كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أغنية البجعة" للمحكمة الخاصة بلبنان؟

"أغنية البجعة" للمحكمة الخاصة بلبنان؟

تاريخ النشر: 2022-07-04 | 09:27

أصدرت المحكمة الخاصة بلبنان في 16 حزيران حكمين بالإدانة ضدّ أفراد متورطين في تفجير 14 شباط 2005 والذي أسفر عن مقتل 22 شخصاً وإصابة 226 آخرين، بمن فيهم رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

نرحّب بهذا الحكم، لأنّه جزء من هدف مكافحة الإفلات من العقاب من ضمن مسار تحقيق العدالة الجنائية الدولية. ومع ذلك، وكما حدث في الأحكام السابقة، فإنّ إدانة شخصين آخرين غيابياً، من المرجح ألاّ يتمّ تسليمهما أبداً إلى المحكمة الخاصة بلبنان لقضاء عقوبتيهما.

في الواقع، على الرغم من أنّ الدائرة الإستئنافية للمحكمة الخاصة بلبنان لم تذكر صراحةً عضوية المدانين في «حزب الله»، إلّا أنّ هذا الحزب السياسي الشيعي يرفض الإعتراف بهذه الولاية القضائية، وبالتالي فهو يرفض تسليم أي مدان، وهو الموقف الذي اتخذه من أول حكم بالسجن مدى الحياة صدر عن المحكمة في عام 2020 في هذه الجريمة الإرهابية في قضية الإدعاء العام ضدّ عياش وآخرين (STL-18-10).

الإلتفاف السريع للمحكمة الخاصة بلبنان:

خلصت الغرفة الإبتدائية للمحكمة الخاصة بلبنان في قضية المدّعي العام ضد عياش وآخرين (STL-18-10)، بتاريخ 18 آب 2020 وبإجماع أعضائها، إلى أنّ سليم جميل عياش مذنب، بما لا يدع مجالاً للشك المعقول، بقتل رفيق الحريري و21 شخصاً آخرين عمداً وبمواد متفجرة.

وفي 11 كانون الأول 2020، حُكم بالإجماع على المدان بخمسة أحكام بالسجن المؤبّد تنفّذ في الوقت نفسه، وهي أقسى عقوبة ينص عليها النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان. كما أصدرت مذكرة توقيف دولية، فضلاً عن طلب نقل واحتجاز ضدّ السيد عياش، ظلّت غير فعّالة حتى يومنا هذا. وفي تلك القضية، خلصت الدائرة الإبتدائية أيضاً إلى أنّ المشتبه فيهم الآخرين - السيد حسن حبيب مرعي والسيد حسين حسن عنيسي والسيد أسد حسن صبرا - غير مذنبين بأي من التهم الواردة في مضبطة الإتهام المرفقة لعدم كفاية الأدلة.

وجاء توجيه الإتهام إلى الأفراد الأربعة، في أعقاب تحقيق مستفيض أجرته لجنة التحقيق الدولية المستقلة المنشأة عملاً بقرار مجلس الأمن 1595 (2005)، لمساعدة السلطات اللبنانية في إجراء تحقيقات في جميع جوانب الهجوم الإرهابي الذي وقع في عام 2005. وعلى وجه الخصوص، يتعلق الأمر بتحديد هوية الجناة والجهات الراعية والمنظّمين والمتواطئين. وهكذا مكنّت التقارير المتتالية لتلك اللجنة قاضي الإجراءات التمهيدية في المحكمة الخاصة بلبنان من التصديق على لوائح الاتهام ضدّ السيد عياش والسيد بدر الدين والسيد عنيسي والسيد صبرا على التوالي في حزيران 2011 وضد السيد مرعي في تموز 2013.

وبتاريخ 12 كانون الثاني 2021، قرّر الإدعاء العام للمحكمة الخاصة بلبنان استئناف الحكمين القضائيين ببراءة السيد حسن حبيب مرعي والسيد حسين حسن عنيسي، مؤكّداً على وجود أخطاء قانونية تستلزم إبطال الحكم، إضافةً إلى أخطاء في الوقائع ساهمت بعدم تحقيق العدالة. في قضية المدّعي العام ضد مرعي وعنيسي (STL-11-01)، في 10 آذار 2022، نقضت دائرة الاستئناف أخيراً، بالإجماع، أحكام البراءة الصادرة بحق المشتبه فيهما ووجدتهما مذنبين، بما لا يدع مجالاً للشك المعقول، بارتكاب الجرائم التالية: مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي (التهمة 1)؛ التدخّل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي (التهمة 6)؛ التدخّل في جريمة القتل عمدًا (التهمتان 7 و8)؛ التدخّل في جريمة محاولة القتل عمدًا (التهمة 9). وفي 16 حزيران، حكمت بالإجماع على حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي بالسجن المؤبّد في جميع التهم المبينة أعلاه، وأمرت بتنفيذ الأحكام بشكل متزامن.

«أغنية البجعة» للمحكمة الخاصة بلبنان؟

إذا كان هذا الحكم الصادر عن دائرة الإستئناف ينهي الإجراءات في قضية المدّعي العام ضد مرعي وعنيسي، يمكن أن تكون أيضاً أغنية البجعة للمحكمة الخاصة بلبنان.

وللتذكير، ووفقاً لقرار مجلس الأمن 1664 (2006)، جاء إنشاء هذه المحكمة الجنائية الدولية في أعقاب اغتيال السيد رفيق الحريري في تفجير إنتحاري في عام 2005 بشاحنة مليئة بالمتفجرات أثناء مرور موكبه في بيروت. وأثار الهجوم على الفور إحتجاجات حاشدة في البلاد، مما أدّى إلى انسحاب القوات السورية التي احتلت المنطقة منذ ما يقرب من 30 عاماً.

وبما أنّ الاتفاق المُبرم بين الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لم يمكّن البرلمان اللبناني من التصديق عليه بسبب الانقسامات الحزبية، لجأ مجلس الأمن متصرفاً بسلطان الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، إلى إصدار قراره رقم 1757 (2007)، والذي بموجبه أُنشئت المحكمة الخاصة بلبنان مقرّها في ضواحي لاهاي، هولندا، بالإضافة إلى إنشاء مكتب لها في بيروت، وحُدّد تاريخ بدء عملها في عام 2009، مؤكّداً على الطابع المختلط للمحكمة، بحيث تؤلف من قضاة دوليين ولبنانيين، وتكون مسؤولةً، بموجب القانون الجنائي اللبناني، عن محاكمة المسؤولين المزعومين عن اغتيال رفيق الحريري ومقتل 21 آخرين في 14 شباط 2005 في بيروت، لبنان، فضلاً عن الهجمات ذات الصلة. وخلافاً للمحاكم الجنائية الأخرى ذات الطابع الدولي، فهي الوحيدة التي يمكنها المحاكمة غيابياً، بسبب الصعوبات في القبض على الأفراد المتهمين. كما تُعتبر سبّاقة في اعتبار العمل الإرهابي على أنّه جريمة من الجرائم الدولية.

تشهد المحكمة الخاصة بلبنان منذ كانون الأول 2020 أزمة مالية، حيث لم يعد بإمكان لبنان، المفلس الآن، توفير حصته البالغة 49% من الميزانية العامة، في حين تأتي المساهمات الطوعية التي تشكّل 51% من الميزانية أيضاً من دول باتت متردّدة بالتمويل. وبعد 13 عاماً من العمل، الذي قيل إنّ تكلفته تصل إلى مليار دولار، لم تحاكم المحكمة الخاصة بلبنان سوى أربعة مشتبه فيهم من المستوى المتوسط، جميعهم غيابياً، وتمّت تبرئة أحدهم، وهو أسد صبرا. وهذا يعني، على غرار المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، التي ستحتفل قريباً في 1 تموز بمرور 20 عاماً على تأسيسها، عدم ارتقاء التوقعات إلى تعزيز مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية، الأمر الذي دفع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدعوة إلى احترام إدانات المحكمة الخاصة بلبنان، في حين لا يزال جميع المدانين مطلقي السراح حتى اليوم. واستجابةً لهذه الدعوة، أعلن وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال، هنري خوري، في 21 حزيران 2022، أنّ وزارته ستتخذ التدابير اللازمة لتنفيذ الإدانات المذكورة فور إخطارها رسمياً. متأملين أن تُترجم هذه الأقوال أفعالاً، حتى لا تفقد العدالة التي تحققت لصالح ضحايا الهجوم الذي وقع في 14 شباط 2005 وأسرهم صدقيتها.
ملاحظة:
أغنية البجعة: هو تعبير مجاز يرمز إلى آخر عمل أو جهد أو إيماءة قبل الوفاة أو الرحيل، بصفة عامة يحمل هذا المصطلح دلالة على أنّ المؤدي يعي أنّ هذا هو آخر عرض له في حياته، وأنّه يبذل كل ما في وسعه في محاولة أخيرة لإظهاره بأحسن صورة.
*أستاذة القانون الدولي في جامعة لوزوفان بورتو ومعهد الدراسات السياسية باريس
عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط