كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أعيدوا لهم مكانتهم

أعيدوا لهم مكانتهم

تاريخ النشر: 2020-04-06 | 17:58

قبل سنوات اخبرني مدير المستشفى بأن الطواقم الطبية تتهرب من إعطاء المريض الحقنة، وهي مجرد مسكن يمكن لها أن تخفف آلام المريض الطاعن في السن في لحظات احتضاره بعد أن تغلغل الورم في جسمه، والسبب أن كل منهم يخشى أن يلفظ المريض انفاسه الاخيرة مصادفة بعد الحقنة والذي يمكن له أن يدفع اهل المريض لإتهام الطبيب بالتسبب في وفاته، وتلوك بعدها الألسن عن خطأ الطبيب وتضع سيناريوهات متعددة للخطأ "القاتل" الذي ارتكبه والذي أودى بحياة المريض، وكثيرة هي الأحداث التي شهدتها المرافق الصحية لدينا من تعدي المواطنين على الطواقم الطبية تحت ذريعة خطأ طبي ارتكبه الطبيب، وفي الغالب من يوجه هذا الاتهام للطبيب لا يعرف من الطب شيئاً لكن المجتمع يساعده في نشر روايته، مؤكد أن الطواقم الطبية بشر والخطأ لديهم وارد، لكن المؤكد ايضاً أن أزمة الثقة بين المواطن والطواقم الطبية اتسعت في السنوات الأخيرة وإن كان الكثير منها لا تستند على أسس علمية، ولا نجافي الحقيقة أذا ما قلنا أنها تسببت في اهتزاز ثقة الطواقم الطبية بأنفسهم.
لعلها فرصتنا اليوم لأن نعيد بناء الثقة بطواقمنا الطبية، ففي الوقت الذي يختبيء فيه الجميع داخل منازلهم خوفا من العدو الغير مرئي الذي يجتاح العالم تتقدم الطواقم الطبية إلى جبهة القتال مبدية نمطاً من التضحية تفوق تلك التي يرسمها الجندي في ساحة القتال، رأينا في أصقاع المعمورة كيف يخرج المواطنون إلى شرفات منازلهم ليصفقوا ليس لقائدهم الملهم بل للطواقم الطبية التي تقاتل وحيدة نيابة عن الجميع، فرصة لأن نعيد ترتيب أمورنا على نحو سليم، فالإستثمار الحقيقي يجب أن يكون بالمقام الأول في قطاعي الصحة والتعليم، ومن الخطأ الاعتقاد بأن ظروف الاحتلال تفرض علينا تعديل أولوياتنا ليبقى التعليم والصحة في ذيل اهتماماتنا.
لدينا مرافق صحية لا بأس بها، والأهم أن لدينا طواقم بشرية لطالما شكلت مصدر فخر لنا بعطائها وابداعها ليس فقط داخل الوطن وإنما في الشتات حيث يتواجدون، ورغم ذلك ما زالنا نعتمد على العلاج بالخارج، بما يحمله من دلالات على تدني الخدمات الصحية لدينا، رغم الوعود التي رافقت حكوماتنا المتعاقبة بإنهاء ذلك، والحقيقة أن التخلي عن تحويلات المرضى للعلاج بالخارج، لا يمكن لها أن تستند على قرار من وزير الصحة أو رئيس الوزراء أو حتى بمرسوم يصدر عن الرئيس، وإنما تتطلب السير بمنظومة عمل متكاملة للنهوض بالواقع الصحي، تبدأ بإنصاف الطواقم الطبية مادياً فلا يعقل أن يكون راتب الطبيب الذي جاء من فئة الطلاب الأكثر تفوقاً وأمضى سنوات طويله في تحصيله الأكاديمي أقل من راتب الكثير من أقرانه، وأن نعمل على منحهم الفرصة لإكتساب المزيد من الخبرة ومواكبة التطور الصحي عن طريق الابتعاث أو من خلال جلب الكفاءات الطبية للعمل في فلسطين، يضاف إلى ذلك رفد المرافق الصحية بالأجهزة والمعدات المطلوبة لإحداث التطور المنشود، ومن المفيد الاطلاع على تجارب لدول سجلت نجاحاً في ذلك وأقربها الينا الأردن التي بات العلاج السياحي جزءاً مهماً في ايراداتها، وبطبيعة الحال لن يتأتى ذلك في ظل أن ما تنفقه السلطة الفلسطينية على الصحة لا يتجاوز ثلث ما تنفقه على الأجهزة الأمنية.
المؤكد أن الكوادر الطبية الفلسطينية التي أبدعت في دول العالم المختلفة لن تبخل على شعبها بخبرتها وتجربتها للمساعدة في النهوض بالواقع الصحي في فلسطين، وهذا يتطلب منا توفير البيئة الحاضنة والجاذبة لهم لا أن نتفنن في خلق بيئة منفرة لهم، حتى وإن جاءت مساعدتهم على طريقة الطبيب السوري البارع "سمير كزكز" أخصائي جراحة المخ والأعصاب الذي إعتاد الحضور إلى غزة لإجراء العديد من العمليات المعقدة في مجال تخصصه دون أن يكلف السلطة الفلسطينية شيئاً، فهو من جانب يجري عمليات لمرضى الكثير منها كانت بحاجة إلى التحويل للعلاج بالخارج ومن جهة ثانية تكتسب طواقمنا البشرية الشابة الخبرة والمعرفة منه.
لا شك أن جائحة كورونا التي تهز العالم بعنف ستدفع الجميع لإعادة التفكير في الحاضر والمستقبل بطريقة مغايرة، وأن ما بعد كورونا لن يكون بأي حال من الأحوال كما قبلها، ومن المفيد لنا أيضاً أن نعيد التفكير بطريقة مغايرة وأن نشرع في ترتيب أولوياتنا بمنهجية بعيداً عن الاجتهاد الفردي، ومن المفيد أن نبدأ بإستعادة ثقة المجتمع بطواقمه الطبية وانصافهم لنضعهم في مكانة تليق بعطائهم.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط