مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

اغتيالُ الذكريات ...!

اغتيالُ الذكريات ...!

تاريخ النشر: 2025-07-30 | 12:40

عدتُ...
وكنتُ أظنُّ البلدةَ
ستفتحُ ذراعيها لقلبي...
وأنَّ المقهى القديمَ
ما زال يحتفظُ
بظلِّ ضحكتنا الأولى،
وبأثرِ أقدامِنا ...
حين كنّا نعدو خلفَ شتلةِ ضوء ..

جلستُ على كرسيٍّ ...
يشبهُ حافةَ العمر،
وطلبتُ فنجانَ قهوةٍ مرّة،
كما هيَ مرارةُ البُعد،
وقلبتُ وجوهَ المارّة...
فلم أجد إلا العيونَ الغريبة،
ترمقني بدهشةٍ ...
كما لو كنتُ شبحًا ...
خرجَ من ذاكرةِ مهجورة ....!

يا صاحبي...
أما زلتَ ترتادُ المقهى ...؟
أم ارتحلتَ بصمتٍ
مثل كلِّ الذكرياتِ التي
خانتْ موعدها ...؟

سألتُ النادلَ عنكَ،
فوجمتْ ملامحُه،
وتلكأ في الردِّ،
كأنَّ السؤالَ أيقظَ وجعًا دفينًا...
النادلُ لم يُجبني ...
على سؤالي عنك،
لكنهُ عادَ إليَّ ...
بكأسِ شايٍ أخضرٍ
مبلَّلٍ بالدمع...

وأنا...
أنا كنتُ أبحثُ عنكَ
لا لشيء،
إلا لأُعيدَ ترتيبَ الوقتِ ...
في وجهي،
وألمُّ ما تبقّى من شتاتِ الحنين....

يا صاحبي...
هل أخبركَ النادلُ
أنَّ مقعدكَ ظلّ وحيدًا
لسنتين...
وأنَّ البلدةَ قد هرِمَتْ،
وشجرُ الزّيتونِ
كفَّ عن الحكي ....؟

أما علمتَ أنَّ الإحتلالَ
لا يغتالُ الأجسادَ فقط،
بل يغتالُ الحنين...
يغتالُ الذكريات...
يغتالُ المقاهي التي
كُنّا نؤثثها بالأمل...
ثم يتركُ المقاعدَ فارغةً
تتوسلُ الذاكرةَ أن تعودْ ....!

غدًا أعودُ إلى المنفى،
أحملُ فنجانَ قهوتي الأخير،
وبعضَ أسئلةٍ ...
مكسورةِ الأجوبة،
وأخبئُ في حقيبتي
صورةً باهتة
لوجهكَ الصغير...

علَّها ...
تنقذُ ما تبقّى
من طفولتنا المسروقة ..
.........................................
د. عبد الرحيم جاموس
الرياض 30/7/2025 م

في مقهى الذكرى والغياب: قراءة في “اغتيال الذكريات” للدكتور عبد الرحيم جاموس
بقلم / رانية مرجية
⸻
حين يكتب الدكتور عبد الرحيم جاموس، فإنّه لا يسرد مجرد حكاية، بل يقتنص من اللغة وجعها المتروك، ومن الأمكنة شواهدها الهامسة. في نصّه العميق “اغتيال الذكريات”، الصادر بتاريخ 30 تموز 2025 من الرياض، نقف أمام مشهد وجداني هائل، تقوده العاطفة الصافية، ويصهله الحنين، فتولد مرثية معاصرة للوطن، للطفولة، وللصديق، ولكل ما اغتالته الذاكرة الجمعية تحت وطأة الغياب والاحتلال.
النص يبدأ بخطوة العودة:
“عدتُ… وكنتُ أظنُّ البلدةَ ستفتحُ ذراعيها لقلبي…”
لكنّ البلدة لا تفتح شيئًا. كل ما فيها تغيّر. حتى المقهى القديم، الذي كان يفترض أن يكون حاضن الذكرى، بات موحشًا. وهنا تتجلى ذروة الألم، حين تكتشف أن الأماكن تُصاب بالخيانة أيضًا، حين تتآمر على ذاكرتك، وتصير “كأنها لم تكن”.
⸻
اغتيالٌ يتجاوز الجسد:
منذ العنوان، “اغتيال الذكريات”، نفهم أنّ النصّ لا يتحدث عن اغتيال سياسي تقليدي، بل عن عملية قتل بطيئة وممنهجة للروح الجمعية، للمكان العاطفي، للحنين، ولأبسط طقوس الارتباط بالوطن.
الدكتور جاموس يقولها بوضوح مدهش:
“أما علمتَ أنَّ الإحتلالَ لا يغتالُ الأجسادَ فقط، بل يغتالُ الحنين… يغتالُ الذكريات… يغتالُ المقاهي التي كُنّا نؤثثها بالأمل…”
الاحتلال هنا ليس بندقية، بل محّاء. لا يكتفي بهدم البيوت، بل يفرغها من معناها. لا يكتفي بإبعادك عن مكانك، بل يجعل المكان نفسه يتبرّأ منك.
⸻
النادل… كشاهد صامت
في لحظةٍ شعرية لافتة، يوجه الشاعر سؤاله إلى النادل: أين صاحبي؟
“سألتُ النادلَ عنكَ، فوجمتْ ملامحُه…”
النادل لا يرد، لكنه يعود بكأس شاي أخضر “مبلل بالدمع”. مشهد بسيط، لكنه يحتشد بالدلالات. فالصمت أقوى من القول، والشاي هنا لم يعد مجرّد مشروب، بل دمعة ساخنة تُقدَّم في صينية من الذكريات المتداعية.
⸻
شعرية التفاصيل:
يعتمد النص على حوار داخلي يخاطب فيه الكاتب صديقه الغائب، أو ربما ذاته القديمة، أو حتى وطنه بكل تجلياته.
الجُمل القصيرة، المنتقاة بعناية، تبني تصاعدًا دراميًا صامتًا:
“جلستُ على كرسيٍّ … يشبهُ حافةَ العمر”
“أنا كنتُ أبحثُ عنكَ لا لشيء، إلا لأُعيدَ ترتيبَ الوقتِ … في وجهي”
“شجرُ الزّيتونِ كفَّ عن الحكي…”
هذه الصور تشي بما هو أكبر من اللغة. إنها تعيد تشكيل الحزن في إطار فلسفي صوفي، حيث القهوة والكرسي والمقهى تصبح أدوات تأمل لا مجرد ديكور.
⸻
العودة… إلى المنفى!
ربما المفارقة الأكثر إيلامًا في النص هي أن العودة، التي يُفترض أن تكون شفاءً، انتهت بمأتمٍ صغير، وبعودة ثانية إلى المنفى:
“غدًا أعودُ إلى المنفى، أحملُ فنجانَ قهوتي الأخير، وبعضَ أسئلةٍ مكسورةِ الأجوبة…”
في هذا المقطع، تتجلى فكرة المنفى كقدر لا يُفلت منه الفلسطيني. حتى حين يعود، فإنه لا يعود كاملًا. المكان لا يحتضنه، والصديق لا ينتظره، والكرسي فارغ، والقهوة مرة، والصورة باهتة… إنه العائد الذي لا يجد ما يعود إليه.
⸻
في الختام:
نص “اغتيال الذكريات” لا يُكتب كل يوم. إنه شهادة وجدانية وإنسانية راقية على ما لا يُقال في نشرات الأخبار، وما لا يُوثّق في المؤتمرات.
هو نصّ موجّه للضمير الجمعي العربي، للقلوب التي نسيت أن الحنين يمكن أن يكون مقاومة، وأنّ فنجان قهوة في مقهى قديم، هو في ذاته فعل بقاء.
الدكتور عبد الرحيم جاموس يكتب هنا قصيدته الأصدق، لا من موقع الشاعر فقط، بل من موقع الشاهد — الشاهد الذي عاد، فوجد أن كل شيء قد غاب… إلا الوجع.

×
أخبار
أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط