كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتيال سليماني والمهندس

اغتيال سليماني والمهندس

تاريخ النشر: 2020-01-10 | 06:26

لقد أزعجنى كثيرا ما قامت به الولايات المتحدة من عملية إغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ليس لأننى معجب بدروهما أو دور إيران وحزب الله فى تذكية الطائفيه والإقتتال من أجلها وما يقوما به في سوريا والعراق، وهو ما يقف على الجانب المضاد من تقديرى لدور أيران وحزب الله فى مواجهة غطرسة الولايات المتحدة فى الوقت الذى ركعت أغلب الحكومات العربية "السنيه" للولايات المتحدة والصهيونية العالمية.

وجاء رفضى لتلك البلطجه موافقا لما قَالته المقررة الأممية لحالات القتل خارج نطاق القانون: "اغتيال سليماني والمهندس انتهاك للقانون الدولي ولحقوق الإنسان" ، وما وافقه الكثير من ألد أعداء أيران فى الغرب، وذلك لأن استمرار ألة الحرب والدمار فيما تقوم به هو طريق الخراب للإنسانية الذى نعيشه منذ سقوط القانون الدولي على أيدى الولايات المتحدة منذ غزوالعراق وقبل ذلك بكثير.

وكان موقف المقاومة الفلسطينية من إغتيال سليماني والمهندس هو الموقف الوحيد المتصق مع المنطق والمبادئ على الساحة العربيه، فقد كانت المقاومة الفلسطينية تقريبا الوحيدة التى أدركت معنى الفصل بين المواقف والتعامل بمنطق سياسي حين شجبت عملية الإغتيال، ونسى من هاجمها أن سليمانى كان حليفًا صادقاً وعرف كيف يفصل بين ضرورة الوقوف بجانب المقاومة الفلسطينية كمقاومة وبين تأييد المقاومة الفلسطينية للثورة السورية عسكريًا فى الوقت الذي دعم هو النظام السوري.  

ولقد عاتبني البعض على موقفى من مقتل سليمانى والمهندس، ولهم الحق في العتاب، ولا ضرر في الخلاف في تقدير الأمور، ورغم قساوة الموقف، فقد أسعدني أن من أختلف معي كان على مستوى من الرقي والإدراك لكيفية الأختلاف في الرأي.

ويجب أن اؤكد أن موقفي واضح من إدانة ورفض كل ما قامت وتقوم به إيران وحزب الله في سوريا، كما أدنت من قبل موقف إيران وشيعة العراق من التهليل، بل والتشجيع على الغزو الأمريكي للعراق، فالفارق كبير بين دورهما في تلك الواقعتان ومواقفهما الطائفية غير المقبولة من جانب وبين عملية اغتيال سليماني والمهندس من جانب أخر

وقد أزعجني أن يهلل البعض لبلطجة الولايات المتحدة بإغتيال سليماني والمهندس، وكأنها الأمر الناهى فى المنطقة، أكثر مما أزعجنى إغتيالهما، فالبعض هلل لمقتلهم لأسباب طائفيه والأخريين أعتبروا مقتل سليمانى إنتصار لأطفال سوريا، وكلاهما لم يصب الحقيقه بل حركه الموقف الإنتقام اللحظي الذي طالما أضاعنا وأضاع كل حقوقنا.

موقفي من عملية اغتيال سليماني والمهندس هذا هو ذاته موقفي من رفض الغزو المشترك الأمريكي الإيراني السعودي للعراق، رغم اعتراضي الكلي على ممارسات صدام حسين، وموقفي هذا مطابق لرفضي الواضح منذ اليوم الأول للحرب الإيرانية العراقية وغزو العراق للكويت وهما ما كانا إلا بمباركة أمريكيه صهيونيه. وقد ظهرت وبوضوح فيما بعد نتائج كل ذلك، وما كان كل ذلك إلا نتاج إتفاقية كامب دافيد المشئومه.

 والموقف من مقتل سليماني والمهندس ليس نابعا من رغبه فى الدفاع عنهما، ولكنه نابع من رفض أن يكون مقتلهما هو الطريق لإعادة انتخاب ترامب ونتنياهو وهو الطريق لتدمير المنطقة العربية والاقتتال الإسلامي-الإسلامي والذي يأتي على طريق السياسة السابق التخطيط لها من قبل والتي طبقت أولًا في لبنان ومازلت مستمرة، وهي ماعرف ب "لبننت الصراع"، وحين بدأت عملية تدمير لبنان والمقاومة الفلسطينية ومن قبلها الاقتتال الأردني الفلسطيني، ثم الحرب الإيرانية العراقية وغزو العراق للكويت... واليوم سوريا وليبيا واليمن والقائمة ستطول.

لو قُتل سليماني على أرض سوريا بأيدي الجيش السورى الحر لكان الأمر طبيعي ولكن أن يقتل على أرض العراق بعملية اغتيال أمريكيه، ثم ينقسم العالم الإسلامي في مواقفه على خط سنى- شيعي فهذا أمر غير مقبول.

ان المواقف يجب أن تنبع من تقدير للتبعات والنتائج وليس من أسباب اتبع من مواقف من ماضى الأشخاص أو الجماعات. وهكذا يجب أن يكون ويبقى موقفنا جميعا من كل ما يحدث فى منطقتنا بل وفي العالم أجمع، ولذا كان تعقيبى على عملية الاغتيال وكان فهمي وتأييدي لموقف المقاومة الفلسطينية من رفضها الاغتيال، وتعازيها في السليماني والمهندس، وعدم الربط بين ملف وإن ثقل كملف سوريا من جانب ودور إيران في دعم المقاومة ورفض البلطجة الأمريكيه من جانب أخر.

ولقد أستخدم البعض فى ذلك دعاء "اللهم أضرب الظالمين بالظالمين"، وهو ما أعتاد عليه الكثير من العرب والمسلمين كلما أرادوا التعبير عن أن الأمر يسعدنا وبعيد عنا، إنى أرفض هذه المقولة وما شابهها فى اللفظ والمعنى، أولا لعدم ثبوت أصلها ولاصحتها قولا أوعملًا، ويجب التأكيد هنا أن مفهوم الظالمين لا يجب أن يطلق على كل من نختلف معه فى أي من المواقف حتى وإن كان القتال ضد الثورة السورية، ولا يجب أن ننسى أو نتناسى أنها ليست أيران ولا حزب الله هم من قتل الثورة السورية، بل هو الطرف الأخر من الصراع الطائفى رافعى شعار نصرة السنة هم من سجد للولايات المتحدة والصهيونيه وقتل الثورة حتى قبل إندلاعها، وأعود هنا لما سبق ذكره من أن الأهم هو التبعات والنتائج وليس الإنتقام اللحظى.

وقد أستخدام البعض الآيات الكريمة من سورة الروم: " الم، غُلِبَتِ الرُّومُ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ....." فى هذا الموضع استخدام شابه القصور في فهم المعنى فلا علاقة له بالأمر من قريب أو بعيد، فلا الحدث ولا المناخ التاريخي والجغرافي والديموجرافي أوالعقائدي ينطبق على أى منهم، ولذلك حديث أخر إلا أنه مرتبط أيضا بإدراك التبعات والنتائج، والبعد عن لذة الإنتقام وتعجل النتائج التى لم تصل بنا إلا لما نحن به من الهزيمة الذاتيه المركبة، داخل مجتمعنا وأوطاننا وداخل تفوسنا.

أعتقد أننا قد خسرنا الكثير بتعميق الخلاف الطائفي وهو ما عمل عليه أعدائنا، وخسرنا الكثير بتعميق الخلاف بين مفهوم القومية العربية والإنتماء الإسلامى وكلاهما مكمل للأخر ومعضض له، والسنوات القادمة حاسمة فإما نكون أو لا نكون.   

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط