كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اغتيال مازن فقهاء رسالة .. فمن يقرأ ؟

اغتيال مازن فقهاء رسالة .. فمن يقرأ ؟

تاريخ النشر: 2017-03-26 | 21:39

لربما لم ينتبه أحد إلى تصريح رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبوع الماضى حينما قال أننا نتعامل مع قطاع غزة على أنه دولة، فعندما يصدر تصريح كهذا من أعلى مسؤول عسكرى وأمنى في إسرائيل، فهذا يعنى ببساطة أن إسرائيل حسمت أمرها وربما للأبد مع غزة ما لم يطرأ أى تغيير دراماتيكى في الجغرافيا السياسية للمنطقة، وذلك يعنى أن قطاع غزة كيان مستقل وخارج أى ترتيبات لتسوية القضية الفلسطينية مستقبلاً .

ولم تمر أيام حتى أرسلت اسرائيل رسالة عملية وواضحة مساء الجمعة الماضى مغلفة بالدم، باستهداف الشهيد الأسير المحرر مازن الفقها، حاملة رمزية لا يُخطأها أحد باستهداف الفقها من الضفة الذى أُبعد إلى غزه، لكنه أبقى على علاقته التنظيمية برفاقه هناك بالضفة، ورغم أن تلك العلاقة المزعومة لم تتسبب بعمليات دراماتيكية ضد إسرائيل منذ نهاية عدوان 2014 على غزة؛ إلا أن اسرائيل استغلت ذلك لإيجاد مبرر لاغتيال الفقها، الذى كان يتحرك في غزة بدون حماية أو حراسة، وربما هذا ما سهل عليها مهمة الاغتيال، حيث أرادت اسرائيل إيصال عدة رسائل لعل أهمها للكل الفلسطينى، بأن غزة اليوم خارج الصراع وتتعامل معها ككيان مستقل حتى في عمليات التصفية للخصوم.

فاسرائيل نفذت عملية الاغتيال بنفس الأسلوب الذى تنفذ به عملياتها في الدول المستقلة، وكذلك لإحداث الإرباك في كيفية الرد، وهذا الأسلوب أيضاً يعطى مساحة عريضة لاستيعاب الرسالة التى وراء الاغتيال، وتقنين الرد عليه طبقاً لموازين الربح والخسارة، والرسالة الثانية هى للجناح العسكرى والأمنى لحركة حماس، ومفادها أن أى عمل داخل الضفة من غزة أصبح خطاً أحمر، وأن يد اسرائيل طويلة بما يكفى وقد وصلت إلى عمق غزه ونفذت ما أرادت دون أن يشعر أحد .
إن وصول اسرائيل بهذه السهولة إلى عمق مدينة غزة، وتنفيذ عملية الاغتيال والانسحاب بكل هدوء هو مؤشر خطير جداً على وجود ثغرات قاتلة في منظومة الأمن، وهو ما يستدعى إعادة النظر في استراتيجية الأمن والدفاع عن غزة، بما يضمن تضييق الفجوة التكنولوجية بيننا وبين اسرائيل كلما كان لذلك سبيلا، وضرورة كشف الطريقة التى استخدمت في عملية الاغتيال قبل اتخاذ أى قرار بالرد، هى أمر حيوى ليس لتلافى تكرار ما حدث، بقدر ما هو إفشال لأى مخططات عسكرية قادمة تحيكها إسرائيل لغزة .
ونَعي تماماً أن عملية كهذه يتم القرار فيها من أعلى المستويات في اسرائيل ( الكابينت الاسرائيلى)، والذى وضع كافة السيناريوهات المتوقعة للرد على الاغتيال ولديه الجاهزية الكاملة للمواجهة، وتابعنا العديد من التصريحات الاسرائيلية في الأونة الأخيرة حول توعدها بشراسة أى حرب جديدة مع غزة، وهذا ما يجب الأخذ به بالحسبان في الرد على عملية اغتيال مازن فقها،وخاصة واقع غزة المحاصر وواقعنا الفلسطينى وموازين القوى والواقع السياسى الحالى للمنطقة، ومدى استعداد المقاومة في غزة لخوض غمار معركة جديدة مع اسرائيل والتى تبدو مستعدة لها اليوم أكثر من أى وقت سبق .
إن عملية اغتيال الشهيد مازن فقها يجب أن تدق ناقوس خطر لكل فلسطينى وطنى لما آلت إليه أوضاعنا في الضفة الغربية وقطاع غزة من استباحة غير مسبوقة للدم الفلسطينى وللقضية الفلسطينية وللمستقبل الفلسطينى، والرد العملى على دماء مازن ومن قبله محمد الخطيب وعشرات الشهداء الذين يسقطوا هنا وهناك هو بإنهاء الانقسام وإعادة توحيد الضفة وغزة بأى ثمن، فهذا أبلغ رد على اسرائيل وهو الثأئر الحقيقى لدماء الشهداء . 
إننا كشعب فلسطينى في الاستراتيجية الاسرائيلية سواسية، الجميع مباح دمه لإسرائيل فان لم توحدنا دمائنا المستباحة والمسفوحة على امتداد خارطة الوطن فلا خير فينا ولا أمل ولا مستقبل لنا على هذه الأرض .
رحم الله شعبنا وشهدائنا واسكنهم فسيح جنانه وانا لله وانا اليه لراجعون .
[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط