كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أغلبية الناخبين الشباب في أمريكا ترفض الحزبين.. “الاستقلال السياسي” يتحول إلى ظاهرة بنيوية

أغلبية الناخبين الشباب في أمريكا ترفض الحزبين.. “الاستقلال السياسي” يتحول إلى ظاهرة بنيوية

تاريخ النشر: 2026-01-17 | 22:02

واشنطن: تشهد الولايات المتحدة اليوم مفارقة سياسية مركّبة: ففي الوقت الذي وصل فيه الاستقطاب الحزبي والأيديولوجي إلى مستويات غير مسبوقة، تتصاعد في المقابل موجة واسعة من التبرّم الشعبي من الحزبين الكبيرين، الديمقراطي والجمهوري، لتبلغ نسبة من يعرّفون أنفسهم كمستقلين سياسياً مستوى تاريخياً قياسياً.

وبحسب أحدث بيانات “غالوب” – التي تجري استطلاعات واسعة النطاق حول الهوية الحزبية منذ ثمانينيات القرن الماضي – فإن 45% من الأميركيين باتوا يعرّفون أنفسهم كمستقلين، في رقم يُعد الأعلى تاريخياً. وفي المقابل، تراجعت نسبة من يعرّفون أنفسهم كـ ديمقراطيين إلى 27%، وكنسبة مماثلة للجمهوريين عند 27%.

من “استقلال شكلي” إلى قطيعة سياسية فعلية

لم يكن هذا المشهد مألوفاً قبل عقدين فقط. ففي عام 2004 كان كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري يمثلان 34% من الأميركيين، مقابل 31% يعرّفون أنفسهم كمستقلين.

في تلك الفترة، كان كثير من الباحثين يعتبرون “الاستقلال” مجرد هوية رمزية أو تفضيل نفسي، إذ تؤكد الدراسات أن أغلب من يعرّفون أنفسهم كمستقلين كانوا في الواقع يصوتون بشكل شبه ثابت لأحد الحزبين، لكنهم يحبذون تقديم أنفسهم كـ“غير حزبيين”.

غير أن الأرقام الجديدة توحي بأن المسألة تتجاوز ذلك، وأن الولايات المتحدة تتجه نحو تحول اجتماعي-سياسي أعمق، خصوصاً بين الفئات العمرية الشابة.

جيل زد والألفية يقودان التمرد على الهوية الحزبية

تُظهر بيانات “غالوب” أن موجة الاستقلال السياسي تتركز بقوة في الأجيال الجديدة، حيث إن:

        •       54% من جيل الألفية (Millennials) يعرّفون أنفسهم كمستقلين

        •       56% من جيل زد (Gen Z) يعرّفون أنفسهم كمستقلين

ووفق “غالوب”، فإن مستوى الاستقلال لدى الشباب اليوم أعلى بشكل واضح مقارنة بالأجيال السابقة في العمر ذاته:

        •       56% من جيل زد اليوم

مقابل

        •       47% من جيل الألفية عام 2012

مقابل

        •       40% من جيل إكس عام 1992

ويسجل التقرير أن هذه الظاهرة تتقاطع جزئياً مع نمط تاريخي معروف: فالشباب عادة أقل اندماجاً في السياسة والحياة المدنية بسبب الانتقال المتكرر بين المدن، والانشغال بالدراسة وبناء المسار المهني والأسري. لكن اللافت في المرحلة الحالية هو أن نسبة الانفصال عن الحزبين أعلى من أي وقت سابق.

الاستقلال لا يعني “وسطية”.. بل نفوراً متنوع الاتجاهات

رغم أن المستقلين الشباب يميلون عادة إلى أحد الحزبين، فإن المقال يشير إلى أن هذا الميل في المرحلة الراهنة يذهب نحو الديمقراطيين بفارق محدود، بينما كان المستقلون من الأجيال الأكبر يميلون تاريخياً إلى الجمهوريين بفارق محدود أيضاً.

لكن الانحياز الانتخابي الجزئي لا يخفي حقيقة أكثر عمقاً: هناك نفور متزايد من الحزبين معاً، وليس فقط استياء من الاستقطاب.

ويستشهد المقال باستطلاع أُجري في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 بواسطة باحثين في جامعة شيكاغو، خلص إلى نتائج لافتة:

        •       56% من جيل الألفية وجيل زد لديهم رأي غير مؤيد تجاه الحزب الديمقراطي

        •       62% لديهم رأي غير مؤيد تجاه الحزب الجمهوري

والأهم، كما يوضح المقال، أن هذه الفئة لا تبحث بالضرورة عن “حل وسطي” أو مواقف معتدلة تقليدية.

فبحسب خلاصة الباحث لي دروتمان (2019) بعد دراسة معمقة لمجموعات الناخبين الرافضين للحزبين:

إن المستقلين والمترددين والمعتدلين ليسوا كتلة واحدة ولا يمكن اختزالهم في “مركز سياسي”، بل هم متنوعون أيديولوجياً، ولا توجد صيغة سياسية واحدة قادرة على جذبهم جميعاً.

“أزمة المعيشة” وغزة.. ما الذي يغذي القطيعة؟

يفسر المقال أن نفور الشباب من الحزبين لا يرتبط فقط بضجيج الاستقطاب، بل بتصور متصاعد بأن النظام السياسي الأميركي عاجز عن معالجة أزمات تمس حياتهم اليومية وأفقهم الاقتصادي.

على رأس هذه القضايا تأتي مسألة Affordability – أي القدرة على تحمل تكاليف الحياة – التي تُعد اليوم محوراً دائماً في إدراك الشباب لفشل الأداء السياسي.

كما يشير المقال إلى أن بعض المستقلين الشباب قد يتحولون في سلوكهم الانتخابي نحو مرشحين “غير متوقعين” أو مختلفين جذرياً عن الحزبين، شرط أن يظهروا اهتماماً بما يراه الشباب “قضاياهم”، سواء كانت:

        •       ارتفاع كلفة المعيشة

        •       أو قضايا أخلاقية/إنسانية مثل ما يعتبرونه تواطؤاً أميركياً في كوارث إنسانية، ومنها غزة

استقلال شاب.. لكن المشاركة غير مضمونة

ورغم اتساع ظاهرة “الاستقلال”، إلا أن المقال يلفت إلى نقطة مركزية: الاستقلال بين الشباب غالباً ما يترافق مع هامشية في الانخراط السياسي.

وهذا يجعل سلوكهم الانتخابي أكثر صعوبة في التنبؤ:

هل سيشاركون بكثافة؟ أم يعزفون؟ لمن سيصوتون؟ وكيف يمكن أن يتغير اتجاههم في كل دورة انتخابية؟

في هذا السياق يستشهد المقال بنتائج استطلاع شباب هارفارد الذي أُجري في خريف 2025، حيث خلص إلى أن الأميركيين بين 18 و29 عاماً يعيشون تحت ضغط اجتماعي واقتصادي كبير، يتسم بـ:

        •       انعدام أمن اقتصادي عميق

        •       تراجع الثقة بالمؤسسات الديمقراطية

        •       تصاعد التفكك الاجتماعي

ويضيف الاستطلاع أن عدم الاستقرار المالي والسياسي والشخصي أصبح سمة يومية تشكل نظرة الشباب للبلاد ولمستقبلهم الفردي.

تداعيات انتخابية: من يكسب الشباب؟ لا أحد يضمن

يرى المقال أن هذه الموجة تمثل “أخباراً سيئة” لأي طرف حاكم، لأنها تضعف قدرة السلطة على الحفاظ على قاعدة انتخابية مستقرة بين الشباب.

ويستخدم المقال هذا الاستنتاج لتفسير احتمال أن تكون مكاسب الجمهوريين بين الشباب في انتخابات 2024 مكاسب مؤقتة ستنحسر في 2026، بعد أن أصبح ترامب “في موقع المسؤولية” الفعلية داخل واشنطن.

أما على المدى الطويل، فلا يملك أي من الحزبين خريطة طريق واضحة لتشكيل أفضلية ثابتة لدى جيل زد وجيل الألفية، الذين قد:

        •       يتنقلون بين الحزبين في كل دورة

        •       أو ينسحبون من العملية السياسية بالكامل

 “أغلبية مستقلة” تضيف عدم يقين إلى نظام متصدع

يخلص المقال إلى أن ما يتشكل في الولايات المتحدة ليس مجرد ارتفاع عابر في نسبة المستقلين، بل ظاهرة مستقرة نسبياً بين الشباب. وهذه “الأغلبية المستقلة” مرشحة للاستمرار في المدى المنظور، بما يضيف:

        •       عنصر عدم يقين انتخابي

        •       وجرعة إضافية من الاضطراب

إلى نظام سياسي مستقطب يعاني أصلاً من ضغط متصاعد وانقسام عميق.

 

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط