كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أعطاب القيادات الفلسطينيّة

أعطاب القيادات الفلسطينيّة

تاريخ النشر: 2018-12-03 | 14:55

يلْحظ القارئ في تاريخ الحركة الوطنيّة الفلسطينيّة، في الخمسين عاماً الأخيرة، فجْوتيْن لم تَهْتَدِ (الحركة تلك) إلى جسْرهما: فجوةٌ بين قيادات الحركة الوطنية تلك و(بين) جمهورها من المناضلين والمقاتلين والعاملين في مؤسساتها الاجتماعيّة والإعلاميّة والحركيّة (الفصائليّة)؛ وفجوةٌ بين الحركة الوطنيّة، ككلّ، والشعب الفلسطيني: تحت الاحتلال وفي مناطق اللجوء والشتات! وبيانُ الفجوة تلك أنه فيما يُبدي الجمهورُ المناضل للحركة الوطنيّة وجوهاً من الاستعداد للمواجهة والتضحية أكثر، ومن التمسّك الحازم بالحقوق الوطنيّة الثابتة في الوطن المغتصَب والمحْتَلّ، تُبدي القيادات تردّداً أو نكوصاً تجاه إجابة الميْل العامّ لقواعدها المناضلة، بل تظهر -أحياناً- وكأنها تكبح جِماحَها فتُجبِرُها على الانتظام تحت سقف القرار السياسيّ الرسميّ. على النحو عينِه؛ فيما يبدي الشعب الفلسطينيّ- حتى في أحلك ظروفه- الاستعداد للمزيد من التضحيات والمقاومة المستمرة للاغتصاب والاحتلال، لا تُتَرجِمُ حركتُه الوطنيّة - قيادةً وقواعد- إيقاع ذلك الاستعداد في عملها السياسيّ، حتى لا نقول إنها تقابِلُه بسياسات لا مفعول لها سوى التخذيل والتثبيط!
لا تتعلّق هذه الملاحظة بأوضاع هذه الحركة الوطنيّة في حقبة انكفاءَتها وتراجُعها وتنازلاتها، التي بدأت منذ مؤتمر مدريد (1991) و خاصةً، منذ توقيع «اتفاق أوسلو» (1993) وقيام السلطة الفلسطينيّة في مناطق الحكم الذاتيّ (1994)، بل هي تنطبق حتى على الحقبة التي شهدت على مدٍّ ثوريّ، بقيادة منظمة التحرير الفلسطينيّة، بين انطلاقة الثورة (1965) وخروج قوّاتها من بيروت، بموجب «اتفاق فيليپ حبيب» (1982)؛ وإنْ كان حجمُ الفجوة في الماضي (قبل أوسلو) أقلّ منه اليوم (بعد أوسلو). كما لا تتعلّق الملاحظة (إيّاها) بفصيلٍ بعينه دون آخر؛ بفصيلٍ كان ممسكاً بالمقاليد والأزِمّة، في مؤسسات الثورة والحركة الوطنيّة، مثل «حركة فتح»، مقابل فصائل أخرى معارضة، وأكثر راديكاليّة، مثل «الجبهة الشعبيّة»، و«ج.ش- القيادة العامَّة»، و«الصاعقة»، و«الجبهة الديمقراطيّة»،... وصولاً إلى «حماس» و«الجهاد الإسلاميّ»؛ وإنّما يتعلق الأمرُ فيها (الملاحظة) بالفصائل كافّة... في مراحل تطوّرها كافّة.
وما من شكٍّ في أنّ الأوضاع استفحلت، في العقديْن الأخيرين، بما لا قياس معه بين حاضر الحركة، وفصائلها، وماضيها. وليس مردّ ذلك الاستفحال إلى الشروط الجديدة، النابذة، التي تعمل في ظلّها القوى الفلسطينيّة وجمهورُها الحركيّ (شروط أوسلو وقيام سلطة لا سلطة لها على أراضيها!)، وإنما مردّها - أيضاً- إلى رحيل القيادات التاريخيّة للحركة وفصائلها (ياسر عرفات، جورج حبش، أبو جهاد، أبو إياد، الشيخ أحمد ياسين...)، وصعود قيادات جديدة تفتقر إلى الرأسمال الكاريزميّ، ولا تبدي كبيرَ احتفالٍ بما تريدُهُ جماهيرُها الحركيّة أو جماهيرُ شعبها، أو بما هي مستعدّة له لتحصيل حقوقها. واليوم؛ مع انتصار فكرة التفاوض وقواها، وحصار فكرة المقاومة ومَن تبقّى من قواها، يتعمّق الشرخ بين الحركة والشعب أكثر و داخل الحركة، بين القيادات الفصائليّة والجمهور الحركيّ، ولا يبدو في الأفق من أملٍ في التصحيح والتدارُك، لأنّ هذيْن (التصحيح والتدارُك) غيرُ ممكنيْن في شروطٍ تَعَطَّل فيها المشروعُ الوطنيّ الفلسطينيّ وعُلِّق على مذبح الأوهام!
كان على القرار الفلسطينيّ، دائماً، أن يتحرّك تحت سقف القرار العربيّ؛ ليحظى بالاعتراف الرسميّ العربيّ. وكان عليه، دائماً، أن يتلقّى نتائج التناقضات العربيّة-العربيّة فيجاهد لئلاّ تؤثّر سلباً فيه، أو تدفعه إلى التمحور إلى جانب هذا الفريق أو ذاك، على نحوٍ يغامِر فيه بتحويل قضيّة فلسطين من موضوع إجماعٍ (عربيّ) إلى موضوع انقسامِ يخسر فيه محيطه. وكان عليه أن يعيش من الدعم الماديّ العربيّ الرسميّ، وأن يكون عرضةً لإملاءات هذا وذاك ممّن يدعمونه. ثم كان عليه، دائماً، أن يحسب حساب التوازنات الإقليميّة والدوليّة، فلا يُقْدِم على سياساتٍ غيرِ قابلة للتصريف دوليّاً، (وخاصةً بعد اختفاء الراعي السوفييتيّ من خريطة القوّة)...إلخ. هذا كلّه صحيح، ولكنّه وجْهٌ من الصورة وليس الصورة كلَّها.
الوجه الثاني من الصورة أنّ القيادة الفلسطينيّة كانت تملك - في حقبةِ مدِّ الثورة- أن تفرض على القرار العربيّ سقفاً سياسيّاً أعلى ولم تفعل. كما أنّ قيادة الثورة أنفقت زمناً وجَهداً مجّانياً في إدارة تناقضات البلدان التي أقامت فيها مؤسّساتها (الأردن، لبنان)؛ ولم يخدم ذلك قضيّة فلسطين في شيء. ثم إنها استغرقت في تناقضاتها الداخليّة إلى حدّ الانجرار إلى صدامات مسلّحة، مزّقت الساحة الفلسطينيّة (في مخيمات الشمال اللبنانيّ والبقاع والهرمِل في صيف العام 1983، وفي غزّة مع انقلاب «حماس» والانقسام)؛ ولم يخدم ذلك قضيّة فلسطين في شيء. وأخيراً، حين تُجوهِلت قضيّة فلسطين في السياسة العربيّة، أعرضت عن مطالبه، وتركتْه وحيداً يواجه الاحتلال بالحجارة والسكاكين والطائرات الهوائية، متمسّكةً بالتفاوض (مع مَن؟!)... ومتمسّكة بالسلطة: التي لا سلطةَ لها!

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط