كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أعيدوا ضبط البوصلة الوطنية

أعيدوا ضبط البوصلة الوطنية

تاريخ النشر: 2022-09-24 | 04:50

استطاع الاحتلال خلال السنوات الماضية أن يقضي على القضية الفلسطينية من خلال السيطرة على الأرض وجعل المدن الفلسطينية ضمن كنتونات مُجزأة يصعب من خلالها تشكيل دولة أو دويلة أو حتى كيان فلسطيني مستقل وبات مفهوم "حل الدولتين" غير قائم كإحدى أهداف المشروع الصيهوني.

واستطاعت أميركا أن تجد حلاً بشكل غير مباشر لحل القضية الفلسطينية تُكسب به رضا اسرائيل وتُحقق أمنها من خلال إرساء التحالف الاسرائيلي العربي على حساب الحل السياسي للقضية الفلسطينية، الذي سمح للاحتلال التمادي نحو التمدد الاستيطاني في الضفة الغربية والسماح للمتطرفين بالتعدي على الأماكن المقدسة والاستمرار في الانتهاكات التي تجري على قدم وساق في سبيل تهويد الأرض وفرض سياسة الأمر الواقع.

إلى أن وصلت الحالة الفلسطينية بأن يتم استبدال الحقوق السياسية بحوافز مالية واقتصادية معظمها يأتي ضمن خانة الوعود والأوهام، ونجح الاحتلال باستبدال العداء العربي_الاسرائيلي بعداء عربي مخفي نحو الفلسطينيين، وأغلق الملف الفلسطيني وأصبح كملف أمني داخل وحدة الجيش الاسرائيلي إلى أن يأتي اليوم وتنتهي القضية كمحطة أساسية في المخطط الأمريكي_الاسرائيلي لإعادة ترسيم حدود دولة الاحتلال بما يؤمن له التوسع الدوري على حساب الفلسطينيين والاستمرار في رسم منطقة الشرق الاوسطية بما يتلاءم مع مصالح الاحتلال.
نجح الاحتلال في إنشاء مناخ سياسي إقليمي ملائم لعلاقات عربية_اسرائيلية استوعب فيه الجانب الفلسطيني يجبره على القبول بالمزايا الاقتصادية إن وجدت مع تجاهل أركان القضية وتناسي جوهر الصراع وهو الاحتلال، ونجح الاحتلال بإلهاء الجانب الفلسطيني عن الحديث بقضايا الوضع النهائي "القدس، المستوطنات، واللاجئين والمياه".

وتخلى القادة الاسرائيليون عن فكرة السلام السياسي بين الاحتلال والجانب الفلسطيني ولم يعد يتبنى ذلك بعد نجاحه في تقسيم الضفة الغربية وفصلها عن قطاع غزة فأصبح الصراع "الاسرائيلي_الفلسطيني" مُبسط من خلال إفراغ النضالات وتفكيك أي حالة تنظيمية تساهم في إيجاد سبيلاً نحو التحرر وتقرير المصير وحق العودة، فاستطاع اختزال النضال في مشاريع انتظار الراتب وبُنى تحتية لكيانات ناقصة مُجزأة عديمة السيادة مستباحة ليل نهار.

أمام هذا الواقع المرير وغياب الحالة الوطنية المُنظمة وغياب الأفق السياسي تجاه القضية الفلسطينية وغياب مشاهد اقتصادية تساهم في العيش الكريم للشباب من توافر فرص العمل مقارنة بعدد الخريجين من كل عام بدأت الحالات الفردية ومُعظمها من جيل الشباب الفلسطيني في الضفة الغربية (20-25) عاماً بالانتفاضة الفردية غير المنظمة لتقاوم المحتل بدءاً من جنين ونابلس إلى وصولها باقي المدن في الضفة الغربية.

هؤلاء الشباب أرادوا التخلص من الوهم القائم على إمكانية خلق حقائق مزيفة من خلال مناورات سياسية على فترات من السنين الطويلة ساقت لأوهام تحقيق الدولة، وأمام موقف يحتفظ به الاحتلال عملياً بأغلبية مساحة الضفة الغربية وأمام إعلان القدس الموحدة عاصمة للاحتلال بعد نزع صفة الاحتلال عن شطرها الشرقي، ولم يتبقى للفلسطينيين سوى التجمعات السكانية وأما قطاع غزة فتحولت قضيته إلى قضية خدمات لمنع انهيار الوضع الانساني تحت رقابة اسرائيلية.

ومع دخول الاحتلال الأرض بشكل يومي بات يُشرعن تواجده مع إذابة الحقوق الفلسطينية المشروعة والمنصوص عليها في القرارات الدولية مقابل منافع فردية لتدجين الحالة الفلسطينية، لاستكمال بناء الدولة العبرية اليهودية أو ما تسمى "الصهيونية العالمية" أرض اسرائيل التوراتية "ايرتز اسرائيل" التي تمتد من البحر المتوسط إلى نهر الأردن بضم يهودا والسامرا "الضفة الغربية"، إضافة إلى الاستمرار قُدماً بتسريع التهجير الطوعي للقضاء تدريجياً على الكيان الفلسطيني والقدس الشرقية عبر التوسع الاستيطاني في الضفة وعمليات تهويد القدس، وهدفه المستقبلي دمج ما تبقى من الكيان الفلسطيني في المجتمع الاسرائيلي كحال أوضاع عرب 48 مع إعطائهم حقوق الإدارة المحلية.

ومع تحقيق هدف الاحتلال ورفض أي سيادة على المنطقة الممتدة بين البحر المتوسط ونهر الاردن أين الوجود الفلسطيني لمنع تمرير المشاريع التي تمس بالحقوق الفلسطينية الثابتة والتصدي لما هو قادم، ومن يوهم ذاته أن الدولة في غزة فهذا غير منطقي فقطاع غزة بمساحته الحالية غير قادر على بناء اقتصاد مستقر فلا يتواجد حتى الحد الأدنى من الأراضي لبناء دولة، ولا شك أن سكان القطاع بمساحته الحالية لن يتمكنوا قريباً العيش بوضع طبيعي على قطعة أرض محدودة ويستحيل بناء ميناء بحري بحجم معقول بسبب محدودية المساحة وقُرب الميناء لاسرائيل، ومن يُقارن بين غزة وسنغافورة سيُخطئ التقدير كون اقتصاد سنغافورة قائم على التجارة الدولية والتعاملات المصرفية المتقدمة وصناعات "الهاي تكنولوجي" ودول العالم الغربي مع تطوير الاستثمار في سنغافورة، أما قطاع غزة فهو محاصر يتبع اقتصاد الاحتلال ويقوم على الزراعة والتكنولوجيا البسيطة فدون توسع لمساحة غزة يصعب الحياة فيها مستقبلاً.

فحديث الرئيس الامريكي بايدن ولابيد وغيرهم عن حل الدولتين هم لا يقصدون حدود الرابع من حزيران 1967 بل دولة في موقع جغرافي آخر لا يتعدى مساحته 17% وثلث مدينة القدس وبالتحديد ضواحي القدس كأبو ديس والعيزرية وغيرها مع احتمالية تبادل الأراضي لتوسعة قطاع غزة قبل الانفجار السكاني لتكون هي المركز الإداري المستقبلي إذا تمت التوسعة.
وعملية التوسع حسب المشروع الاسرائيلي والمقترح منحها 74 كم اضافية نحو المتوسط واضافة 770 كم أخرى لبناء المدن الأكثر تُوسعاً هذا سيكون له مقابل وأهمها سحب سلاح المقاومة من قطاع غزة فهي المؤرق الأول للاحتلال في الجنوب.

ما يحدث للقضية الفلسطينية خطير جداً نتيجة الانقسامات الفلسطينية فالتنظيمات تعلم تماماً بواقعها الحالي الضعيف لن تستطيع إنقاذ الموقف، لذا عليهم استثمار دور الجزائر في بداية اكتوبر الحالي لدرء حالة الانقسام والموافقة على المصالحة وأن يتنازل الطرفين لمصلحة القضية الفلسطينية وإيجاد حلاً واقعياً لإعادة اللُحمة الفلسطينية وإنقاذ الوضع الراهن واعادة الحالة الديمقراطية التي تُعيد ثقة الشارع الفلسطيني بالسلطة عبر انتخابات شاملة تشمل القدس وهناك حلول عديدة لإدخال القدس دون التذرُع بها لعدم إرساء الانتخابات.
لا بد من عدم الاستهانة بقدرات الشعب الفلسطيني فيوماً سينتفض جماهيرياً وليس فردياً حيث بلغ الاستهتار والتردي الفصائلي مداً مزعجاً تقزمت به الحالة الوطنية وغابت الرؤية لتقليص "الانقسام الفلسطيني_ الفلسطيني"، الذي زرع مفاهيم فكرية شوهت الحالة الوطنية.

بات ملف المصالحة الفلسطينية موضوعاً يؤرق كافة الاطراف الفلسطينية والدول المنوطة بحل هذا الملف وبالتحديد مصر كونها المسؤولة عن هذا الملف وهاهي الجزائر تسعى لتحريكه مرة أخرى، وملف المصالحة جعل الشعب الفلسطيني يعيش حالة من الاحباط وبالتحديد في قطاع غزة لما يعانيه من فقر وبطالة وانتشار حالة من الرعب في القطاع مما هو قادم، واسرائيل تريد ابقاء الوضع كما هو من اجل اضاعة الوقت لاعادة ترسيم حدودها وضم الضفة الغربية ومع استمرار تعاملها مع القطاع كإدارة ملف وليس حلاً لتسوية الحالة السياسية للقطاع.

ان بناء المصالحة ضمن مفهوم الشراكة السياسية الحقيقية ورؤية وطنية فعلية ضمن برنامج وطني موحد يشمل الكل الفلسطيني لانقاذ الموقف الفلسطيني وبناء منظمة التحرير يشمل الكل الفلسطيني التي أصبحت هيكلاً لا مضمون لها ولا تحمل أي برنامج لحل ما يحدث في الضفة الغربية، والمصالحة هي مقدمة لتشكيل "تحالف سياسي تشاركي" لاستعادة الحوار الوطني الشامل والانتخابات أولى تلك الخطوات لتأسيس حُسن النوايا نحو الوحدة الوطنية قبل "ترسيم الأرض" وليس ضمها لصالح الاحتلال، وإعادة تقييم علاقة السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي كعلاقة محتل لأرض مغتصبة وليس علاقة تعاون ضمن إطار التنسيق الأمني، ومن هنا فالضغط الشعبي في الضفة والقطاع نحو الانقاذ ضرورة ملحة في هذه المرحلة وإلا أصبحت الحقوق الوطنية في مهب الريح.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط