كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إغتيال البلعوس ومشروع الفتنة الدرزية

لم يكن متوقعاً من النائب وليد جنبلاط الا ان يشكك بإلقاء السلطات السورية القبض على احد المتورطين في اغتيال الشيخ وحيد البلعوس وعشرات الضحايا بالسيارتين المفخختين قرب المشفى الوطني في السويداء. ومنذ العملية الاجرامية الجمعة ولغاية بعد منتصف ليل السبت الماضيين عمل اجاويد الطائفة المعروفية وحكماء الموحدين على تهدئة الخواطر وتنبيه كل الدروز من مخطط الفتنة. ومن يرى وجوه كبار حكماء ومشايخ الموحدين نهار الاغتيال وفي اليوم التالي يدرك تماماً حجم القلق والغضب والتوجس من العمل الاجرامي. وخصوصاً ان الشهيد الراحل ابو فهد كان من بين الذين يقودون حملة لإصلاح ومكافحة الفساد الذي عانى منه اهالي السويداء من بعض الفاسدين في النظام.

والشيخ البلعوس كان اول المستجيبين لصرخات الاهالي الذين كانوا يرون بأم العين التمييز بين منطقة واخرى وكيف ان بعض الفاسدين وعلى رأسهم كبار الضباط السوريين ،وأحدهم قتل اخيراً، كانوا يبيعون شاحنات المحروقات والمازوت والتغذية الآتية من الشام اليهم الى منطقة اخرى مجاورة. وكيف ان الكهرباء في جبل العرب باتت ضيفاً خفيف الظل ولا يعمر اكثر من ساعتين فيما تشع المناطق المجاورة التي تسيطر عليها جبهة النصرة وباقي الفصائل لـ24 ساعة متواصلة. كل هذه الشكاوى وغيرها بالاضافة الى مواكب التشييع لجنود وضباط الجيش السوري من ابناء الجبل والتي اصبحت محطة يومية ولم تسلم منها كل القرى في جبل سلطان باشا الاطرش.

حركة البلعوس لم تكن يوماً محل إجماع درزي لا في جبل العرب ولا في لبنان ودخل الوسطاء على خط تطويق حركته بعدما استرسل كثيرون في محاولة توظيفها واستثمارها في شرخ درزي-درزي في السويداء. تدخل جنبلاط لدعم البلعوس عند التلويح من مشايخ العقل الثلاثة واركان الهيئة الروحية بالحرم في حين تدخل النائب طلال ارسلان لحسم مسألة تأكيد ان حركة البلعوس إصلاحية وليست "ثورية" وهي لا تهدف الى الخروج عن الاجماع الدرزي او شق الصفوف او استحداث حركة مسلحة معارضة للنظام السوري. فكانت الوثيقة الشهيرة التي وقعها البلعوس برعاية ارسلان مع كبار المثقفين والهيئات الدرزية الروحية والسياسية في الجبل وهذه الوثيقة كانت محل تداول كبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والفيسبوك والواتس اب وصفحات الجبل على الشبكة العنكبوتية وتظهر فيها اسماء الموقعين ومن ضمنهم الراحل البلعوس الذي أكد انه ليس خارج الدولة السورية ورئيسها ولا يسعى لا للانقلاب ولا للتمرد. كما قام ارسلان بمساع لدى القيادة السورية لتحقيق بعض المطالب الاصلاحية التي طالب بها البلعوس ومن ضمنها حل مشكلة المتخلفين الدروز عن الخدمة العسكرية الالزامية وتطويعهم ضمن النطاق الجغرافي لجبل العرب وليس خارجها ضمن لواء الدفاع الوطني الذي يقوده العميد نايف العاقل.

توقيت الاغتيال ونوعية الهدف، اختارهما المخطط لتشكلان الخطوة الثانية لاسقاط السويداء بعد فشل خطوة الاقتحام العسكري المسلح من قرية الحقف ومطار الثعلة واكثر من منطقة. وبما ان الاقتحام العسكري والتوغل واستحداث مواقع داخل القرى الدرزية امر غير ممكن وشبه مستحيل لعدم وجود بيئة حاضنة او ملائمة للتكفيريين، فكر المخططون بقتل احد الرموز امثال البلعوس وحاولوا من موته ان يجعلوا الفتنة تسيل من دماء الدروز انفسهم فكانت السيارة الاولى التي غدرت بالشيخ وحيد ورفاقه والثانية التي غدرت بالمتجمعين والواصلين الى المشفى وبعدها بدأت ردات الفعل واستفاقت الخلايا النائمة للتفجير وكان ما كان من تخريب للمؤسسات الاجتماعية والعسكرية للنظام في السويداء.

لبنانياً، تؤكد مصادر درزية بارزة ان الانقسام اللبناني الدرزي حول سورية بات اكبر بكثير من اي انقسام داخل جبل العرب الذي لا يمكن ان يقبل كباره وحكماؤه ان يرموه في حضن آخر غير حضن الدولة السورية وهم لا يملكون مشروعاً مخالفاً للدولة السورية الكيان والوطن والتعايش مع المكونات الاخرى. فالانحياز الى اي مشروع آخر يعني ان تحول الجبل الى رهينة وضحية في ايدي التكفيريين والارهابيين. فلم ننس بعد مجزرة قلب لوزة لنسير مع لا امان ولا عهد لهم.

الانقسام السياسي الدرزي في لبنان يزيد وتيرة يوما بعد يوم، على قاعدة الفرز بين مؤيد ان ينضوي الدروز في تحالفات اخرى غير النظام ويعمل له جنبلاط منذ زمن، وبين توجه يقوده ارسلان ويؤكد ان جبل العرب هو خط الدفاع الاول عن دمشق وخاصرتها التي لا تلين في وجه التكفير او الهجمات الكونية عليها. ولكن في الوقت نفسه يتصدى حكماء وكبار الطائفة في لبنان لمنع اي احتكاك على الارض وتأثر بالخلاف في رأس الهرم.

القاعدة الذهبية في قاموس الموحدين اينما كانوا ان وحدة الدم والعرض والارض كتلة واحدة يستحيل لاي درزي ان يفرط بها مهما كان انتماؤه السياسي او مكان سكنه اكان في لبنان او سورية او الاردن او فلسطين المحتلة.

عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط