كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعتراف من داخل النظام يكسر الصمت حول الهجوم مجاهدي خلق على مقر خامنئي

ليست كل الاعترافات تصدر في صيغة بيان رسمي. أحيانًا يكفي أن يتحدث شخص من داخل البيئة القريبة من النظام، في لحظة ارتباك أو تحليل، حتى تتسرب من بين كلماته حقيقة حاولت السلطة دفنها. هذا ما حدث مع حديث مهدی خراتیان عن الهجوم على مقر خامنئي قبل أيام من الضربة الأميركية؛ حديث أعاد إلى الواجهة ما كانت منظمة مجاهدي خلق قد أعلنته سابقًا، وما تعاملت معه وسائل إعلام كثيرة وكأنه رواية تنتظر تصديقًا من جهة أخرى.
المفارقة أن ما قيل يومها لم يكن تفصيلاً عاديًا. منظمة مجاهدي خلق تحدثت عن عملية «المطرقة النارية» في قلب طهران، وعن دور وحدات المقاومة في استهداف واحد من أكثر مراكز النظام حساسية. لكن رد الفعل الإعلامي، في عواصم غربية وعربية، كان أقرب إلى التجاهل الحذر: لا تأكيد من مصدر مستقل، إذًا يُترك الخبر على الهامش.
ثم جاء كلام خراتیان ليكسر هذه المعادلة. فقد قال إن الهجوم وقع قبل الحرب بثلاثة أو أربعة أيام، وإن منظمة مجاهدي خلق أعلنت ذلك رسميًا. هذه الجملة وحدها تحمل وزنًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا؛ لأنها لا تأتي من بيان للمقاومة الإيرانية، بل من شخص يتحرك داخل فضاء التحليل القريب من النظام، ويتحدث عن الواقعة كأمر وقع فعلًا، لا كدعاية خارجية.
الأكثر أهمية أن خراتیان وضع الحادثة ضمن سياق أوسع يتعلق بتقديرات كانت تتداول حول مصير رأس النظام. فقد أشار إلى تصورات عن تكرار نموذج فنزويلا في إيران، وإلى حديث عن خطف خامنئي أو قتله، والرهان على شخصيات من داخل بنية الحكم للانتقال إلى مرحلة جديدة. صحيح أن النظام يحاول دائمًا خلط الوقائع بنظريات المؤامرة وبصراعات الأجنحة، لكن هذه الإضافات لا تلغي أصل المسألة: الهجوم على مقر خامنئي لم يعد مجرد خبر صادر عن مجاهدي خلق، بل واقعة دخلت خطاب النظام نفسه.
هنا تظهر المشكلة الأعمق في طريقة تعامل كثير من الإعلام مع الشأن الإيراني. فحين يتعلق الأمر بانتفاضة عفوية أو خلاف بين أجنحة النظام، يسهل فتح المساحات والتحليلات. أما حين يتعلق الأمر بقدرة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة على الفعل المنظم داخل إيران، تظهر فجأة لغة الحذر المفرط والانتظار الطويل. وكأن الاعتراف بوجود قوة منظمة داخل البلاد أمر أثقل من الخبر نفسه.
لكن الوقائع لا تنتظر مزاج التحرير. ما أعلنه مجاهدو خلق قبل الضربة الأميركية عاد اليوم من داخل رواية النظام، حتى وإن جاء محاطًا بمحاولات التشويه. وهذه ليست المرة الأولى التي يتبع فيها النظام المسار نفسه: ينكر، ثم يشوّه، ثم يطلق اعترافًا ناقصًا عندما يصبح الإنكار غير كافٍ.
إن دلالة هذه القضية لا تقف عند حدود عملية أمنية. فهي تكشف خوفًا أعمق داخل النظام من المقاومة الإيرانية المنظمة، ومن قدرة وحدات المقاومة على ضرب هيبة السلطة من الداخل. فالضربة الخارجية قد تستهدف منشأة عسكرية، أما العملية الداخلية قرب مركز القرار فتهز صورة السيطرة التي يحاول النظام بيعها للداخل والخارج.
ما كشفه خراتیان، من حيث أراد أو لم يرد، يعيد الاعتبار إلى ما أعلنته منظمة مجاهدي خلق. لقد قيل إن الرواية غير مؤكدة، ثم جاء التأكيد من المكان الذي يخشاه النظام أكثر: من داخل خطابه هو. وبين الإعلان الأول والاعتراف المتأخر، تبقى الحقيقة الأهم أن مجاهدي خلق ووحدات المقاومة ليسوا عنوانًا بعيدًا عن الداخل الإيراني، بل قوة حاضرة في قلب المعادلة التي يخافها نظام ولاية الفقيه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط