كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إغتيالات وإغتسالات وعلاقات تجمعهم وتفرقهم المصالح

علاقة طردية ، ليست حديثة العقود الأخيرة بقدر ما هي غامضة حدّ التعقيد ، كون سياساتها شُيدت من أحكم نظرية المصالح التى في النهاية ، أصحابها يتفرقون ، تماماً ، مغايراً للمبادئ التى تجمع المتمسكين بها ، ما يعني ، أن لا يوجد في قاموسها أو أدبياتها عداوة دائمة ولا صداقة دائمة وإنما هناك مصالح دائمة ، هكذا عودتنا الدبلوماسية الأمريكية عبر سلوكها الطويل وانتهاجها الحافل بالمتقلبات التى تتذرع بأن الحاجة تجبرها إلى اللجوء للبراغماتيات الخالية من المبادئ ، من فترة إلى أخرى ، كي تسوقها إلى نظيِراتها من الدول الحليفة أو تلك التى تضطر أحياناً الخضوع بالتعامل معها بنظام القطعة ومن ثم القطيعة ، وبالرغم ، من حالة البروتوكولات التى قد ارتهنت الشعوب إليها وتوقفت منذ زمن عند تفاصيل الشخصنة ، إلا أن ، هناك مفاهيم تتوارى خلف الكواليس يتعذر لمن استغرق في مشاهدة المرئي والاستماع للمسموع التقاطها أو حتى استشعرها ، بل ، تحتاج إلى استقراء قادر على أن يتخطى المحاذير كون القرائن عُتمة حولها وليس أمام المرء ، إلا ، استعاضة الحاضر بالماضي واستطالة اليد في التاريخ كي يترجم ما يجري اليوم .
لم تكن أزمة العراق جديدة العهد ، بل ، على امتداد خمسة قرون ، خصوصاً ، بعد سقوط الدولة العباسية في 1258 م ، خلا العراق من أي حكومة قوية بما فيه الكفاية ترميم منظوماته الواسعة وإخضاع مكوناته المختلفة بعملية انصهارية يحشد مزيج قواه حول الدولة المركزية ، مما ساعد في أوقات مختلفة إلى رخاوة جغرافيته ، وأحياناً ، إلى تطاول من الجوار وقد يكون السبب الرئيس الذي سهل ظهور الصفوية الشيعية في ايران عام 1501 م ، وفي جهة اخرى من العالم كان قد حصل بتزامن ملفت ، انشقاق ، ابتدأ يخط مساره السيد مارتن لوثر الذي سيصبح في المستقبل مؤسس المذهب البروتستانتي ، حيث ، وضع رسالته الشهيرة من خمس وتسعين نقطة تعلقت بنودها بلاهوت التحريري وسلطة البابا وضريبة الخلاص ، كون الخلاص بالأصل هدية مجانية ونعمة الله من خلال الإيمان وليس من حق أي كائن أن يكون أن يعيد لنفسه المِنّة على الأخر به ، وعلى الرغم من تزامن يثير التعجب ، إلا أن ، قبل هذا التاريخ كانت إيران مستغرقة بسنيتها ، فمعظم أهلها باستثناء بعض المناطق ، سنية المذهب ، التى خضعت لقرار اسماعيل صفوي بعد تتويجه ملكاً على البلاد الذي سارع إلى إلزام من فيها بالمذهب الشيعي كمذهب رسمي للدولة دون أي مقدمات مسبقة ، استقبل الجموع قرار صفوي بعدم رضا ولقى الكثير من المواطنين حتفهم على يد الملك الجديد ، الذي يعود انتسابه إلى سلالة صفي الدين الأردبيلي الجد الخامس ، حيث ، استطاع المؤسس اجتذاب اتباع حوله في اذربيجان ، هو ، يعتبر أول من غير مذهبه إلى المذهب الشيعي ألاثني عشري ، ومنذ ذلك الحدث تحول العراق ، جغرافياً ، إلى نقطة حدود صراع بين جموع السنة والشيعية في العالم ، حيث ، طرأت متغيرات في نهاية القرن السادس عشر على المجتمع العربي الشيعي ، كان قد سجل التاريخ نزوح ممنهج لبضعة آلاف من الفرس إلى المدن مثل النجف وكربلاء والكاظمين وبغداد ، قُدر عددهم لغاية 1919 م ، بثمانين ألف ، لكن تُلقِ أحياناً الضرورات أن يعود المرء بالبحث عن أصول بقت عصية على الانصهار والاندماج وحافظت على امتدادها القديم وترابطها القومي ، فهي مجموعات استوطنت لا سواها ، أواخر القرن السادس عشر عند عتبات ومزارات الشيعية في العراق ، وكما تشير التوثيقات البريطانية ، أنها كانت قد بدأت منذ 1772 م ، بهجرة متواضعة لا تتجاوز بعض أفراد مثل عائلة النواب ، إلا أنها أخذت منحاً أخر في عهد الاستعمار البريطاني للعراق والهند ، خصوصاً ، بعد ضم البريطانيين للمملكة أوذه ، ازداد سيل الهنود العارم بالتدفق نحو مدن العتبات بشكل جماعي ومقصود الرؤية ، إلى أن بات التغيير ملحوظاً ، اولاً ، بين الشيعة العرب ، ثانياً ، بين عموم العراقيين .
لم يتوقف الاستعمار ، لإنصاف دوره التاريخي ، عند حدود جلاءه من المنطقة العربية ، بل ، اعاد ترتيب اوراقه الإستكمالية وعلى الشكل السريع بإعطاء الأولويات حسب تقديرات الواقع الجديد ، استطاع بلورة تفاهمات مع أنظمة ديكتاتورية راغبة ، إن لم تكن متعطشة بالبقاء في سدة الحكم مهما كلف الأمر ، لهذا ، كان طبيعياً ومع مرور العقود من الاستبداد وإفرازاته أن ينقلب حال المجتمعات طالما تُسيطرعليها فئة الجيل الشاب ، لديهم طموحاتهم وطاقاتهم لا يمكن اختزالها في خطابات واهية ، وبصراحة تامة ، لم تترك الأجيال المتعاقبة طريقة إلا ولجأت إليها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ، بل ، عادت إلى تلك السوالف التى حفظها التاريخ دون أن تؤثر اطلاقاً بأي تغيير بسلوك النظام العربي أو النظام العالمي ، كلاهما ، تجاهل الأعداد الهائلة ولطاقاتهم التى لا تعرف حدود ، حيث ، يسجل التاريخ في موقع أخر اصطفافاً مشهوداً بجانب المقاهي وطوابير الجامعات وصفوف المساجد وانتشار كثيف للعاطلين بين الطروقات بالإضافة لأماكن أخرى لا تعد ولا تحصى ، في وقت ينفرد الخطاب الجهادي المتجدد بكامل المنطقة رغم حجم الاختلاف حوله وبعد ما كان محاصر خلف جبال تورا بورا وقبلها عند عتبات مدينة قم الإيرانية حيث تطور الخطابين وخاصة خطاب الثورة الإيرانية بقيادة الأمام الخميني ، حسب متغيرات المراحل وحاجتها وبالطريقة التى تلامس واقع التجمعات الشيعية في المنطقة العربية وصولاً إلى جنوب اسيا والدول الست السابقة لاتحاد السوفيتي التى تفصل بين أوروبا الشرقية واسيا الغربية وبأداء بالغ الصرامة والتنظيم وبصبر دؤوب إلى حد عجزت الكثير من الحركات والثورات بلوغ ما بلغه المنهجيين ، تفاعلت المجتمعات الشيعية ونشطت من خلال دعم مباشر وتسليح وارتباط كلي بمرجعية ، قمّ ، وغيرها مثل نجف ، أقل تأثيراً ، عبر منح دراسية مستدامة وأخرى أخذت شكل الدورات التأهيلية ، لكنها ، دورية ، كما أنها راعت الناحية الخدماتية التى عانت منها الطائفة الشيعية أينما كانت موجودة مثل الخدمات الطبية والبنية التحتية والتعليمية والاقتصادية وغيرهم ، ولكن ، اخفقت أو بالأحرى ما تكشف لاحقاً بأن الامتداد الثوري الذي كان ينظر له حالة انقاذية يصل إلى الانخراط ، اتضح بأنه حالة مقتصرة على التجمعات الشيعية التى هي خارج الجغرافية الإيرانية ، ولم يستطيع المشروع ، رغم ، انطلاقته المؤثرة وانعكاسه على الجماهير ، أن يتسع للجميع أو التنوع .
بقت العلاقة الأمريكية والجماعات المسلحة تراوح بين مزاج أعمى وعمى البصيرة ، حيث حملت ضرورات دون شروط تحديد البداية والنهاية ، لهذا اخفقت ، تماماً ، عندما ارادت إنهاء مهمتها ، لكنها ، نجحت بتغذيتها عندما اضطرت اللجوء بالتعامل معها ، وبالرغم من محاولات الاغتسال المكرورة عبر جملة اغتيالات بحجم حركات أو أفراد ، إلا أن الواقع لم يقبل يوماً من الأيام الفراغ ما دام يسجل لنا التاريخ بدايةً من اجتياح لبنان عام 1982 م ، الذي انهى وجود حركة فتح السنية في لبنان ليحل مكانها حزب الله الشيعي وكما اغتالت الولايات المتحدة ابومصعب الزقاوي في عملية معقدة ببساتين النخيل في بغداد ليحل مكانه ، ايضاً ، ابو عمر البغدادي ويعلن دولته على نصف مساحة العراق وجزء كبير من سوريا إلى أن شهدنا مؤخراً خروج الشيخ الصرخي عن طوق المالكي الذي ارهق شيعة العراق ، العرب ، بعلاقاته المزدوجة بين واشنطن وطهران .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط