كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أعطِ وستأَخَذ...!

أعطِ وستأَخَذ...!

تاريخ النشر: 2019-10-21 | 13:05

العطاء فلسفة عميقة ومنهج حياة وجزء من الكرم وكينونة الإنسان السامي ودرجة عالية من الوعي الإنساني والقيم النبيلة والمفتاح السحري الذي يحمل جميع المعاني السامية والعميقة, يؤلف القلوب دون استثناء لعرق أو لون أو قرب أو بعد, فلقد صدق المثل الصيني "مثلما يعود النهر إلى البحر هكذا يعود عطاؤك إليك", إن أبسط أنواع العطاء ابتسامة مع بشاشة ودعاء, لأنه ينقي النفس ويرتقى بها من الشوائب الخبيثة وتمنح الاخرين شعور أفضل للأشخاص للذين طبع على ملامحهم العبوس, فما أجمل أن تسقي روحا عطشا من نهر عطائك وفيض كلماتك! فهل فكرنا يوماً في جمال وكينونة العطاء؟.

العطاء يُعني القدرة على المنح دون انتظار المقابل, والقدرة على التضحية وأن تقدم لغيرك ما تجود به نفسك من غير سؤالهم إياك, وبالتالي طيب نفس ورقي حال, لم أرى أصدق من وجهين لحق العطاء: الإيثار، والتضحية, هناك أناس جبلوا على حب العطاء أصغرها ابتسامة تظهر على محياهم فنجدهم يعيشون حقيقة الوحدة والتكامل, يعطون برضا تام ولا يبخلون على أنفسهم وهذا خير عطاء لـ«الذات» التي تحترم عقلها وروحها وجسدها, فكلما أعطيت بلا مقابل كلما رزقت بلا توقع فأعمل الخير دوما بصوت هادئ فغدا يتحدث عملك بصوت مرتفع, والجميل أن بعض الناس رغم ضيق الحال والحياة اعتاد على العطاء, فعندما نعيش لنسعد أخرين يرزقنا الله باخرين ليسعدونا ويملئوا حياتنا بالبهجة والسكينة فابحث عن العطاء لا الأخذ فكلما أعطيت كلما أخذت دون أن تطلب, ومن حكم ابن عطاء الله السكندري" ما استودع في غيب السرائر ظهر في شهادة الظواهر" فكونوا لضمير الحياة أوفياء!

العطاء ليس مقصوراً على الأهل والأصدقاء والأحباء والأقرباء، بل هو مفهوم كبير وعميق  وواسع يترجم في كل الحقول العملية والفكرية والاجتماعية بدءا من حب العمل واتقانه بإخلاص وتفان وكذلك المعرفة الفكرية والاطلاع والثقافة لأنه يثرينا ويفيدنا في حياتنا الخاصة والعامة, فالحياة أذن أخذ وعطاء واحترام متبادل، والعلاقة بين الزوجين أو الأصدقاء يجب أن يغمرها العطاء المنطقي حتى يستمر الحب والود بينهم, فمهما أختلف الطرفان يجب عليهم تقبل الاخر حتى يجدا أرضا صلبة قاعدتها تجمعهما عمراً  بلا حسابات, وعطاء الأصدقاء جميل فعندما تقدم كل ما في وسعك لصديقك عندما يحتاجك في أصعب اللحظات وتسانده وتغنيه عن كل شيء وتصنت لهمومة ومشاكلة ومصائبه وتعطيه أذنا وقلبا وفكرا يعينه على حل المشاكل التي تعصف به والجميل ان لا تجعله يبحث عنك عندما يحتاجك بل تسانده وتكون عكازته وعموده الفقري دون ان يطلبك, فتفاجئه بهدية برسالة بموقف لا ينساه بخاطرة برساله تدخل بها السرور على قلبه فكل انسان معطاء هو انسان محب على اختلاف أنواع الحب! فلا تبخل بإحساسك بمشاعرك بلمساتك بوجودك باهتمامك على من تحب, من يستحق العطاء هو من يفرح بأقل ما أعطيناه  بل ويراه بعدسة مكبرة , مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ!
لا يعد الانساء معطاء حتى يشمل بعطائه جميع من حوله من أقارب وأباعد ومخالفين وموافقين وأعداء ومؤيدين فحينما يعطي بعضا ويحرم بعضا ويقبل على من يشاء ويعرض عن من يشاء فاعلم أنه لم يعي الجود الحقيقي , وانها لمفارقة عجيبة ان يعطي المرء ويمنح التسامح والبر والعطاء للغرباء ثم يترك والديه وإخوانه وصله رحمة وراءه يبكيان من شح نفسه عليهما فتجدهم يشكون ضيق الحال وضيق العطن وحرج الصدر, غريبة تلك المفارقة والتناقض الواضح في بعض نفوس البشر!

ان العطاء سمة روحية ربانية  وقانون كوني ,فمن بني حياته على الأخذ دون أن يفكر في العطاء ليس مؤمنا بحق وأن أي شيء تمنحه للآخرين حتما سيعود اليك ليس بالضرورة من نفس الشخص وبنفس الطريقة , فالعطاء درجة عالية من الوعي الإنساني، وبخاصة حين يرافقه استمتاع، من دون الشعور بالتعب أو التمنن أو التفاخر في ذلك, وان أكبر مثال للعطاء في الكون الذي ينبع بلا توقف وبلا دوافع وبلا اسباب وبلا مقابل مادي او معنوي , عطاء كله تضحية وتفاني وحب, ويعرف ديباك شوبرا قانون العطاء بأن "الكون يعمل وفقاً لتبادل ديناميكي مستمر في الأخذ والعطاء، ونحن عندما نبدي الاستعداد الدائم لنعطي ما نطمح للحصول عليه، فنحن بذلك نعمل على إبقاء الوفرة الكونية جارية في مسارها الطبيعي", ولقد أجريت دراسات عدة في الموضوع وأثبتت الأشخاص المعطائين يختلف وظائف أجزاء من أدمغتهم عن البخلاء، ذلك أن الأشخاص الذين يعطون تتأصل لديهم هذه الممارسة في عقليتهم ونظرتهم إلى العالم والآخرين، وليست فقط مجرد ممارسة سلوكية مجردة من الإحساسات النفسية والروحانية، أي أن هناك اختلاف في المفاهيم والنظرة الوجودية للإنسان والعالم والحياة! كن شمسا مشرقة بالأمل وأضيء عتمة من هم حولك دون ان تنتظر ثناءهم وكن معطاء مثل بحر لا يجف حتى وان قوبل عطاؤك بالجحود, فالعطاء كالعطر يصيبك قبل الآخرين، فكن إنسان للخير معطاء تكن أجمل !

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط