كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتصاب الأرض وتشريد شعب تحت سمع العالم وبصره

اغتصاب الأرض وتشريد شعب تحت سمع العالم وبصره

تاريخ النشر: 2025-03-19 | 12:46

في قلبِ الشرق الأوسط حيث تلتقي السماء بالأرض، وتاريخ الحضارات بالإنسان، تقف قضية فلسطين شاهداً أبدياً على صراعٍ لم يُحسم بعد... صراعٌ بين حقٍ تاريخيٍ لأصحاب الأرض، ومشروعٍ استعماريٍ غريبٍ يُدعى "الكيان الصهيوني" الذي قام على أنقاض الشعب الفلسطيني مُغتصباً أرضهُ، مُشرداً أهله، ومُحولاً حياة الآلاف إلى مأساةٍ يوميةٍ تحت سمع العالم وبصره... هذا الكيان الذي يُقدم نفسه كـ"دولة يهودية" لم يكن إلا نتاجاً لفكرةٍ سياسيةٍ استعماريةٍ تعتمد على أسسٍ دينيةٍ مُحرَّفة، ودعمٍ غربيٍ مُطلق، خصوصاً من الولايات المتحدة الأمريكية التي جعلت من هذا الكيان حليفاً استراتيجياً في منطقةٍ تعج بالصراعات.
فكرةٌ سياسيةٌ بثوبٍ ديني
الصهيونية كحركةٍ سياسيةٍ حديثةٍ ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر مُتخذةً من الدينِ اليهودي غطاءً لتحقيقِ أهدافها التوسعية، فبينما تدعو الأديانُ السماويةُ الأخرى إلى التعايش والسلام، وتنتشر أتباعها في دولٍ عديدةٍ دون أن تسعى لإنشاء كياناتٍ سياسيةٍ على أساسٍ ديني نجد أن الصهيونية استخدمت الدين اليهودي كأداةٍ لتبرير إنشاء دولةٍ لليهود في فلسطين! هذه الفكرة التي تُعدُّ انحرافاً عن جوهر الأديان السماوية تحولت إلى مشروعٍ استعماريٍ يقوم على اغتصاب الأرض وتشريد الشعوب.
فالدين اليهودي كغيره من الأديان لم يُخلق ليكون أداةً سياسيةً أو لإنشاء دولٍ قومية... لكن الصهيونية بدهاءٍ سياسيٍ حوَّلت هذا الدين إلى أيديولوجيا توسعيةٍ مدعيةً أن فلسطين هي "أرض الميعاد" التي وعد الله بها اليهود! هذا الادعاء الذي لا يستند إلى أي أساسٍ تاريخيٍ أو دينيٍ مقنع أصبح ذريعةً لاحتلال الأرض الفلسطينية وتهجير شعبها.
مأساةٌ إنسانيةٌ تحت سمع العالم وبصره
منذ بداية المشروع الصهيوني تم تشريد مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم، وتحولت قُراهم ومُدنهم إلى أنقاض، فالنكبة الفلسطينية عام 1948 كانت بدايةً لمأساةٍ إنسانيةٍ مستمرةٍ حتى اليوم، حيثُ تم تدمير أكثر من 500 قرية فلسطينية، وتم تهجير ما يزيد عن 750 ألف فلسطيني من أرضهم، ليتحولوا إلى لاجئين في مخيماتٍ بائسةٍ في الدول المجاورة.
والأمر الأكثر إيلاماً هو أن هذا التشريد تم تحت سمع العالم وبصره! فالدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية لم تكتفِ بالصمت بل قدمت دعماً سياسياً وعسكرياً واقتصادياً غير محدود للكيان الصهيوني، هذا الدعم الذي يُعدُّ أحد أركان السياسة الخارجية الأمريكية جعل من الكيان الصهيوني قوةً عسكريةً مهيمنةً في المنطقة قادرةً على تنفيذ جرائمها دون أي محاسبةٍ دولية وبغطاءٍ أمريكي.
سياسةٌ مزدوجةُ المعايير
الغرب الذي يدعي الدفاع عن حقوقِ الإنسانِ والديمقراطيةِ يُمارس سياسةً مزدوجةً عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية! فبينما يُدين انتهاكات حقوق الإنسان في دولٍ أخرى نراه يُغض الطرفَ عن جرائم الكيان الصهيوني بل ويُقدم له الدعم الكامل... هذا التناقض يُظهر أن الدعم الغربي لهذا الكيان ليس مبنيّاً على مبادئ أخلاقيةٍ بل على مصالح سياسية واستراتيجية.
فالولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص لعبت دوراً محورياً في دعم الكيان الصهيوني منذ تأسيسه، فبالإضافة إلى الدعم المالي والعسكري استخدمت حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن مراراً وتكراراً لحماية الكيان الصهيوني من أي إدانةٍ دولية، هذا الدعم غير المحدود جعل من الكيان الصهيوني دولةً فوق القانون قادرةً على تنفيذ سياساتها التوسعية دون أي اعتبارٍ للشرعية الدولية.
بين الكراهية والاستغلال
عند الحديث عن ذلك الكيان البغيض لا يمكن إغفال النظرة التاريخية التي كانت لدى الزعيم النازي أدولف هتلر تجاه اليهود، فبينما يُعتبر هتلر أحد أبرز الشخصيات التي مارست اضطهاداً عنيفاً ضد اليهودُ إلا أن هُناك من يرى أن سياساته كانت تُخدم بشكلٍ غير مباشرٍ الأهداف الصهيونية، فالهولوكوست الذي راح ضحيته ملايين اليهود أصبح لاحقاً شماعةً وأداةً يستخدمها الكيان الصهيوني لتبرير وجوده ودعمه الدولي.
فهتلر الذي رأى في اليهود عدواً يجب القضاء عليه لم يكن يُدرك أن سياساته ستُسهم في خلق تعاطفٍ عالميٍ مع اليهود، وبالتالي تسهيل إنشاء دولةٍ لهم في فلسطين! فقد استخدم الكيان مأساة الهولوكوست كذريعةٍ لتبرير احتلاله لفلسطين مدعياً أن اليهود بحاجةٍ إلى وطنٍ آمنٍ بعد ما عانوه في أوروبا ولو على حساب شعبٍ استقبلهُ عندما نبذهم العالم.
صراعٌ لم ينتهِ بعد
وقضيةُ فلسطين ليست مجرد صراعٍ على الأرض بل هي صراعٌ بين الحق والباطل، بين العدالة والظلم، وبين الإنسانية واللاإنسانية... فالكيان الذي قام على أساسٍ عنصريٍ واستعماريٍ لا يُمكن أن يكون حلاً لمأساة اليهود بل هو استمرارٌ لمأساةٍ جديدةٍ تُعاني منها الشعوب العربية وخصوصاً الشعب الفلسطيني.
وستظل فلسطين بترابها المقدس وشعبها الصامد رمزاً للنضال والحرية في وجه الغطرسة الصهيونية مهما بلغت قوته ودعمه الدولي، ولن يتمكن من طمس حق الشعب الفلسطيني في أرضه وكرامته، فالتاريخ يُعلمنا أن الظلم لا يدوم، وأن الشعوب التي تُكافح من أجل حريتها ستنتصر في النهاية.
 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط