كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتيال الحتر ليس استثناءاً

اغتيال الحتر ليس استثناءاً

تاريخ النشر: 2016-09-26 | 11:09

اغتيال الكاتب الأردني المعروف ناهض حتر، ليس استثناءا في تاريخنا العربي والإسلامي، ومن يعتقد بأن عمليات قتل وتكفير وتخوين عشرات العلماء والمفكرين والأدباء والكتاب والفلاسفة، كانت تجري على خلفية دينية، فهو واهم ويقرأ السياسة كحساب وليس جبر، وحملة هذا الفكر التكفيري التخويني ذو المعاني والمضامين الوهابية الاقصائية الإرهابية، هو ليس خارج السياقات او النص، او معزول عن الواقع ومسقط عليه، او انه مؤقت وطارئ، وليس له بيئة حاضنة، ففكر "القاعدة" وتفرعاتها من "داعش" و"جبهة النصرة" وغيرها من المتفرعات الإرهابية من تشكيلات وألوية أخرى وبمسميات مختلفة لنفس المنتج تمارس ومارست القتل في ليبيا والعراق وتونس واليمن وسوريا، هذه الجماعات الوهابية التكفيرية، هي ابنة هذه البيئة، وهي موجودة في سياقاتنا الاقتصادية، الاجتماعية، السياسية، الفكرية، التاريخية والأمنية، "داعش" وليدة فكر فقه البداوة، وليدة فكر السجون والكهوف، طورا بورا وغوانتنامو، وليدة لإحدى القراءات الإسلامية التي تكفر ولا تعترف بغيرها من المذاهب والمدارس الإسلامية والديانات الأخرى، "داعش" هي وليدة فشل الدولة العربية الحديثة في اقامة مجتمعات المواطنة الكاملة والعدالة الاجتماعية، "داعش" تكون حيث يكون الجوع والفقر والتخلف والجهل، وسيادة ثقافة الدروشة والشعوذة والأساطير والخرافات، وتنمو في مجتمعات القهر والفساد والاستبداد، وهي نتاج الديكتاتورية والقمع وغياب الديمقراطية والإقصاء وانسداد افق العمل السياسي والديمقراطي وعدم المشاركة في صنع القرارات وغيرها.

ولـ "داعش" أخوات وأمهات في تاريخ العرب والمسلمين، القديم منه والحديث، وهي تنهل من حقب ومراحل في التاريخ العربي والإسلامي، ساد فيها العنف والاغتيال وحروب "الإخوة الأعداء"، فأكثر الصحابة والمبشرين بالجنة قضوا في حروب الردة ومعارك "الفتنة الكبرى"، وثلاثة من أصل أربعة خلفاء راشدين، قضوا اغتيالاً ... وحرمة آل البيت ومكانتهم، لم تمنع من تقطيع رؤوسهم وسبي نسائهم وحروب الملوك والخلفاء في العهود اللاحقة، أزهقت أرواح عشرات الألوف من المسلمين وغيرهم.

وليس هذا فقط بل في العهدين الأموي والعباسي قتل عشرات المفكرين ورجال الدين والسياسة تحت يافطة وذريعة "حد الردة" والصحيح ان القتل جرى على خلفية مواقفهم السياسة ومعارضتهم للأنظمة القائمة وغلف القتل بالدين والتكفير والإلحاد.

إن من قتلوا ابن المقفع والحلاج وعبد الله بين الزبير وسجنوا وعذبوا وكفروا الفلاسفة والمفكرين ابن رشد والفارابي وابن سينا هم ينتمون لنفس الفكرة والمدرسة الممتدة والمتواصلة منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، فالمفكر المصري الكبير فرج فوده قتل على نفس الخلفية في عام ١٩٩٢، ونشر الأمن المصري ملف التّحقيق مع القاتل والذي جاء فيه:

ليه قتلت فرج فودة؟ ده كافر يا بيه. ازّاي عرفت انّه كافر؟ من كتبه يا بيه. في أي كتاب له قرأت كفره؟ أنا ما عرفش القراءة يا بيه - طيب من وين عرفت انه كافر؟ - من شيخ المسجد يا بيه، وكذلك حدث مع الحتر.

وكذلك من كفروا وفرقوا بين المفكر الدكتور المرحوم نصر حامد أبو زيد وزوجته ابتهال يونس لكتاباته في الفكر الإسلامي والديني ومعارضته للنص المطلق، هم نفسهم من اغتالوا المفكرين حسن حمدان "مهدي عامل" وحسين مروه وقادة الجبهة الشعبية في تونس شكري بلعيد و محمد البراهمي، وهم نفسهم في ظل سيطرة "الفكر الوهابي التكفيري على الفضاء الثقافي والفكري والإعلامي العربي، منَ قتلوا في بيت الله في دمشق بعملية انتحارية لأحد القتلة المجرمين المصاب بلوثة الحوريات العين العلامة الكبير محمد سعيد البوطي، وبنفس الحجج والذرائع يغتال الكاتب الأردني الكبير ناهض الحتر، المعروف بوطنيته ودفاعه عن المشروع القومي العربي، ووقوفه الى جانب سوريا وقوى المقاومة في حربها على القوى التكفيرية والإجرامية كأدوات لقوى عربية وإقليمية ودولية، زجت بها من كل بقاع الدنيا، من اجل تدمير سوريا، وقتل وتشريد أبنائها ونهب خيراتها وثرواتها، وتفكيك جغرافيتها، وإعادة انتاج هويتها، والحتر الذي منع لمواقفه الوطنية والقومية من مزاولة الكتابة في الأردن وسجن على خلفية أرائه ومواقفه السياسية، تعرض لعملية تحريض سافرة، شاركت فيها وقامت بتغذيتها قوى التكفير الوهابية على طول إمتدادات الجغرافيا، ليس الأردنية فقط، بل والعربية، فالشهيد الحتر، لا ذنب له سوى أنه أعاد نشر رسم كاريكاتيري، استخدمه لكي يسخر من " الدواعش" في توظيف الدين لخدمة مصالحهم واهدافهم في ممارسة القتل، ودعوة الشباب للموت من اجل الحوريات في الجنة، وقد قام بحذف هذا الكاريكاتير من عن صفحته الشخصية، عندما شعر بان ذلك قد يوظف من قبل تلك الجماعات للتحريض على حملة الفكر الوطني والقومي، والمصيبة ان الحكومة الأردنية، لخوفها من ومهادنتها لتلك الجماعات الإرهابية والتكفيرية، بدلاً من أن تتصدى لتلك الحملة الظالمة وتعتقل المحرضين، أطلقت العنان لهم للتحريض والدعوات بالقتل بعد ان اعتقلت الشهيد الحتر وقررت محاكمته، وما أن أطلق سراحه حتى قام أحد المأفونين المعروفين لأجهزة الأمن بتطرفه بإطلاق الرصاص على الشهيد في قلب العاصمة الأردنية، مما يجعل الحكومة الأردنية في خانة المتواطئة في عملية الإغتيال هذه.

والشهيد الحتر، الذي لديه ولدان هما المعتز بالله والمعتصم بالله، كتب مقالة في عام 2012م ينتصر فيه للرسول الكريم محمد (صلعم)، عندما تعرض لحملة ظالمة من قبل عدة صحف ورسامي كاريكاتير اجنبية، عنوانها ( انتصاراً لرمزنا القومي)، وفيها يقول " كان محمد بن عبدالله نبياً بالمعنى الديني .وكان نبياً بالمعنى القومي ، فبدعوته تأسست الأمة العربية ، وكان نبياً في ثورة، مناضلاً، وكان "خاتم النبيين"، فلا ادعاء بعده لولي أو شيخ أو حزب احتكار تمثيل الإسلام بعد قفل باب النبوة وبدء عصر الأمة في التاريخ الاجتماعي .بذلك ، فإن الرسول العربي محمد (صل الله عليه وسلم) رمز مربع الأركان: رمز ديني للمسلمين ورمز قومي للعرب ، ورمز ثوري للمناضلين من أجل التغيير، ورمز مدني للقائلين بالدولة المدنية .

هذا هو الشهيد الحتر المولود لعائلة عربية مسيحية، الماركسي الفكر، القومي والعلماني في السياسة، جرحته الإساءة للرسول الأكرم.

واختم بما قاله الباحث الصديق عدنان رمضان "الذين يتحدثون باسم الله والانبياء والكتب المقدسة ويستحضرون الاخبار من الجنة ويقفون على بابها لتوزيع الشهادات على خلق الله في مجتمعاتنا كثر ويتكاثرون ولا يحتاجون إلى اكثر من دشداش قصيرة و اطلاق الذقن وبعض الركعات وزيارة إلى بيت الله حتى يكونوا جزء من هذا التيار الهادر وهذا النهر المتدفق من المتحدثين باسم الدين يكسبون اتباعا ومريدين، وجنودا يبحثون حياة اخرة في جنة موعودة اصبح لها وكلاء منتشرون في كل مكان.

هذه الثقافة لا تتاتى من الجهل وتغذية التطرف والعنف وكانها امراض عرضية ومظاهر هامشية في حياتنا بل هو ثابت و منتشر وحتى انه السائد فلماذا نستمر نعيش ونكرر الكذب على ذاتنا؟ فكثير من المؤسسات وبعضها مؤسسات رسمية والكثير من الجماعات المنظمة ومؤسسات اكاديمية وتعليمية ومراكز بحثية ودور نشر وشاشات وفضائيات ومحاضرين وما يطلق عليهم علماء وميزانيات ومليارات تخصص لإنتاج هذه الثقافة وتعميمها، هذه الثقافة هي التيار الجارف والخروج عنها هو سباحة ضد التيار وليس العكس.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط