كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتيال رائد سعد: إسرائيل تقول "الأمر لي".. ولأميركا

اغتيال رائد سعد: إسرائيل تقول "الأمر لي".. ولأميركا

تاريخ النشر: 2025-12-18 | 09:03

اغتالت إسرائيل مساء السبت القيادي بكتائب "عز الدين القسام" رائد سعد في قلب مدينة غزة، بينما زعم الاحتلال إن الاغتيال جاء كرد على انفجار عبوة ناسفة بجنوب القطاع أدى الى إصابة جنديين بجروح طفيفة، علماً أنه لا يحتاج الى ذرائع  ولا حتى الى إبلاغ واشنطن بصفتها المحتل والوصيّ، والحاكم الفعلي لغزة عبر مركز التنسيق المدني العسكري الذي يعمل كـ"ميكانيزم" موسعة جداً وبصلاحيات غير محددة ومن قبل طرف واحد فقط.

وجرى التوصل فعلاً الى توافق على حق إسرائيل بالرد على ما تعتبرها خروقات لاتفاق وقف النار من جهة "حماس" وفصائل المقاومة، لكن شرط أن لا يؤدي ذلك  الى انهيار الاتفاق الصامد منذ شهرين، وعليه لن يكون للاغتيال الأخير أي تأثير فعلي على المحاولات الأميركية للانتقال الى المرحلة الثانية منه، حتى مع مماطلة إسرائيل وسعيها الى استفزاز "حماس" والفصائل، ودفعهم للرد وعرقلة هذا الانتقال.

وبالمنطق الصهيوني الجشع، تسعى تل أبيب إلى تحقيق أكبر قدر من المكاسب من المرحلة الأولى، طالما إنها تسير لمصلحتها، وعلى سبيل المثال، يمكن التمعّن مثلاً  في أحوال الناس في غزة تحت تأثير المنخفض الجوي الأخير، وهو مشهد كان سيختلف جذرياً لو تم الانتقال الفعلي الى المرحلة الثانية، او حتى تطبيق الأولى بشكل  نزيه وأمين وفق روح ونص اتفاق وقف اطلاق النار. 

إذاً، اغتالت اسرائيل مساء السبت القيادي والرجل الثاني في "كتائب القسام" رائد سعد زاعمة إنه لا يمثل انتهاكاً لوقف إطلاق النار.. فالاغتيال تم بغض النظر عن إصابات الجنود، بينما تمثلت حجة الاحتلال باتهام الشهيد سعد بإعادة بناء "حماس" عسكرياً والاشراف على إعادة تأهيل وتشغيل المنظومة الصاروخية لها، وهذا ادعاء غير صحيح قياساً بالحصار الصارم المفروض على غزة، وعدم السماح بدخول مواد معدنية وكيميائية مزدوجة الاستخدام، كما أن "حماس"، وحسب مصادر مطلعة معنية، قامت فقط خلال هذه المرحلة بتكريس سلطتها المدنية والإدارية بحضور لافت لعناصر "القسام" طبعاً، ولكنها ليست بوارد إعادة بناء الجناح العسكري، وتحديداً فيما يخص ركائزه الأساسية (أي الأنفاق والصواريخ)، وهي لا تستطيع فعل ذلك مالياً ولوجستياً أصلاً، حتى لو أرادت.

في السياق، لا بدّ من الإشارة إلى التسريبات  الخبيثة والموجهة بالإعلام العبري خلال الأيام والاسابيع الماضية، التي زعمت إعادة بناء "حماس" نفسها عسكرياً، وهو أمر مستحيل عملياً وسلطوياً، في ظل استعداد الحركة للتعاطي ايجاباً مع أفكار نزع السلاح ونيتها الواضحة لتسليم السلطة الى لجنة إدارية فلسطينية مصداقة ونزيهة.. وقد هدفت تلك التسريبات الخبيثة أساساً الى التمهيد والتبرير لعمليات الاغتيال السابقة واللاحقة، باعتبار ذلك رداً مشروعاً على خروقات اتفاق وقف النار الذي لم تلتزم به اسرائيل أصلاً لا نصاً ولا روحاً.

 إلى ما سبق، فقد زعم الاعلام العبري عدم إبلاغ الإدارة الأميركية بعملية الاغتيال مسبقاً، وحدث ذلك فقط  بعد التنفيذ بـ20 دقيقة، بينما جاء بيان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بهذا الاتجاه، للتفاخر فقط ودغدغة مشاعر جمهورهم اليميني المتطرف، حيث لا تستطيع تل أبيب قطعاً التصرف بعيداً عن الوصيّ والآمر الناهي الأميركي، والمتحكم الفعلي بمقاليد الامور بغزة ومناطقها على اختلاف ألوانها الصفراء والخضراء والحمراء والسوداء، وفي ظل تفاهم مسبق يعطي تل أبيب الحق بالردّ على الخروقات مباشرة، لكن بما لا يؤدي الى انهيار تام لوقف اطلاق النار.

من هنا، تمكن قراءة وتحليل المزاعم الاسرائيلية غير الصحيحة التي تتهم الشهيد بإعادة بناء الكتائب عسكرياً، حتى بظل الخطابات والتصريحات الدعائية غير المناسبة لقادة "حماس" التي تتناقض مع ما يُقال بالغرف المغلقة، كما قال الوسيط الاميركي الفلسطيني.

في الأهداف، تسعى تل أبيب الى استغلال المرحلة الأولى من اتفاق وقف اطلاق النار وتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب، وايقاع مزيد من التدمير والتنكيل بغزة، وقتل أكبر عدد ممكن من قادة "حماس" العسكريين، علماً أن الشهيد سعد لم يكن مدرجاً على قائمة الاغتيالات الاسرائيلية الأولى وغير الشرعية بالطبع، باعتبارها اعدامات ميدانية. 

في الأهداف أيضاً، تسعى تل أبيب إلى عرقلة الانتقال الى المرحلة الثانية، عبر استدراج ردود افعال من "حماس" والفصائل، وهذا لم ولن يحصل في ظل الالتزام  الصارم للحركة بالاتفاق، وسعيها لتحسين موقعها لدى الوسطاء وضمان مكانة لها في مستقبل غزة والقضية الفلسطينية بشكل عام. 

في المحصلة، لا بدّ من إفشال الأهداف الإسرائيلية بالضغط الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي للانتقال الى المرحلة الثانية التي تعي تل أبيب أنها لن تكون من مصلحتها، وستقيّد يديها وحركتها العسكرية المنفلتة حتى مع نزع أو تجميد سلاح الفصائل في ظل تشكيل مجلس السلام العالمي ومكتبه التنفيذي وقوة الاستقرار الدولية، وكل ذلك بغالبية عربية واسلامية مع  تفعيل اللجنة الادارية الفلسطينية وقوة الشرطة الوطنية المدربة حديثاً، ومطالبة الاحتلال بالإنسحاب خارج القطاع والشروع بالتعافي وإعادة الاعمار وعودة السلطة المتجددة لتولى مهامها وانهاء الانقسام بين الضفة الغربية وغزة، وشق مسار سياسي جديّ لا رجعة عنه نحو الدولة وتقرير المصير للشعب الفلسطيني.

هذا الأمر يقتضى بالضرورة استراتيجية فلسطينية موحدة لنزع الذرائع من إسرائيل وتنفيذ اتفاق وقف النار على علاته وبمراحله كلها، باعتباره الوحيد المطروح على الطاولة، فيما البديل عنه يتمثل بعودة الإبادة الجماعية والتهجير القسري  وبشكل أوسع، حسب التعبير الحرفي لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجمعة، مع إشارة مصادر مطلعة إلى تصميم الوسطاء والضامنين العرب والمسلمين على  التأثير إيجاباً  لتنفيذ أمين ونزيه للاتفاق وبما يتلاءم مع المطالب والحقوق الفلسطينية المشروعة.

عن المدن اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط