التاريخية. سيسهم شاء من شاء وابى من ابى الى إلزام إسرائيل النازية عما قريب بدفع استحقاقات التسوية السياسية، والاقرار باستقلال دولة فلسطين المحتلة على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وكل التحية للشعوب في أوروبا ودول الغرب بما في ذلك الشعب الأميركي، الذي يعيش تحولا جديا في دعم القضية والشعب الفلسطيني، وهناك انزياحات هامة، رغم إجراءات وانتهاكات الإدارات الأميركية السابقة والحالية ضد أنصار السلام الداعمين للشعب الفلسطيني، والرافضين وحشية وهمجية دولة الإبادة الجماعية الإسرائيلية ومن خلفها الإدارات الأميركية المتورطة مباشرة في قيادة الكارثية الأعظم ضد أبناء الشعب الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا.
 

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط