كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اعمار غزة و الضمانات الدولية

هي المرة الثالثة خلال اقل من ثمان سنوات التي يتكرر فيها العدوان الاسرائيلي على شعبنا الفلسطيني في غزة , وكل مرة تقتل وتدمر فيها اسرائيل بيوت الفلسطينيين المدنيين وتمسح مزارعهم وتدفن ابارهم الارتوازية وتفعل كما تفعله والعالم الرسمي يصمت وبالكاد يقول انه يجب وقف هذه الحرب المجرمة وبعد أن تتوقف الحرب يجتمع العالم ويتسارع الى إعادة اعمار غزة ليكفر عن خطايا الصمت والتفرج على الدم الفلسطيني , ما حدث خلال الحربين السابقتين أن اعمار غزة لم يحدث وتراكمت المعاناة وتراكمت المشكلات الى حد الانفجار حتى جاءت الحرب الثالثة التي خططت اسرائيل من خلالها الى تدمير اكبر قدر ممكن من البني التحتية و بيوت المدنيين لتدفيع الفلسطينيين الثمن على مناهضتهم الاحتلال , يقول العالم أن الانقسام كان سببا لعدم وصول اموال المانحين لإعادة اعمار غزة في الماضي , اليوم انتهي الانقسام ,و جاءت حكومة الكل الفلسطينيين لتتولي ادارة الحياة في غزة من جديد ,واليوم ادرك العالم أن الحرب اقصي واكثر دمارا وبالتالي الكارثة اكبر لأنها طالت اكثر من ثلث بيوت أهل غزة التي هي بالأساس تئن تحت وطأة الحصار القاتل الذي تفرضه اسرائيل وما تزال تعاني منذ اكثر من ثمان سنوات .

هذا الاسبوع سيعقد مؤتمر إعادة اعمار غزة بالقاهرة والذي دعت اليه كل من مصر ودولة فلسطين والنرويج ووجهت الدعوات للدول المعنية بالإقليم والعالم و وزراء خارجيتها ومنظمات الامم المتحدة المعنية والبنوك الدولية وبنوك التنمية والعديد من الشخصيات الدولية والاعتبارية والخبراء الاقتصاديين على هذا الاساس , وستقدم دولة فلسطين خطتها لإعادة إعمار ما دمره الاحتلال من بيوت ومزارع ومصانع وبنية تحتية وستعرض دولة فلسطين التكلفة الاقتصادية للإعمار واعادة تهيئة قطاع غزة ليتناسب ويناسب حياة البشر وحقوق الانسان الفلسطيني بشكل عام ,والمتوقع أن تلاقي خطة الاعمار الفلسطينية هذه المرة قبولا دوليا وعربيا واسعا المانحين بمساهماتهم لدفع المبالغ التي توفر متطلبات الاعمار وتحسين حياة الذين تضرروا من العدوان الاخير , والمتوقع ايضا أن تبدأ حكومة الوفاق الوطني اليوم بالإسراع بإعادة اعمار غزة هذا أن سمحت اسرائيل التي مازالت تسيطر على المعابر بإدخال مواد البناء المطلوبة للإعمار ولم تلجأ لإعادة تنظيم الحصار ليستمر وتبقي حدا معينا من المعاناة الفلسطينية مستمرة لتبقي في حاجة لإسرائيل , المختلف اليوم عن مؤتمر إعادة اعمار غزة 2009 بشرم الشيخ أن هذه المرة من يتسلم إدارة الاعمار حكومة أنهت الانقسام واعترف العالم بها كحكومة مسؤولة وواحدة للشعب الفلسطيني ,والمختلف هذه المرة ايضا أن هناك تغيرات في مصر تدعم الموقف الفلسطيني الرسمي وهناك ايضا لدي الفلسطينيين خطة سياسية تنال تأييد معظم دول العالم تعمل على إنهاء الاحتلال والتخلص منه للابد سعيا لتحقيق استقرار دائم ينعم فيه الجميع بسلام دائم .

مع الامل الذي يوفره مؤتمر إعمار غزة يبقي هناك خشية كبيرة بأن تعاود اسرائيل عدوانها مرة اخري في لحظة حماقة جديدة بسبب عدم عقاب اسرائيل وعدم توافر ضمانات دولية تقيد و تلجم العدوان الاسرائيلي تحت زريعة امنهم الوهمي الذي تفضل اسرائيل تحقيقه مؤقتا بالقوة على تحقيقه بشكل دائم بالسلام , اليوم لابد من ضمانات تؤكد عدم لجوء اسرائيل مرة اخري لاستهداف بيوت المدنيين الفلسطينيين ومزارعهم ومصانعهم تحت أي زعم وتحت أي زريعة و أعتقد أن أي ضمانات دولية لن تكبح جماح اسرائيل أمام شهوتها المفتوحة للقتل والتدمير و تجريب اسلحتها التي تبيعها لدول تمارس الارهاب بالعالم , فلا ضمانات ضبطت سلوك اسرائيل العدواني حتى الان بدأ من اوسلوا وانتهاء بصفقة اطلاق سراح المعتقلين القدامى خلال مفاوضات السلام الاخيرة ,لكن الضامن الوحيد لعدم تكرار أي عدوان اسرائيلي على الفلسطينيين سواء بالضفة او القدس او غزة من جديد هو اخضاع اسرائيل للإرادة الدولية و إعادتها لحظيرة هذه الارادة لتقبل بإنهاء الاحتلال وترسم حدودها وتقر بحق الفلسطينيين في وطن مستقل يوفر لكل ابنائهم الحياة الكريمة المستقرة , ومن اجل إعادة اسرائيل للحظيرة الدولية لابد من دعم خطة القيادة الفلسطينية القائمة على إنهاء الاحتلال وتطبيق مشروع الدولتين على أساس قرارات الشرعية الدولية وأساس مبادرة السلام العربية التي توفر الحد الأدنى من الاستقرار المطلوب .

أن كان العالم سيعيد إعمار غزة هذه المرة مع الابقاء على اطلاق الاجرام الإسرائيلي على توحشه والاكتفاء بدفع الاموال لتدمر إسرائيل بعد ذلك ما تم بناؤه فإنها بذلك تستنزف المال الدولي ايضا وتعتبر العالم مسؤولا عن التغطية على جرائمها وازالة موبقات احتلالها لا شيء غير ذلك او اكثر من ذلك , وأن كان العالم سيدفع اموالا ويترك الحلبة للإسرائيل لتفعل ما تريد فعله مرة اخري فإنه بذلك يكافئ الجاني ويترك الضحية تعاني , يدعم الاحتلال ويسكن الم ضميره بدفع الاموال للضحية , وأعتقد أن هناك تفهم دولي لهذه المعادلة لكن ليس بالقدر المطلوب لان امريكا مازالت تدافع عن احتلال اسرائيل وتقف الى جانبها حتى عند ارتكاب جرائم ابادة جماعية وجرائم حرب مع سبق الاصرار والترصد , وأعتقد أن العالم في طريقة لينهي هذه المعادلة لكنه يحتاج الى وقت ويحتاج الى فرصة والفرصة وضعتها امامه القيادة السياسية الفلسطينية فما عليه الا استثمار الوقت والظروف الدولية المواتية لذلك .

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط