كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إعمار غزة...الجدار الأمني الحاضر والسياسي الغائب!

إعمار غزة...الجدار الأمني الحاضر والسياسي الغائب!

تاريخ النشر: 2021-12-20 | 05:04

كتب حسن عصفور/ تعود حركة الكلام ثانية الى مسألة إعادة "إعمار قطاع غزة"، مع كل قدوم لوفد مصري هندسي – أمني، كمحاولة لترميم الممكن لدمار أنتجته حروب عدوانية لدولة الكيان، استهدفت الحاق أكبر خراب في البنية التحتية والبناء، في ظل حصار مركب في رسالة عقابية، خارج سياق إعادة احتلال القطاع، لتضمن دولة العدو القومي تنفيذ خطتها الانفصالية دون ثمن سياسي.

إعادة "إعمار قطاع غزة"، يمثل أولوية إنسانية لسكان القطاع، الذين يدفعون ثمنا متعدد المظاهر، بين حروب متلاحقة في متوالية غريبة، 4 حروب خلال14 عاما منذ انقلاب حماس يونيو 2007، عدا عمليات القصف الآني، التي لا تتوقف مع أي بالون ملون أو صاروخ أصابه "ملل الحصار".

للمرة الأولى تتحرك مصر للمزاوجة بين مسارين أمني وبنائي، بعد حرب مايو / أيار 2021، التي أربكت دولة الكيان عبر مسار عسكري اقترب من بعض خطوط "حمراء"، وحدث تعديل في المعادلة التي سادت طويلا برعاية قطرية "التهدئة مقابل المال"، لتصبح أقرب الى معادلة "الأمن مقابل الإعمار"، ليصبح بعدا أكثر شموليا في المشهد القائم بين قطاع غزة ودولة العدو القومي.

الانتقال من "المال" الى "الإعمار" ومن "التهدئة" الى "الأمن" يتطلب تدشينا لمرحلة تؤسس لحركة من "الهدوء الطويل"، ومنع الذهاب الى حرب شاملة، ما لم يحدث تطورا جوهريا فارضا لها، ولكن ضمن مسار الحياة السائدة لما بعد الانقلاب الحزيراني، سيصبح "الإعمار" بذاته جدارا أمنيا فاصلا، ما يمثل شرطا لتغيير مركبات الحصار وفك بعض قواعده الإسرائيلية، بعيدا عن قواعد المعادلة القديمة وحقائب المال التي كانت تدخل عبر معبر بيت حانون، وتذهب الى حيث يستفيد منها حاملها، وليس من دفع ثمن حروب التدمير.

تغيير المعادلة من "حقائب المال" الى "وسائل الإعمار"، فتح باب علاقة أمنية أكثر شمولية مما كانت، ولذا يلاحظ أن الالتزام الصارم من حكومة حماس وتحالفها العسكري، يكاد يكون خارقا ومدهشا الى حد اللامعقول، بعدم قيام أي طرف بالمس بحالة "الهدوء الأمني المطلق"، رغم كل الجعجعة التهديدية التي يطلقها البعض بين حين وآخر، تغطية على قوة "العلاقة الأمنية الجديدة" بين سلطة حماس وسلطة الكيان، عبر الأشقاء في مصر أساسا، وثانويا عبر الأشقاء في قطر.

تغيير جوهر المعادلة "من المال السائب" الى "المال الاقتصادي"، ليس بسبب أن "المال السائب" يستخدم لتطوير البنية العسكرية لحماس والفصائل المتحالفة معها، فتلك "مكذبة" تعرف تماما حكومة الإرهاب السياسي في تل أبيب، أنها ليست سببا حقيقيا، ولكنها "النقاب السياسي" الذي تريد من خلاله تثبيت معادلة البناء الاقتصادي كي يكون أحد "الجدر الواقية" المكبلة لأي تدهور أمني غير محسوب، وربط مصالح سكان قطاع غزة مباشرة بالبعد الأمني، بحيث يصبح كسر معادلة "الأمن مقابل الإعمار" أكثر تعقيدا وتكلفة من "المال مقابل التهدئة"، التي خدمت الحكم والفصائل على حساب السكان.

لم يكن منح ألاف من تصاريح العمل مباشرة لحكومة حماس سوى أحد مظاهر التغيير بربط مصالح الناس بالأمن الجديد، خاصة وأنها المرة الأولى التي يسمح لآلاف من عمال القطاع بالذهاب الى العمل في داخل الكيان، رغم محاولات أطراف اليمين الأكثر كراهية للفلسطيني برفض ذلك.

وكانت حركة تغيير قواعد الاستيراد والتصدير التجارية جزءا من معادلة "الأمن مقابل الإعمار"، كتقييد مضاف تراه حكومة "الثنائي ونصف" في تل أبيب، الى جانب دراسة قواعد عمل جديدة بين مصر وقطاع غزة، في علاقة التبادل التجاري وعمل المعبر الى جانب بناء مدينة اقتصادية – سياحية لخدمة القطاع وسكانه، لتتكامل مع تغيير العلاقة الاقتصادية بين حكومة حماس وحكومة تل أبيب.

المعادلة الجديدة، التي تخدم أهل قطاع غزة بشكل مباشر، تحمل في طياتها مظهر خطر سياسي، يكرس البعد الانفصالي، ما لم تتحرك السلطة المركزية في رام الله كي تفك حصرها وشراكتها في حصار قطاع غزة، وتلغي كل القرارات سيئة السمعة ضد موظفي القطاع، الذين دفعوا ثمنا مزدوجا لموقفهم الانتمائي للمشروع الوطني.

لو حقا السلطة المركزية الفلسطينية في رام الله ليس طرفا في دفع "الانفصالية الغزية"، عليها المسارعة لأن تكون فاعلا في المعادلة الجديدة وحصار بعدها السياسي، لتكون خدمة لأهل القطاع وليس ضررا لأهل فلسطين.

الانتقال من معادلة "التهدئة مقابل المال" الى معادلة "الأمن مقابل الإعمار" يمكن أن تكون سيفا بيد أهل قطاع غزة.. وأيضا يمكنها أن تصبح سيفا على رقاب "أهل فلسطين"...فذلك بيد حكومة الرئيس عباس دون غيره!

ملاحظة: ليال ملاح دولة الكيان بالوصول الى منفذي "عملية نابلس" ضد الإرهابيين المستوطنين تكشف قيمة العملية.. ليس بطولة اعتقال منفذ العملية بل البطولة تنفيذ العملية.. صراع مستمر بين قبضة فلسطينية وبندقية عدو محتل!

تنويه خاص: فرح مركب لنتائج انتخابات رئاسة تشيلي..فوز شاب عمره 35 عاما وأن يكون يساريا يعيد بعث روح فرضها الرئيس اليساري الأول في أمريكا الجنوبية.. جاء برويك لينتقم ديمقراطيا من مغتالي اليندي.. سلاما لروحه وأهلا بمن يواصل ما كان بناء ثوريا جديدا!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط