كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إعلاء الذات زمن الحروب جريمة حرب

إعلاء الذات زمن الحروب جريمة حرب

تاريخ النشر: 2024-03-25 | 17:30

تنشأ نتيجة الحروب والاحتلال أزمات شتى مختلفة الأحجام والتأثير، وفي العادة تتمكن الشعوب من التعامل مع ارتداداتها بشكل أو بآخر بما يحفظ بوصلة التحرر الوطني، لكن الأزمة الكؤود التي تعطل مسيرة التحرير، هي الاستمرار في إحجام العقول وطلسمتها عن محاكمة السلوك السياسي والاجتماعي والديني، تحت أستار مختلفة أهمها اللجوء إلى التخوين أو التفسيق أو الزندقة أو بخلق حالة كلمنجية جدليّة حول أحد أساليب المواجهة والتحلق حولها وإلباسها ثوب القداسة لإعلاء الذات الشخصية والحزبية المؤدلجة، لكي تفتح المجال أمام أربابها للمساس بالحركة الوطنية حسب مفاهيم مجتزأة سياسيًا وجغرافيًا، حيث أن القضية الفلسطينية ليست مرهونة بجغرافية غزة، ولا تُمثل غزة بكل الأحوال عنوانًا لتحرير فلسطين وحل القضية الفلسطينية وفق المرجعيات الدولية؛ لذا وجب الادراك، وضرورة الانتباه، للاختلاف بين الموقف الثابت من الاحتلال وحتمية مواجهته التي كفلتها القوانين الدولية؛ وما بين الموقف من وسائل المواجهة المختلفة وعلى رأسها المسلحة منها، والتعرض بالتحليل لأدائها وخطواتها التكتيكية والاستراتيجية، إذ ليس من اللازم اللازب أن يكون الاختلاف مع المواجهة العسكرية يصب في جهة الجهالة، أو العمالة للاحتلال أو الرضا عنه، أو أن يعبر عن انهيار في الشعور الوطني والديني؛ مما يفاقم من حالة اللّا وعي المعرفي، والانفصام الفكري والانقسام الوطني، التي تؤثر سلبًا على النسيج المجتمعي والوطني، وتضع العقبات أمام مسيرة الحركة الوطنية.
يترآى للعيان أنّ الوعي المعرفي لدى من يصفون أنفسهم بصناع السياسة فيما يخص قضايانا المصيريّة صفري، ومرتهن للوصاية، وللانفعالات الأيديولوجية والمشاكلة الحزبية الإقليمية؛ وإذا ما أردنا حقيقة التغيير علينا بصناعة العقول لا صناعة روبوتات خَدميّة مُقوْلبة؛ فالخلاص من الإرهاب الفكري، ومن المقامرة السياسية في حق الأوطان والشعوب، والرغبة في التغيير لا يتأتى بكثرة القوّالين ولا بالقادة المُصنعين، ولا بحملة الشهادات العلمية في شتى المجالات، إنما يتأتى بادراك كيفية التغيير وفتح باب الواقع والحياة؛ فَمَنْ للتغيير إذا كان الساسة والمثقفون لا ينظرون للواقع نظرة المخالط له، وإنما ينظرون إليه نظرة المترقب الخاشي من أن تمسه شرارة على ثيابه فتحرقها، وتأتي على مكتسباته فتجعلها كرماد اشتدت به الريح؛ الأمر الذي يؤدي إلى سيادة الاستبداد الفكري والرؤيوي، وخلق فراعين دائمين وانحراف الأهداف الوطنية لمصلحة الاسقاطات الحزبية الزائفة، حيث تنشأ عندها أزمة القيادة؛ ويختلط على الشعوب التفريق ما بين القادة القباطنة أو القراصنة؛ فما بين القبطان والقرصان فرق كبير فالأول يقود السفينة حيث أراد راكبوها، أما الأخير فيقودها حيث مصلحته ومصلحة أرباب نعمته، وكذلك القادة؛ فهم نوعان الأول فيهم القادة الأفاكون الكذابون الدجالون، واشباه القادة والفاشلون والفاسدون، لا نسمع منهم إلا جعجعة ولا نرى منهم طحنًا، فهم أصحاب الأقوال، والشعارات الخاطفة، وتخفيض سقوف الآمال والطموحات، فإذا تحدثوا عن المعرفة والعلوم أدخلونا غياهب الجهالة، وإذا ما قصدوا العقول أحالوها إلى قوالب خدماتية رتيبة خاضعة لمن يحركها، وإذا ما رفعوا شعار السلم المجتمعي، لم يكن منهم إلا إحجال السكينة والطمأنينة، وإذا ما نادوا بالتحرير أدخلونا في مصارف التمرير، وإذا وإذا..؛ فالكثير من الظواهر السلبية والهجينة لديهم لا زالت تتمدد فأتت على ما تبقى من عوامل القوة السياسية، والشعبية والجماهيرية فجعلتها كالهشيم؛ أما الصنف الآخر فهم القادة الأصلاء فالفارق بينهم وبين أولئك؛ كالفارق بين الثرى والثريا، وما بين الغث والسمين فالقادة الأصلاء والزعماء النبلاء فهم رجال ميدانهم الأفعال لا الأقوال، والانجازات لا الانتكاسات والتراجعات، والحنكة السياسية لا الجعجعات الفضائية؛ وإعلاء الذات الوطنية على حساب الذات الحزبية المؤدلجة.
المحاولات الاسرائيلية باستثمار الحرب على الفلسطينيين، لإعادة إنتاج الضفة الغربية وغزة سياسيًا وجغرافيًا وديمغرافيًا، وبفرض رؤيتها التي كانت خبيئة الأدراج لمستقبل حل القضية الفلسطينية، ستأخذ سبيلها للتطبيق مادام الفعل القيادي الفلسطيني، معتمدًا على إعلاء الذات الشخصية والحزبية، والمقامرة السياسية؛ ولن تكون نتائج الحرب تضاهي أوتقترب من تضحيات الشعب الفلسطيني التي باتت رمزًا وأُسطونًا عالميًا لتضحيات الشعوب.
فواقع الحال في بلادي يقول أنّ القادة القباطنة يقبعون في وادي عبقر؛ فمن لسفينتنا من فرط القراصنة؟!

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط