كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أعلامُ الأمةِ أعلامُنا

أعلامُ الأمةِ أعلامُنا

تاريخ النشر: 2020-08-24 | 19:09

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

ساءني وساء الاغلبية تحول الأقلية للتعبيرات الفجّة عن الرفض والتنديد بما لا يتفقون معه، فيطال الرفض الموقف والذات والتاريخ وما يغتفر وما لا يغتفر.

حين نختلف مع بعضنا البعض، أفرادا وجماعات ودول، فإن أول ما يلجأ له البعض الهادر هو حرق الصور أو الأعلام، أو تشويهها، كما حصل في مراحل مختلفة بالخلافات بين حركة فتح وحماس.

ولما كنتُ من أوائل الرافضين لمثل هذه الممارسات الرمزية الفظّة، فإنني والعقلاء الكُثر كما أعتقد مازلنا عند حدود الرفض لمثل هذا التعامل مع الرموز التي نختلف معها.

في الحدث الأكبر الذي صدم الأمة العربية والاسلامية من زيارة السادات الى القدس عام 1977 فصاعدا، وما تلى ذلك من أحداث جارفة، ظهرت جلية نزعة حرق الصور والأعلام، والطعن في العروبة والثورية والنضالية لهذه البلد أو الشعب العربي أوذاك، وهي السياسة التي يقوم بها الغوغاء من القوم، وتلقى قبولا من هذا الطرف السياسي المستفيد أو ذاك، ولكنها في المقابل تنسج حبالًا ضخمة حول أعناق فكرة الأمة أو الثقافة الواحدة، الرحبة المتسامحة التي تجد غوغاءها من المسوغات ما تستخدمه لنحارب به بعضها البعض

الخلاف المفضي الى الشِقاق والاحتراب والتفرقة، هو الخلاف الذي يُحَث عليه وتُقام له اللجان وفرِق العمل المتخصصة عند الإسرائيلي، وعند العقول الاستعمارية الامبريالية الغربية المهيمنة، والتي تظهر تجلياتها السخيفة واضحة على المقهى العالمي المسمى (فيسبوك) وأشباهه.

الحلف الصهيوني العنصري الذي لا يبغي الا افتراش أرض العرب من المحيط الى الخليج، هو الذي ينظر للعرب بفرح غامر، ماداموا متفتتين مجزئين، ويُحقن في جسدهم كُره أنفسهم، كُره العرب والعربية، وتكثيف عوامل الافتراق رغم عِظَم عوامل الاتفاق.

إن تكامل السياسة العدائية الإسرائيلية مع الفكر العنصري الغربي، وتنامي فكرة الشعوبية (الاقليمية) بين دول العرب، هي دعوة صريحة لحرق جثة الأمة بدلًا من استعادة صحتها وحيويتها، ودافعيتها للتقدم والإبداع، فتتحول الى تكتل أو قوة إقليمية في العالم القديم على الأقل، في مواجهة تكتلات الغرب والشرق الكبيرة والمزدهرة.

إن من بدايات النزول من علياء الفكرة وفلسفة البناء والنقد والمركزية للقضية والتناقض الرئيسي ومنهج التوحيد هو تحقير الذات وتسفيه الأخ الآخر فينا، ليس فقط برأيه، وإنما بشخصه ورموزه، ما هو في قيم العرب غير قابل للغفران.

إنه بدلًا من أن يتم احتضان كل رموز الأمة وتقديمها جنبا الى جنب، تقوم القِلَة المحبطة (في مواجهة القلّة المنتشية بفعلتها) وعن عمد بطعنها وحرق أعلامها، وهي أعلامنا، وكأننا نقدم ذلك في حقيقة الأمر هدية للصهاينة.

نعم إن هناك أشخاص أو مواقف لأشخاص ممن يمكن أن تطلق عليهم اسم المهرولين أوالمتبّعين أوالمتحالفين مع الأعداء، أو المتصهينيين (والصهينة قناعة وإيمان قاطع كما حال الرئيس الامريكي وبعض فُسّاق العرب من اللواكع)، ولكن هذه القلّة-وسعينا أن يظلّوا قِلّة- التي تسير في دروب الظلم والاستبداد واستغلال القوة والسلطة وربما الاعلام وعقول الغافلين لا يجب أن ننصاع لها.

علينا الإمساك بجمرة الحرية والديمقراطية والمدنية الوسطية الجامعة، وتوسيع مساحات الاتفاق وتضييق الخناق حول الآراء المخالفة والمواقف المنحرفة.

علينا مقاومة الظلم و الاستبداد والتناقض الرئيس، والتماسك حول إيماننا ومسعانا لتحقيق التآلف القومي والعروبي والديني المتسامح بين كل شعوب الامة العربية عربا وكوردا وأمازيغا ومسلمين ومسيحيين وكل الطوائف التي تواجدت معًا في هذه البقعة الجغرافية الحضارية المباركة، في حالات من الصعود والهبوط، وفي كليهما حافظت على ثقافة فيها ما فيها، ومازالت تجمعنا باللسان والدين والإرث المشترك والمستقبل الواعد.

أن تختلف مع شخص لا يعني أن تمس ذاته، وإنما أن تتعرض لفكرته أو رأيه أوموقفه بالنقد العلمي الموضوعي، فنقد الموقف هو المقصد وليس شتم الشخوص بذواتها، فالأول قابل للتفهم بموضوعيته، وفي المقابل قابل للتغيير، والثاني لا يُقبل ولو حلف صاحبه ألف يمين أنه يقصد كل الخير.

أن تنفصل الأمة عن ذاتها يبدأ بالترويج المقصود لاحتقارالانتماء لها، لثوبها المعطّر بالمسك، وكأن الحضارة الجامعة بمكوناتها المتسامحة التي ذكرناها قابلة للنزع ما هو مستحيل الا لمن طاب له العيش تحت مظلة الانبهار بالغرب أو التنعم باستهلاكية الاذلال التي لا تقيم وزنا للعلم والصناعة والزراعة ومنابع القوة البشرية الذاتية فينا.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط