كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"إعلان النوايا": مقايضة أم فواتير سياسية؟

"إعلان النوايا": مقايضة أم فواتير سياسية؟

تاريخ النشر: 2021-11-25 | 09:08

هل تفاجأنا باتفاق إعلان النوايا لمقايضة الكهرباء بالماء بيننا وبين إسرائيل؟ بالتأكيد لا، ليس لأن أخباره وصلتنا من الإعلام الأجنبي قبل أسبوع وأكثر، ولا لأن الحوار الإستراتيجي بين البلدين، لتقرير التعاون الإقليمي، لم ينقطع، وخاصة في مجال الطاقة والمياه، وإنما لأن ما حدث كان مجرد “فاتورة” من فواتير سياسية مستحقة، دفعناها، وسندفعها، في سياق ما جرى من تحولات في عالمنا العربي، وبلدنا أيضا، خاصة بعد أن تحولت العلاقة بين معظم “العرب” وتل أبيب من علاقة “محرمة” (باردة ومخفية) إلى تطبيع، وربما أكثر.
لكي نفهم أن ما جرى جاء في سياق سياسي، وليس إجراء فنيا، أو بحثا عن بدائل، أو بإطار التعاون المشترك (الاقتصادي تحديدا)، سأشير لعدة ملاحظات، الأولى أننا لسنا بحاجة لهذا التعاون المائي، يؤكد ذلك ما ذكره قبل يومين وزير المياه الأسبق، منذر حدادين، حول وجود طبقة مياه عذبة في المملكة تكفي لمدة ٥٠٠ عام، حيث تم حفر ٨ آبار من هذه الطبقة الممتدة بين الأردن ودول الجوار، وهي – كما قال- موجودة وعاملة، وبالتالي كان يمكن أن نحفر مئات الآبار (هذه من عندي) لسد ما ينقصنا من مياه، بالإضافة إلى مشروع الناقل الوطني، وعندها لن نحتاج لشراء الماء من الآخرين.
الملاحظة الثانية هي أن إعلان النوايا الذي جرى التوقيع عليه، كان حلقة من سلسلة حلقات “المفاوضات المائية” بين الأردن وإسرائيل، فمنذ توقيع المعاهدة (١٩٩٤) شهد هذا الملف تجاذبات ومحاولات للتفاهم، في عام ٢٠١٥ مثلا وقع الطرفان مذكرة تفاهم لتحلية مياه البحر المتوسط، لكنها لم تنفذ، هذا العام أيضا وقع الطرفان اتفاقية لتزويد الأردن ب ٥٠ مليون متر مكعب من المياه، زد على ذلك “مفاوضات الطاقة” التي انطلقت عام ٢٠١٤ وتمخضت عن اتفاقية الغاز الذي وصلنا قبل نحو عام ونصف.
الملاحظة الثالثة أن ما حدث لا يتعلق فقط بالعلاقة بين الأردن وإسرائيل، وإنما له امتدادات في واشنطن وأبو ظبي، ففي لقاء للسفير الأميركي بعمان (هنري ووستر) مع صحيفة الغد (كنت حاضرا مع عدد من الزملاء الصحفيين) لاحظت مدى اهتمامه بقضية المياه في الأردن، وكأنها أولوية للسياسة الأميركية بالمنطقة، (المقابلة الكاملة منشورة)، كما لاحظت أن صفقة القرن التي ذكر السفير أنه لا يوجد لها مسمى بهذا الاسم في قاموس إدارة بايدن، تحولت إلى عنوان آخر أكده السفير أيضا، وهو “الاندماج الاقتصادي” الإقليمي من خلال الكهرباء والمياه والتجارة، وعلى أساسه، كما يبدو، جاء حضور المبعوث الأميركي للمناخ (جون كيري) توقيع الاتفاقية.
الملاحظات التي ذكرتها سلفا جاءت في سياق فهم جزء من المعادلة السياسية التي خرج منها “إعلان النوايا”، وهي معادلة معقدة وملتبسة ومحفوفة بالهواجس والمحاذير، وإن كانت- في تقديري- اضطرارا سياسيا على المستوى الرسمي، فإنها مرفوضة على الصعيد الشعبي، ناهيك عن تداعياتها على “الأمن الوطني”، لكن الأهم الآن هو الإجابة على سؤال مركزي: كيف نتجاوز (على الرغم مما حصل) “حتمية” الاعتماد على تل أبيب في ملفات إستراتيجية تتعلق بأمننا المائي تحديدا وأمننا الوطني عموما؟
الإجابة التي أقصدها لها علاقة بشقين، أحدهما إداري وفني مرتبط بما لدينا من موارد وإمكانيات، سواء في قطاع المياه أو الطاقة أو الغذاء.. الخ، والآخر، وهو الأهم، سياسي يتعلق بسلة خياراتنا وأدوارنا، وتحالفاتنا في المنطقة والعالم، كما يتعلق بترتيب أوراقنا الداخلية، سياسيا واقتصاديا وإداريا.
أعرف أن حركتنا في الشق الخارجي تبدو الآن مقيدة نسبيا، لاعتبارات ندركها، لكن لا بد أن نضع حدودا لهذه الحركة تتوافق مع مصالحنا العليا، ويفترض أن لا نتجاوزها، فيما تظل مهمة ترتيب بيتنا الداخلي وإدارة مواردنا والحفاظ على متانة الجبهة الداخلية، والاستناد عليها وعدم الاستهانة بمواقفها وردودها، مصلحة وضرورة وطنية، وهي ممكنة عمليا، ولا يجوز تجاوزها أيضا.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط