كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إغراءاتٌ إسرائيليةٌ لدولٍ أفريقية خوفاً على الهويةِ اليهودية

إغراءاتٌ إسرائيليةٌ لدولٍ أفريقية خوفاً على الهويةِ اليهودية

تاريخ النشر: 2020-01-13 | 06:19

ينتاب رواد المشروع الصهيوني الذين أسسوا كيانهم على مفاهيم دينية ومعتقداتٍ توراتية، مخاوف كبيرة من ضياع الصبغة الدينية لكيانهم، وذوبان الهوية اليهودية لمستوطنيهم، وفقدان الأغلبية السكانية التي عملوا لضمانها كثيراً بوسائل كثيرة، إذ جلبوا المستوطنين من كل أرجاء الدنيا للعيش في فلسطين المحتلة، وبنوا لهم المدن والمستوطنات، وشجعوا زيادة النسل وأغدقوا العطاء لأصحاب الأسر الكبيرة، وسهلوا مشاريع الزواج المبكر وزواج الشبان، وأمدوهم بالمال وملكوهم مساكن جاهزة، وأعطوهم الكثير مما يساعدهم على بدء الحياة ومواجهة تحدياتها وصعوباتها.

وما زال الإسرائيليون يخططون لزيادة عدد سكانهم بكل السبل الممكنة، وفي المقدمة منها تشجيع من بقي من يهود العالم بالهجرة والعودة، وهو ما عملوا عليه في السنوات الأخيرة مع يهود اليمن، الذين وصل بعضهم بطرقٍ مختلفةٍ إلى فلسطين المحتلة، ورغم ذلك فإنهم يخشون من غلبة الأغيار في كيانهم، وطغيان غير اليهود عليهم، وهم الذين يعيشون هاجس ازدياد السكان العرب، الذين يتزايدون بمعدلاتٍ أعلى بكثير من نسبة النمو اليهودية، وهو الأمر الذي يهدد الصبغة اليهودية التي يتطلعون إليها، ويطالبون الفلسطينيين ودول العالم بالاعتراف بهم دولة يهودية.

إلا أن السنوات الأخيرة حملت معها أخطاراً جديدة مختلفة، تهدد هوية الكيان وتضعف وحدته، وتمزق نسيجه وتبهت صورته، فقد بدأت أعدادٌ كبيرةٌ من المهاجرين الأفارقة بالوصول إلى فلسطين المحتلة عبر شبه جزيرة سيناء، علماً أن السلطات الأمنية المصرية قتلت الكثير منهم خلال محاولاتهم اجتياز الحدود، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة التي يفرضها الجيش والسياسة القاسية التي يتبعها، إلا أن أعداداً كبيرة منهم قد نجحوا في الإفلات من قبضة حراس الحدود المصريين، والوصول إلى الجانب الآخر من الحدود.

يطلق الإسرائيليون على المهاجرين الأفارقة اسم "المتسللين"، وذلك لحرمانهم من أي حقوقٍ منصوص عليها دولياً لللاجئين، فهم في أغلبهم من المسيحيين والوثنيين، الذين جلبهم الفقر ودفعتهم الحاجة، وخاضوا الصعب وتحدوا الأخطار للوصول إلى فلسطين المحتلة، أملاً في إيجاد فرصة جيدة للعمل وتحسين ظروف معيشتهم الصعبة، وقد فاق عددهم حتى اليوم الأربعين ألف أفريقي، وأصبحت لهم تجمعاتٌ كبيرة وعندهم مجتمعاتهم الخاصة، وقد تلقوا في السنوات الأولى لهجرتهم مساعداتٍ مختلفة من مؤسساتٍ إسرائيلية وأخرى دولية، نظمت وجودهم، ورعت ظروفهم ولبت احتياجاتهم، حيث لم تكن أعدادهم تشكل خطراً على هوية الكيان، كما لم يكن من المتوقع طول بقائهم أو دوام استقرارهم في فلسطين المحتلة.

ضاق الإسرائيليون ذرعاً بهم بعد أن أخذوا يحتمون بالمؤسسات الدولية والهيئات الحقوقية الإسرائيلية، وصاروا يطالبون بحقوقهم ويصرون على البقاء والاحتفاظ بامتيازاتهم، معتمدين على لجان الأمم المتحدة المختصة بشؤون اللاجئين، التي تكفلت بالدفاع عنهم، وضمان حقوقهم، وأرسلت فرقاً خاصة للتعرف على أوضاعهم ومتابعة شؤونهم، وخاضت من أجلهم مع الحكومة الإسرائيلية مفاوضاتٍ صعبةٍ، وحصلت منها على التزاماتٍ وتعهداتٍ تضمن من خلالها عدم المساس بأمن وسلامة المهاجرين، وعدم تعريض حياتهم للخطر، أو حرمانهم طوال فترة وجودهم من حقوق الرعاية، كما طالبت بالكف عن احتجازهم والزج بهم في السجون.

زاد في حدة الاحتقان وفاقم الأزمة، مشاركةُ المهاجرين الأفارقة في أحداث الشغب التي أشعلها يهود الفلاشا في شوارع تل أبيب وكبريات المدن الأخرى، ومساهمتهم في المظاهرات وأعمال التخريب والحرق، التي سقط فيها قتلى وجرحى، حيث يتهمهم اليهود بأنهم مجرمون وعدائيون وعنيفون، وأنهم يحملون أمراضاً وبائية، وأنهم غير قابلين للتعليم والإصلاح، وقد جاؤوا من بلادهم بثقافاتٍ متخلفة، فهم لا يعترفون بالقانون والسلطة والدولة، ويحتقرون المرأة ويعادون المثلية، ولهذا نص القانون الإسرائيلي على منح المتسللين منهم حق الإقامة لمدة ثلاثة أشهر فقط، على أن يغادر البلاد طوعاً، أو ينقل إلى سجنٍ "حولوت" لمدة 20 شهراً حتى يعود إلى بلاده، أو يجد دولةً ثالثةً تقبل به، ورغم أن هذا القانون قد تغير، إلا أن الشرطة ما زالت تعمل بموجبه، وتطبق قوانين وزارة الداخلية القديمة على "المتسللين".

أمام هذا الخطر الداهم الذي يهدد نقاء وصفاء الهوية اليهودية التي يتطلع إليها المستوطنون اليهود، لجأت حكومة نتنياهو إلى بعض الدول الأفريقية الفقيرة، كأوغندا ورواندا وغيرهما، وأبدت استعدادها لتقديم مساعدات اقتصادية وأمنية وعسكرية وغيرها، وهبات مالية كبيرة، مقابل استقبال "المتسللين" الأفارقة، والتعهد بعدم إعادتهم إلى بلادهم الأصلية، في الوقت الذي ستشارك فيه في فتح مشاريع وبناء مؤسسات لخلق فرص عمل جديدة لهم، إلا أن الحكومة الإسرائيلية تجد عقبات كبيرة من اللجان الحقوقية الدولية التي تعارض هذا الاتفاق، وتعتبره نوع من أنواع الترحيل القسري.

إلا أن المستوطنين الإسرائيليين رفعوا الصوت عالياً شاكين ومحذرين، وخائفين وجلين من تنامي هذه الظاهرة واتساعها، أو إهمالها والتأخر في حلها والتصدي لها، فالمهاجرون ليسوا يهوداً، كما أنهم ليسوا جميعاً مسيحيين وثنيين، وإنما منهم الكثير من المسلمين، ممن يحملون أسماءً إسلامية ولا يخفون إسلامهم، ولا يحاولون التظاهر بالانتماء إلى المسيحية لحماية أنفسهم، بل إن أعداداً كبيرة منهم يجاهرون بطقوس دينهم، ويذهبون يوم الجمعة إلى الصلاة في المسجد الأقصى، وبعضهم يشارك في أنشطة الرباط والتصدي لمحاولات اقتحام المستوطنين لساحات المسجد الأقصى، وكثيرٌ منهم يقضي الليالي الطوال خلال شهر رمضان المبارك معتكفاً في المسجد الأقصى، ويشاركون الفلسطينيين في قضيتهم فرحاً بعملياتهم، أو حزناً على ما يصيبهم، خاصةً أن أكثرهم من سكان دارفور ومن مختلف المناطق السودانية الأخرى التي تشهد توترات أمنية وعرقية.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط