كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعصار إيرما وخراريف العرب؟!!!

اعصار إيرما وخراريف العرب؟!!!

تاريخ النشر: 2017-09-11 | 11:25

الأعاصير، أو ما يعرف بالأعاصير الإستوائية، هي عواصف حلزونية تتكون فوق البحار الإستوائية في فصول الصيف والخريف، وهذه الأعاصير عبارة عن هواء ساخن محاط بهواء بارد ذو ضغط مرتفع، وتصل سرعتها ما يقارب 300 كيلو متر في الساعة. يمتد عمر الاعصار إلى حوالي 10 أيام، ومنها ما يبقى فقط ليومين أو ثلاثة، وبعد ذلك تبدأ سرعة الإعصار بالهبوط تدريجياً إلى أن يضعف وينتهي ويموت .

تبدأ عملية تكون الأعاصير مع بدء ارتفاع درجات حرارة البحر، حيث تبلغ درجات الحرارة حينها 27- 30 درجة مئوية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة الهواء الملامس لسطح البحر، ومن المعروف أن الهواء عندما يسخن يرتفع ضغطه، فيتمدد ويرتفع لأعلى، تبدأ الرياح بالهبوب من مناطق الضغط المرتفع إلى مناطق الضغط المنخفض، وبفعل عملية دوران الأرض حول نفسها تبدأ الرياح بالالتفاف حول نفسها مكونة ما يعرف بإسم الأعاصير .

قام عالم الأرصاد الجوية كليمنت ليندلي ريج بتسمية الأعاصير على أسماء كان يكرههن، ومن أشهر الأعاصير إعصار سانت ماريا، وإعصار سانت لويس، إعصار هرقل، إعصار سانت بول.

يعتبر إعصار إيرما الذي حدث في هذا الشهر سبتمبر ٢٠١٧ أشد إعصار في منطقة المحيط الأطلنطي منذ عشر سنوات، وأسفر عن وقوع خسائر فادحة بالفعل في عدد من جزر الكاريبي. حيث تسبب الإعصار في ارتفاع الأمواج لما يصل إلى مترين بجنوب شرق ووسط الباهاما وفي مناطق بشمال ساحل كوبا.

ضرب هذا الإعصار الاحد ١٠/٠٩/٢٠١٧ السواحل الغربية لشبه جزيرة فلوريدا الأمريكية في الوقت الذي خفضت فيه السلطات المختصة قوته من التصنيف الخامس، وهي اعلى درجة في قياس قوة الاعاصير، إلى التصنيف الثالث. وتشهد الولاية انقطاع الكهرباء والغاز بشكل كامل عن نحو مليون منزل، كما غمرت المياه بعض مناطق مدينة ميامي الساحلية والتي وصل عمق مياه الامطار في بعض مناطقها إلى 60 سنتيمترا.

يسير على خطى إعصار إيرما إعصارٌ آخر يحمل اسم خوزيه، وهو إعصار قادم من اتجاه المحيط الأطلنطي، صُنّف من الفئة الرابعة للأعاصير، بسرعة رياح تصل إلى 240 كيلومترا. ومن المتوقع أن يتخذ خوزيه نفس مسار إيرما، الذي يعيق جهود الإغاثة في المناطق المتضررة حتى الآن.

وقالت الوكالة الاتحادية لإدارة الطوارئ إن الولايات المتحدة تعرضت لثلاث أعاصير فقط من الفئة الخامسة منذ عام 1851، والإعصار إيرما أقوى بكثير من الإعصار أندرو الذي ضرب البلاد عام 1992.

كيف تعامل الامريكان وحكومة فلوريدا مع ايرما

أعلنت ولاية فلوريدا الأمريكية حالة الطوارئ، وطالب حاكم الولاية السكان بترك منازلهم والتوجه إلى مهاجع الإيواء. وأصدرت أوامرا بإجلاء أكثر من 6 ملايين شخص من السكان عن منازلهم خوفا من تأثرها بالإعصار، وهو ما يعني إجلاء نحو ربع سكان الولاية بأسرها.

وحذر حاكم فلوريدا من "تصاعد خطر حصول فيضانات كبيرة جراء العواصف المتكررة على الساحلين الشرقي والغربي لفلوريدا" متوقعا فيضانات يتراوح منسوبها بين ١.٨ و ٣.٦ أمتار. وقال "هذا قد يغرق منازلكم، لن تتمكنوا من النجاة. إذا أمرتم بالمغادرة عليكم أن تغادروا فورا".

وحركت البحرية الأمريكية حاملة الطائرات أبراهام لينكولن استعدادا لتقديم المساعدة في جهود الإغاثة الإنسانية من الإعصار إيرما إذا دعت الضرورة.

كما طالب الرئيس الامريكي ترامب المواطنين بالالتزام بتعليمات السلطات المحلية والابتعاد عن مناطق الخطر خوفا على حياتهم، لانه كما قال: نستطيع ان نعيد بناء كل ما يدمره هذا الاعصار ولكننا لا نستطيع تعويض خسارة هلاك عدد من مواطنيننا "الآن نحن قلقون على الأرواح وليس على الكلفة". وقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب حالة الطوارئ في فلوريدا، وعدها منطقة كوارث، حتى تستفيد الولاية من مساعدات فدرالية إضافية. وأعلن أنه سيزور "قريبا جدا" فلوريدا .

درس هام ومفيد

لقد تم اجلاء اكثر من 6 ملايين شخص من السكان عن منازلهم ، ونقلهم الى مراكز ايواء معدة مسبقا. غادر المواطنيين مناطقهم بالسرعة القصوى بناء على التعليمات، لكن دون خوف او هلع وبنظام كامل، لقد كانت حركة السير منتظمة، دون تزاحم او فوضى او حوادث مرور. ان الالتزام بالنظام والانصياع للقانون وتنفيذ التعليمات بالدقة المطلوبة، في ظل وجود بنية تحتية قوية ومتماسكة وشعب منظم ينفذ تعليمات الجهات المختصة بدقة متناهية، كل هذا ادى الى عدم سقوط اي ضحايا من الاعصار من سكان فلوريدا، كما تم الحفاظ على المفاعلات النووية الثلاثة في امان تام.

يقول استاذ جامعي عربي، هذه الكوارث الطبيعية مألوفة في الولايات المتّحدة، ولن تترك آثارا لا تنتهي كما يتصوّر أو يرجو الشامتون، وقد لا يزيد عدد ضحاياها سنويا عن عدد ضحايا حادثة واحدة في بلادنا يكون سببها تقصير أو فساد بشري. وبالمناسبة، الشامتون لا يعلمون ولا يتعلّمون ولا يتذكّرون، ولعلّهم لا يتوقّفون عند دلالة تاريخ اليوم 11 سبتمبر، كان يوم شماتة راح ضحيّته عدد محدود من الأمريكان، وما زلنا نحن ندفع ثمنه من دمائنا ومستقبل أوطاننا ومواردها حتى اليوم.

خراريف العرب

مع كل إعصار يضرب العالم الغربي، تظهر "الشماتة"، ويدعي البعض أن الطبيعة تنتقم للمضطهدين في كل مكان. يرى قطاع واسع من العرب والمسلمين أن العرب من حقهم الفرح و"الشماتة" في أمريكا والأمريكيين مع كل مصيبة تصيبهم. يقول أحد المواطنين العرب: "أمريكا بكل خيلها ورجالها وحديدها وكل مؤسساتها وإمكانياتها تقف عاجزة أمام عاصفة، وكأن الله ينتقم للثكالى"، فيما يرى آخرون أن الإعصار "عقاب من الله لأمريكا التي دمرت البلاد العربية". ويقول آخر: "اللهم اجعل إعصار إيرما عذابا وهلاكا لمن قتل وشرد ودمر بلدان المسلمين أفغانستان، والعراق، وسوريا، وليبيا، واليمن. أنت القادر على كل شيء". وراى اخر ان موافقة حدوث اعصار ايرما مع الذكرى ١٦ لاحداث الحادي عشر من سبتمبر هو "معجزة ربانية" وتوافق رباني وعقابي لامريكيا، جراء ما اقترفته يداها بحق ضعفاء العالم؟!.

يستند معظم "الشامتين" إلى بعض الفتاوى التي تجيب على مثل هذه الاسئلة "إننا والله نفرح ونسر بما يصيب هؤلاء الظلمة المتجبرين المتكبرين. فأمريكا أمة كافرة باغية محادة لله ولرسوله – صلى الله عليه وسلم – ومحاربة للمسلمين، دنَّست كتاب الله وأهانته، قريبة من كل شرّ بعيدة عن كل خير، حامية الإرهاب في العالم".

لكن في المقابل، يرى اخرون إنه لا يجوز شرعاً الشماتة في المصائب العامة كما يشعر هؤلاء بالأسى، ويشاطرون الذين يصيبهم الضرر احزانهم والامهم.

اعتاد كثير من الدعاة الإسلاميين في الوطن العربي تفسير الزلازل والأعاصير على أنها "غضب من الله على الإنسانية"، وهي بسبب تراكم الذنوب خاصة في هذا الزمن الذي "فاضت فيه كبائر الذنوب حتى صارت تمشي في الطرقات، وتملأ الأسواق، وتتجول في كل المرافق والمؤسسات"، كما قال احد الوعاظ تعقيبا على زلزال اصاب احدى الدول العربية.

وانبرى استاذ جامعي بالدعاء على الامريكان "اللهم زدهم اعصارات تخلف دمارا وخرابا تشف بها صدور قوم مؤمنين" فيما رأى اعلامي كبير ان هذا الاعصار هو من جنود الله مستشهدا بالاية الكريمة "وما يعلم جنود ربك الا هو". كما توقع البعض "الا تفوق امريكيا من كارثتها، وان دمارها قادم، لانها دولة داعرة وعاهرة فاسقة، سيرسل عليها الله الطوفان والدم ويهلكها كما اهلك قوم عاد وثمود".

ويبدي كثير من اصحاب وجهات النظر الاخرى الذين لم يقبلوا بهذه الطريقة من التفكير ويعتقدون "ان الله لا يحابي الجهلاء، ان الله يمكن للذين يأخذون باسباب العلم والتقدم والازدهار"، واعتبر هؤلاء اننا كشعوب عربية ما زلنا نعيش على الخراريف؟!.

ويعرب استاذ جامعي اخر دهشته عن شماتة الكثيرين في الولايات المتّحدة وتصورّهم أن ما يقع فيها انتقام السماء من "أعداء الإسلام" - ولعلّهم لا يعلمون كم مسلما في ضحايا الأعاصير هناك. ويضيف "الشماتة والتشفّي عادتان عربيتان أصيلتان تخبران عن ضعف وقلّة حيلة، والدعاء بالنجاة للمسلمين دون سواهم (ونغمة "اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا منهم سالمين") خرف وقرف" ويتساءل هذا الاستاذ "كيف للإعصار أن يميز المسلم من غير المسلم؟ وكيف تحتمل ما في قلبك من سواد وأنت تفكّر بهذه الطريقة؟.

وفي مقارنة قد تكون ظالمة بين امكانياتهم وطريقة تفكيرهم وتصديهم لمشاكلهم وبين شعوبنا التي كما قال احد المعلقين "تغرق بلادنا في شبر ماء، بينما هم يستطيعون مواجهة ذلك بعملهم وعلمهم واموالهم وتفانيهم في العمل وانصياعهم للقانون والتعليمات التي ينفذونها عن طيب خاطر وبنظام شديد". وقد نصح احد الناشطين العرب بالاهتمام بمشاكلهم الكثيرة والمعقدة والعمل على حلها بالعلم والتفاني في العمل بدلا من الشماتة والدعاء على الاخرين.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط