كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"إعلان لافروف" التسووي مقدمة لـ"إنقلاب سياسي"!

"إعلان لافروف" التسووي مقدمة لـ"إنقلاب سياسي"!

تاريخ النشر: 2017-08-15 | 05:04

كتب حسن عصفور/ يوم 11 أغسطس (آب) 2017، وبدون أي تمهيد سياسي أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأن موسكو ستأخذ مصالح إسرائيل في مجال الأمن بعين الاعتبار عند البحث عن سبل التسوية الفلسطينية - الإسرائيلية، قائلا، "نحن نضمن بنسبة 100 بالمئة أننا في كافة الظروف، وبغض النظر عن سبل التسوية التي سيتم اختيارها، سنأخذ المصالح الإسرائيلية القانونية في مجال الأمن بعين الاعتبار 100 بالمئة".

التصريح الذي يمكن اعتباره " مفاجأة سياسية كاملة الأركان"، مر مرورا عابرا من مختلف الأطراف ذات العلاقة، والإكتفاء بنشره دون أي رد فعل أو تعليق، وبالطبع سلطة محمود عباس المحدودة "الأثر والفعل" الإيجابي، واسعة الفعل في الضرر العام..

بلا مقدمات، جاء "إعلان لافروف" حول ضمانة أمن اسرائيل الكامل بنسبة 100 غريبا، وربما خارج التوقعات والسياق السياسي، سواء التوقيت أو المضمون، خاصة وأن الولايات المتحدة، محتكرة الرعاية التفاوضية في المنطقة تعلن انها لم تعد ترى فرصة حقيقية للتسوية السياسية للقضية الفلسطينية..ومعها أن نتنياهو يعيش حرب البقاء من أكبر حملة مطاردة لكشف فساده الذي بات محاصرا له من كل جوانب حياته..

تصريحات لافروف المفاجئة، هي الأولى لمسؤول روسي تشير الى تغيير مسار الموقف الرسمي، من الحديث عن تأييد أسس التسوية، وغالبا من تكون الأقرب الى موقف "الرباعية الدولية"، المصمم على ما يسمى خداعا سياسيا منذ العام 2002 بـ"حل الدولتين" - خدعة اخترعها بوش الإبن"-  للخلاص من الخالد ياسر عرفات وصناعة بديله، لتبيان وكأن اسرائيل أيضا "بلا دولة"..

الانقلاب الروسي المفاجئ يكشف عن تغيير جوهري في المسلك العام، وبداية للتفكير بتقديم "التصورات والمقترحات"، وهي مبادرة تستحق الإنتباه الحذر، بعد تصريح لافروف، الذي بدأ من ارسال رسالة طمأنة "أمنية مطلقة" لدولة الكيان، وكأنها فعلا تحت خطر يبحث توفير شبكة "أمان"، وليس دولة احتلال وتهدد كل جيرانها ليس بالأسلحة التقليدية فحسب، بل النووية والجرثومية وهي من تحتل أراضي عربية..

اعلان لافروف، يفتح الباب للتساؤل، هل بدأت موسكو اعداد "طبخة تسوية تختلف جذريا عما هو سائد"، وسحب البساط من تحت أقدام الإدارة الأمريكية، يماثل طريقتها في "إعداد تسوية الأزمة السورية"، باتفاق "ضمني" مع الإدارة الأمريكية على قاعدة معادلة سياسية جديدة، تضمن للكيان الاسرائيلي أمنا ومكاسبا مرافقة..

قيمة اعلان لافروف، يكتسب أهميته من التوقيت الدقيق، خاصة مع قوة الدفع السريعة لحل "التشابكات" في الأزمة السورية، وفكفة مختلف "العقد" دون "ثوابت مطلقة"، والعمل مع مختلف الأطراف دون تضحية بالثابت النظام السوري..مع استبداله بثابت "الكيان الإسرائيلي"

لافروف لم يعلن تصريحا اخباريا وكفى روسيا شر الكلام، بل هو أعلن أن هناك "جديد سياسي" يتم الترتيب له في الملف السياسي الشرق أوسطي، خاصة الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، مع استبدال "قواعد اللعبة" السائدة منذ مؤتمر مدريد، حيث أمريكا صاحبة "القيادة" دون شريك..

اليوم نحن أمام إعلان حضور "شريك" لملف التسوية الشائك، بات يمتلك قدرة وقوة ووقبول تفتقده الآن الإدارة الأمريكية، الى جانب فعالية ودينامية في البحث عن "حلول" لتفكيك الأزمات" وهي ظاهرة باتت روسية بامتياز..

"الأمن المطلق" لاسرائيل مقابل ماذا وعلى ماذا، وهل بلورت روسيا مشروعها أم هي في طور البحث عن مشروع، وهل هناك مفاجآت سياسية تكسر كل "المعادلة السائدة" من قواعد بليدة، شكلت حماية كاملة لاسرائيل لتدمير أسس تسوية كان لها صياغة جديدة في العلاقة مع فلسطين..

مفاجأة روسيا، تبدو معاكسة مع المشهد العام، حيث اسرائيل تعيد بناء "يهودا والسامرة" في الضفة الغربية برضا سلطة عباس، ومعها تهويد القدس وساحة البراق، بما يعني الغاءا حقيقيا لفرصة بناء كيان فلسطيني خاص..ولكن، هل كانت تلك التصريحات من أهم وزير خارجية في العالم، بشخصه وبحضور دولته أن يعلن ما أعلنه بلا حساب  سياسي..فهذا قول ساذج، ولا يمكن أن يكون كذلك..

لما لا نتجه لربط تصريحات لافروف بتصريحات نتنياهو وقبلها أمين سر فتح - المؤتمر السابع الرجوب، حول " تبادل أراضي " من الضفة بأراضي المثلث من الداخل الفلسطيني 48، الفكرة بدأت تأخذ طريقها للتفكير العملي، بعد أن حققت اسرائيل ما تريد من تهويد في الضفة والقدس، وبات شبه "مستحيل فكفكة عناصر كيانها التهويدي الخاص" في الضفة والقدس، ولذا بدات مسألة التفكير في "التبادلية" تلك، مع أفضلية للكيان، بأنها ستنقل سكان المثلث مع أرضه الى الكيان الفلسطيني..

الأمن والتبادلية هنا، قد تعيد الباب لبحث أسس "قرار التقسيم" عام 1947 ليس من حيث تقاسم فلسطين التاريخية وفقا للمساحات المقررة، ولكن بحث أسسه السياسية، كـ"يهودية دولة اسرائيل" التي أشار لها القرار، والقدس التي وضع لها ترتيبات خاصة..

الإعلان الروسي لا يجب أن يمر مرورا عابرا، رغم أن كل مؤشرات "الحل الموحد" تبدو خارج الممكن، فقد يكون "طلقة مدفع" لبدء رحلة البحث عن "حل ممكن" يكون لدولة الكيان به كثيرا مما تريد وللفلسطيني بعضا مما يريد، وقد يراه البعض "حلا تاريخيا" في ظل سواد المشهد القائم..

علينا التفكير بـ"دوافع لافروف" الذي لا ينطق قولا مسرحيا!

ملاحظة: حماس بدأت "هجومها المضاد" بقوة على مخطط عباس لعقد مجلس وطني خاص..لن تمر المسألة كما يظن "فريق يا ظريف الطول"..المعركة أعقد من "شهوات الحاقد العام"!

تنويه خاص: أجهزة "الحاقد العام" الأمنية في الضفة تحتمي بقوات الاحتلال لتفرض ارهابا متعدد الوجوه، خوفا من غضب شعبي يتنامي ضد "بقايا سلطة" تتهاوى!

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط