كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعلامي لبناني: عباس رمى كرةَ "سلاح المخيمات" في الملعب اللبناني، ولكن هل لبنان مستعدّ لتلقُّفِها؟!

اعلامي لبناني: عباس رمى كرةَ "سلاح المخيمات" في الملعب اللبناني، ولكن هل لبنان مستعدّ لتلقُّفِها؟!

تاريخ النشر: 2017-02-27 | 09:01

أمد/ بيروت - كتب طوني عيسى*: جاء الرئيس الفلسطيني إلى لبنان. سبق كلَّ الرؤساء العرب للقاء الرئيس ميشال عون في القصر. وفي تفكيره أنّ الصفقة ممكنة في عهد ضابط له صولاتٌ وجولات عسكرية في مواجهة المعسكرات الفلسطينية، بدءاً بمخيّم تل الزعتر في بدايات الحرب الأهلية. ولكن، تبيّنَ بعد 42 عاماً أنّ المقاييس انقلبَت، مقاييس الفلسطينيين واللبنانيين، وتبدّلت الأولويات لدى الجميع!

عام 1987، ألغى المجلس النيابي اتفاقَ القاهرة. وهكذا، فالسلاح الفلسطيني الذي كان يتصادم مع لبنانيين أصبحت وظيفته التصادم بين الفلسطينيين أنفسِهم. كان الصِدام بين المخيّمات وخارجها، فبات داخل المخيّمات. وفي الحالين، وظيفة هذا السلاح في مواجهة إسرائيل كانت قد انتهت قبل ذلك بوقتٍ طويل.

وقام السوريون، خلال سيطرتهم على لبنان، باستثمار التناقضات داخل المخيّمات وخارجها والضياعِ الكامل الذي يمرّ به الفلسطينيون، فـ«صادروا» الحالة الفلسطينية، بالإخضاع تارةً والخرقِ تارةً أخرى. وما زالت هذه الحالة مصادَرة حتى اليوم. وسيناريو حرب البارد، بانطلاقها وانتهائها، يؤكّد الشبهات.

مشكلة السلطة الفلسطينية أنّها كانت دائماً عاجزة: لا هي قادرة على الإمساك بقرار المخيّمات، ولا هي قادرة على دعوة لبنان إلى دخولها ونزعِ سلاحِها وتقديم التغطية اللازمة، لسببَين:

1 - بقيَت هذه السلطة تنظر إلى المخيّمات باعتبارها مناطقَ نفوذ فلسطيني لها خصوصيتُها. فما قاتلَ مِن أجله ياسر عرفات منذ مطلع السبعينات، ليس سهلاً على الذاكرة الفلسطينية أن تتخلّى عنه. وفي حرب البارد بَرز هذا الاتجاه أيضاً.

2 - لو اتّخذت هذه السلطة قراراً بتسليم المخيّمات للسلطة اللبنانية، فإنّها ستواجَه بالرفض من داخل المخيّمات، وسيكون ذلك ذريعةً لدى معارضي محمود عبّاس لشنّ حملةٍ عليه وإضعافه تحت عنوان «التخلّي عن مكسب الاستقلال الذاتي الفلسطيني في المخيّمات».

سبقَ أن قام عباس بأربع زيارات للبنان. في آخر 2004، جاء بوصفه رئيسَ اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير. وفي تمّوز 2005، جاء بوصفه رئيساً للسلطة. وتكرّرت الزيارة للبنان في 2007 إبّان حرب البارد، ثمّ في 2013.

بين الزيارتين الأخيرتين، حاوَل عباس تدويرَ الزوايا لعلّ ذلك ينقِذ الوضع. ففي 2011، كلّف مدير المخابرات الفلسطينية اللواء ماجد فرج المجيءَ إلى لبنان، وتنفيذَ خطة تقضي بجمعِ السلاح الفلسطيني في المخيّمات وضبطِه.

وقضَت الخطة بوضع السلاح في يد جهاز الشرطة الفلسطينية الذي يجري إنشاؤه داخل المخيّمات بدمج الوحدات العسكرية العاملة في «فتح»، وهي الأمن الوطني الفلسطيني (العميد صبحي أبو عرب الذي يقود الشرطة بعد ترقيته إلى رتبة لواء) وقيادة المقرّ العام (اللواء منير المقدح) والكفاح المسلّح (العقيد محمود عيسى- «اللينو» الذي يكون مساعداً لأبو عرب).

وجاء فرج إلى بيروت، والتقى الثلاثة، في حضور السفير عزام الأحمد الذي كُلِّف التنسيق. لكنّ الخلافات على القيادة بين أركان «فتح» في عين الحلوة، والشكوك التي راودت «حماس» وفصائل أخرى حول أهداف هذه الخطوة، أدّت إلى تعطيلها.

وبقيَ الأمن اللبناني يرصد ما يجري داخل عين الحلوة بـ«الريموت كونترول»، أي بالتنسيق بين الأجهزة اللبنانية والقيادة السياسية الفلسطينية الموحّدة واللجنة الأمنية العليا. لكنّ أجزاء من المخيّم باتت عصيّة على الأمن الفلسطيني والأمن اللبناني معاً. وهذا ما ينذِر بالأسوأ، وقد دفعَ الجيشَ العام الفائت إلى المباشرة في الجدار الوقائي.

وهذه التطوّرات تُواكبها متغيّرات دولية وإقليمية تخشى السلطة أن تؤدّي إلى تصفية الملفّ الفلسطيني، ولا سيّما لجهة القضاء على حلّ الدولتين، فيما «الأونروا» تسلك الطريق نحو التلاشي، ما يعني تذويبَ الخصوصية الفلسطينية، أي الحق في العودة.

وتتحدّث التقارير من واشنطن عن أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتجاهل اتصالات عباس، عمداً، منذ تولّيه منصبَ الرئاسة. وأوردت «أسوشييتدبرس» أنّ عباس ورجاله يحاولون التواصلَ عبر توجيه الرسائل عبثاً مع ترامب ومساعديه، ما يوحي بنيّةِ الإدارة الأميركية تبريدَ العلاقات معه ويعني توجيه ضربة قوية للسلطة الفلسطينية.

ويزيد المخاوفَ أنّ ترامب يوثّق علاقاته برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو. وثمّة خطوات ينتظرها الإسرائيليون: دعمُ الاعتراف بالقدس عاصمةً لهم، دعم توسيع المستوطنات وتسويق تسوية تؤدي إلى تصفية حلّ الدولتين والحقّ في العودة. لذلك، جاء عباس إلى لبنان طالباً من حكومته أن تسعى لدى الإدارة الأميركية لتبديل سياستها. فلبنان سيكون المتضرّرَ الأوّل منها، لأنّ إنهاء الحق في العودة سيكرِّس التوطين.

أوحت زيارة عباس بأنه يأتي هذه المرّة إلى لبنان ليلعب «صولد»، فلا شيء لديه يخشى خسارتَه بعد اليوم: فلتان في المخيمات يجعلها خارج سيطرة السلطة، ومخاوف من تصفية الحلّ السياسي للملف الفلسطيني.

لذلك، وللمرّة الأولى، كشفَ عباس في زيارته الأخيرة أنّ السلطة مستعدّة تماماً للتخلّي عن السلاح، وقال: «من حقّ الحكومة اللبنانية أن تسحبَ السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وداخلها، فنحن في حماية الجيش اللبناني، ولذلك، لسنا في حاجة إلى سلاح».

لقد ألقى عباس الكرةَ في الملعب اللبناني، ولكن هل لبنان مستعدّ لتلقُّفِها؟

عرضُ عباس يقول بالمقايضة الآتية: فليوقِف لبنان سياسة عزلِ عين الحلوة، وليتسلّم أمنَ المخيّمات تماماً، مقابل تطبيع واقعِهم الاجتماعي والإنساني. فالسلاح صار عبئاً ثقيلاً علينا، ولا يؤدي إلّا إلى التصفيات المحلّية في الزواريب. وهو يستثير الحساسيات مع اللبنانيين.

ولكن، هل اللبنانيون في صَدد تلقّفِ هذه القنبلة؟ فكيف يمكن للأمن اللبناني أن يتسلّم سلاح عين الحلوة وسائر المخيّمات، وقد تحوّلت بؤراً تتغلغل فيها الخلايا الإرهابية والخارجون على القانون؟

في عبارةٍ أخرى، هل ما يقوله عباس يمثّل فعلاً كلّ الفصائل والقوى الفلسطينية، بما فيها المحسوبة على «فتح»؟ وتالياً، هل لبنان مستعدّ- بالاستعدادات والتوقيت- لتجربة مكلفة كنهر البارد؟

يبدو أنّ لبنان سيفكّر طويلاً في هذا العرض. والأرجح أنه لن يقبل به إلّا إذا تمّت تغطيته تماماً داخلياً وإقليمياً ودولياً. وحتى ذلك الحين، يدفع الفلسطينيون ثمناً غالياً لتحوُّلِ فصائلِهم منذ نصف قرن أدوات للصراعات والمصالح، ومِثلهم اللبنانيون...

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط