كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتيال أبو عين حدث عابر أم لحظة فارقة

وانا أشاهد عبر التلفاز العملية الإجرامية لجيش الاحتلال وهو يهاجم بوحشية مواطنين ومتضامنين اجانب يحملون شجيرات زيتون ليغرسوها في أراضي قرية ترمس عيا الفلسطينية ، وكيف قام الجنود بالإمساك بخناق الوزير المناضل زياد ابو عين والانهيال عليه ضربا ... استحضرت صورة مشهد المتضامنة الامريكية راشيل كوري وهي تقف أمام جرافة إسرائيلية في قطاع غزة لمنعها من تجريف الزيتون والارض وهدم البيوت ، وكيف دهستها جرافة الاحتلال يوم 16-3-2003 دون أن تتزحزح الفتاة عن موقعها ، واستحضرت مشهد الفتى فارس عوده وهو يقف امام الجندي الدبابة الإسرائيلية متحديا جبروت الاحتلال بصدره العاري وعيونه المليئة بالتحدي متسلحا بحجارته الصغيرة ، وكيف استفز هذا الطفل جيش الاحتلال الذي صمم على قتله وقد فعل ذلك يوم التاسع من يناير 2000 واستحضرت مئات المشاهد لصور البطولة والتحدي التي يبديها المواطنون الفلسطينيون والشعوب المتضامنة معهم للاحتلال وممارساته ، وهي مشاهد تُزين وتوشح تاريخ طويل من العطاء على كافة المستويات والذي لم يتوقف منذ عام 1948 .

نعم ، كما سقط الشهيد زياد ابو عين وقبله محمد أبو خضير ، سقط اكثر من الفي شهيد في قطاع غزة خلال خمسين يوما فقط من عدوان يوليو 2014، كما قدم الشعب الفلسطيني مئات آلاف الشهداء في معاركه من اجل الحرية والاستقلال منذ سقوط الشهداء الثلاثة جمجوم والزير وحجازي عام 1929 إلى شهداء معركة الكرامة 1968وكل شهداء معارك الغربة المفروضة علينا ، وانتهاء بشهداء العدوان الاخير على قطاع غزة . ولكن طريقة استشهاد زياد أبو عين وما تركت من تداعيات كما هو الحال باستشهاد فارس عوده وراشيل كوري وعشرات غيرهم ممن استشهدوا خلال ممارستهم المقاومة السلمية تستحق وقفة تأمل وبحث .

مع كامل تقديرنا واحترامنا لكل شهداء فلسطين الذين سقطوا نتيجة مواجهات مسلحة مباشرة بينهم وبين الاحتلال ، ومع تفهمنا بأن بعض هذه المواجهات لم تكن خيار المقاومين بل فرضتها الأحداث ، فإن الحصيلة السياسية والعسكرية لهذه المواجهات لم تكن في مستوى الخسائر والاضرار التي لحقت بالشعب والارض الفلسطينية . المواجهات العسكرية المباشرة بالسلاح والصواريخ وعبر الانفاق والعمليات الاستشهادية الخ ، لأنها لم تُمارَس في إطار استراتيجية عمل وطني ، بل كانت تمارس بشكل فصائلي ودون استراتيجية عسكرية مدروسة واحيانا لخدمة اجندات خارجية ، ولأنها لم تراع دقة وصعوبة الظروف الديمغرافية والجغرافية وخصوصا في قطاع غزة ، كما لم تراع متغيرات الاحداث من حولنا وحساسية الراي العام العالمي من بعض العمليات العسكرية ، لكل ذلك فإن المقاومة المسلحة وبالرغم من شرعيتها دينيا ودوليا و قانونيا فإنها ارتدت سلبا علينا .

تداعيات استشهاد ابو عين وكما جرى في انتفاضة شباب القدس قبل ايام في مواجهة تدنيس المقدسات ، وقبل ذلك تجربة انتفاضة الحجارة في بدايتها قبل ان يتم تجيييش الشعب ، تؤكد أن المقاومة السلمية في بعض الظروف التاريخية – كالظرف الحالي - أكثر جدوى وأهمية من العمليات العسكرية المباشرة . عندما تندد الأمم المتحدة على لسان أمينها العام بعملية اغتيال ابو عين كما فعل كثير من القادة والمنظمات والدول ... ليس لأن أبو عين وزيرا في السلطة الفلسطينية ، بل لأنه مواطن فلسطيني قام بحق طبيعي بمقاومة سلمية حضارية في مواجهة الاستيطان . ما أثار العالم أن الشهيد ابو عين لم يكن مسلحا ببندقية ولا حتى بحجر بل بشجرة زيتون وبعشرات المتضامنين الاجانب والإسرائيليين ليزرعوا شجرة الزيتون وليؤكدوا أن هذه الارض أرض فلسطينية محتلة كما قالت الـ 138 دولة التي اعترفت بفلسطين دولة تحت الاحتلال .

لكم نتمنى في هذه المرحلة الفارقة في التاريخ الفلسطيني حيث تتزايد عزلة إسرائيل ويشتد خناق المقاطعة عليها ، وتتعرض لانتقادات تتعاظم يوما بعد يوم بشكل لم يحدث في تاريخ إسرائيل كما يعترف قادتها انفسهم ... ، كم نتمنى أن تتبنى القيادة والفصائل جميعا استراتيجية المقاومة الشعبية بحيث يخرج آلاف المواطنين بصدورهم العارية وبأعلام فلسطين وشجيرات الزيتون ليقفوا أمام الحواجز الإسرائيلية وأمام الجدار العنصري وليقتحموا المنطقة ( ج - c) والتي هي وصمة عار لأنها نتيجة اتفاق لم يعد قائما اليوم مثلها مثل التنسيق الأمني ، وأن تكون هذه الهبة مصحوبة بوقف للتنسيق الأمني . هذا الحراك الشعبي في الضفة يجب أن لا يقتصر على حركة فتح التي قدمت زياد ابو عين أحد قادتها من اجل فلسطين ليُضاف لآلاف شهداء معارك فتح في الخارج والداخل ، بل يشارك في هذه الهبة كل الاحزاب والفصائل بما فيها حركة حماس والجهاد الإسلامي وتحت علم فلسطين فقط ، وبتنسيق كامل مع القيادة الفلسطينية ، والتي بدورها تجعل هذه المقاومة السلمية عاملا مساعدا لتحركها الدبلوماسي للاعتراف بالدولة وتحديد موعد لأنهاء الاحتلال.

في مقابل هذا الحراك الشعبي في الضفة والقدس يتم في قطاع غزة تشكيل قيادة وطنية مؤقتة أو لجنة قيادية مؤقته للأزمة للبحث في شكل المقاومة السلمية التي يمكن ان تكون في قطاع غزة ، كالخروج في مسيرات حاشدة تحت راية فلسطين وشعارات موحدة ، وقد ترتأي القيادة الميدانية المؤقتة توجيه الحشود إلى الحدود مع إسرائيل والاعتصام على طول الحدود لأيام ، وغيرها من وسائل المشاركة في المقاومة الشعبية . تستمر هذه التحركات سواء في غزة أو الضفة وحتى في الأردن والشتات على الاقل حتى مرور التصويت في مجلس الأمن على مشروع القرار الفلسطيني / العربي بعد أيام ، وعلى ضوء التصويت والقرار الصادر من مجلس الأمن يمكن تحديد الخطوات اللاحقة ، والتي قد تصل إلى ضرورة ممارسة المقاومة المسلحة أو حرب التحرير الشعبية إن وقفت واشنطن أمام تمرير القرار أو رفضت إسرائيل تطبيقه في حالة صدوره .

لقد قالت القيادة الفلسطينية وعلى راسها الرئيس أبو مازن أن صبرها نفذ ولا يمكن أن تستمر الأمور على حالها ، وفي نفس الوقت يتم التأكيد أن المقاومة المسلحة غير مجدية في هذه المرحلة ، يبقى السؤال ما العمل ؟ لقد شاهدنا كيف أن كل الاعترافات التي حصلت عليها فلسطين كدولة غير عضو ثم اعترافات برلمانات أوروبية بدولة فلسطين ، كل ذلك مهم ولكنه لم يوقف الاستيطان ولم يردع إسرائيل عن ممارساتها ، وحتى بعد الحصول على ما نريد من مجلس الأمن وبعد الانضمام لمنظمة الجنايات الدولية ، فكل هذه الامور عوامل مساعدة وانجازات تؤخذ بعين الاعتبار ، ولكنها لوحدها لن تحرر أرضا ولن تُقيم دولة ، لذا فإن إطلاق يد الشعب لمباشرة المقاومة الشعبية ، وإعادة النظر بالتنسيق الأمني ضرورة وطنية لا تتعارض او تتناقض مع الحراك الدبلوماسي للرئيس والسلطة .

قد يرى البعض أنني متفائل تجاه ما يمكن للسلطة أن تقوم به أو أُحَمِلها أكثر من طاقتها ،وأن ما يتم الحديث عنه من تهديد بوقف التنسيق الامني وتفعيل المقاومة الشعبية كرد على جريمة اغتيال الشهيد ابو عين مجرد كلام إعلامي أو محاولة للتغطية على مأزق السلطة ، دون نية حقيقية بالقيام بهذه الخطوات . لا شك أن إقدام السلطة على هذه الخطوات يعني الدخول في مواجهة مع الاحتلال ، وهذا ما يجب ان يكون ولكن في إطار استراتيجية وطنية لمواجهة تداعيات قيام السلطة بهذه الخطوات ، وخصوصا أن السلطة قد تتذرع في ترددها بوقف التنسيق الأمني بإسرائيل قد ترد على وقف التنسيق الأمني بوقفها للتنسيق المدني والاقتصادي والإجراءات على المعابر وتحويلات الأموال للسلطة الخ .

حتى مع تردد السلطة الفلسطينية في الإقدام بهذه الخطوات لأنها باتت أسيرة اتفاقات ومصالح متبادلة مع إسرائيل ، فعلى الشعب والفصائل وخصوصا حركة فتح مباشرة هذه الخطوات ، لأنه من الخلل الخطير والمرفوض أن يكون السقف السياسي لحركة فتح وفصائل منظمة التحرير نفسه سقف السلطة ، بل أرى من المهم أن تباشر حركة فتح ، وخصوصا في الضفة الغربية ، قيادة الجماهير الشعبية في حراكها السلمي دون أن تنتظر قرارا من الرئيس ابو مازن الذي تقيده وظيفته كرئيس للسلطة على القيام بمسؤولياته كرئيس لحركة التحرر الوطني الفلسطيني – فتح - .

واخير ا فإن حالة الحصار التي تمر بها إسرائيل دوليا ، وتداعيات استشهاد أبن فتح زياد أبو عين ، وحالة الاحتقان في كل الاراضي الفلسطيني ، كل ذلك يشكل فرصة تاريخية ولحظة فارقة لحركة فتح لتنفض الغبار عن نفسها كحركة تحرر وطني ، وفي حالة إقدامها على ذلك ستستنهض وتجدد نفسها كما ستستنهض المشروع الوطني

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط