كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

آفاق ما بعد الانتخابات الرئاسية السورية

آفاق ما بعد الانتخابات الرئاسية السورية

تاريخ النشر: 2021-04-23 | 12:03

د. محمد السعيد إدريس
د. محمد السعيد إدريس

حدد مجلس الشعب السوري يوم السادس والعشرين من مايو/ أيار المقبل، موعداً لانتخابات الرئاسة السورية في جلسة عقدت يوم الأحد الماضي (2021/4/18). حدث ذلك في ظل تحديات هائلة تواجه المستقبل السوري سواء على الصعيد الاقتصادي – المعيشي أو على الصعيدين الأمني والسياسي، وحدث ذلك أيضاً في أعقاب «حراكات» مهمة شهدتها الأزمة السورية؛ للخروج من النفق المظلم للأزمة، بمشاركة روسيا وأطراف عربية، سواء في اتجاه صفقة غير مباشرة مع «إسرائيل» عبر الوساطة الروسية تخفف من وطأة المواجهة «الإسرائيلية»- الإيرانية على الأراضي السورية، مقابل إعادة فتح المباحثات حول إعادة الجولان السوري المحتل، أو سواء مسار عودة سوريا مجدداً إلى جامعة الدول العربية.

بحث هذا الأمر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في زيارته لمصر ولدول خليجية منها دولة الإمارات والسعودية وقطر، وقبلها زار وزير الخارجية السوري الجديد فيصل المقداد العاصمة العُمانية مسقط، ضمن وفد دبلوماسي عالي المستوى، في زيارة حملت تفاؤلاً بوساطة عُمانية؛ لتحريك جمود الأزمة السورية وفتح آفاق الحل المعقدة.

في ذات الوقت تمردت المعارضة السورية على جمود الحراك السياسي للأزمة، وقامت بكل الاستعدادات اللازمة لتأسيس كتلة سياسية داخلية معارضة أخذت اسم «الجبهة الوطنية الديمقراطية» وصاغت وثيقة سياسية تتضمن أهم معالم المشروع السياسي لهذه الجبهة التي كان من المقرر أن تعقد يوم 27 مارس/ آذار الفائت؛ لكن الأمن السوري حال دون انعقادها، وربما يكون قد وضع نهاية مبكرة للأهداف التي كانت تأمل تلك الجبهة تحقيقها؛ ومن أبرزها: إعادة هيكلة المؤسسة الأمنية، وبناء جيش وطني مع تحييده عن السياسة والعمل الحزبي.

هذه الجبهة التي ضمت 18 مكوناً سياسياً؛ من أبرزها: «هيئة التنسيق الوطنية»، تواجه الآن بسؤال: وماذا بعد؟ أي ماذا بعد الانتخابات الرئاسية، بما تعنيه من فرض تساؤلات مهمة تمتد أيضاً إلى المسارات السياسية الأخرى وآفاق انفراج الأزمة، ومن أبرزها بالطبع عودة سوريا لتشغل مقعدها بجامعة الدول العربية، خصوصاً وأن الجولة التي قام بها وزير الخارجية الروسي لتحريك هذا المسار شهدت تبايناً في المواقف بين دول عربية ترى أن أسباب تعليق العضوية لا تزال قائمة طالما لم يحدث أي تقدم ملموس على المسار السياسي، بينما ترى دول أخرى أن عودة سوريا إلى المنظومة العربية؛ يمكن أن تسهم في الدفع بالحل السياسي الذي ما يزال يواجه بتحديات.

وسط هذا كله يأتي الإعلان عن موعد إجراء الانتخابات الرئاسية، وهذا الإجراء يحمل أحد معنيين، إما، أن النظام في سوريا قرر أن يتحدى كل المحاولات الأخيرة للأخذ بحل سياسي للأزمة، يلتزم بالقرارات الصادرة عن الشرعية الدولية ومحصلة منصات جنيف وأستانا وسوتشي، وأن يفرض نفسه كأمر واقع، ويجعل من المحافظة على وجوده على رأس السلطة خياره الأول والأخير على الرغم من كل الاعتراضات الدولية على إجراء تلك الانتخابات الرئاسية خاصة الأمريكية والأوروبية، وإما أن تكون هذه الانتخابات ضرورية؛ لتهيئة الظروف المناسبة للبحث بهدوء في هذه المسارات.

هناك رؤية ثالثة ترى أن أولوية النظام السوري الآن تتركز حول إنقاذ الوضع الاقتصادي المتردي؛ بسبب الحصار الاقتصادي الأمريكي وقيود «قانون قيصر» وبسبب ما يمكن اعتباره حصاراً اقتصادياً إسرائيلياً من نوع آخر عبر إعاقة إسرائيل وصول شحنات النفط الإيرانية إلى سوريا. هذه الرؤية ترى أن المعاناة الهائلة التي يتعرض لها حالياُ أكثر من 20 مليون سوري في ظروف معيشية صعبة؛ بسبب انتشار فيروس «كورونا» والانهيار شبه الكامل للنظام الصحي والنقص الكبير في الغذاء والدواء ومشتقات الطاقة المختلفة تكتسب أولوية قصوى لدى النظام، وأن الاستحقاق الرئاسي ضروري؛ لمواجهة هذه التحديات والصعوبات الداخلية؛ لكنه لا يعني انغلاقاً أمام كل محاولات ومسارات الحل السياسي.

أخذ هذه الرؤية في الاعتبار؛ يطرح أيضاً بعض المعالم أو المؤشرات المحتملة لأي حل سياسي مستقبلي؛ لأن من يقوم الآن بالدور الأساسي لإنقاذ سوريا هما إيران وروسيا؛ حيث تقرر تأسيس «غرفة عمليات ثلاثية: روسية - إيرانية- سورية»؛ لتأمين التدفق الآمن والمستقر لإمدادات النفط والقمح والمواد الغذائية اللازمة لسوريا.

إيران ستوفر هذه المواد، وروسيا ستتولى تأمين الناقلات التي تحملها حتى توصيلها إلى سوريا في تحد روسي- إيراني واضح؛ هدفه كسر الحصار الأمريكي- الأوروبي- الإسرائيلي لسوريا. إجراء أقل ما يوصف به أنه «تغيير لقواعد الاشتباك» في سوريا بين روسيا وإيران في مواجهة دول الحصار، خطوة مهمة تحمل حتماً معالم ما بعد الانتخابات الرئاسية السورية، وبوضوح أكثر خرائط الصراعات والتحالفات التي لن تكون بعيدة عما يجري بين إيران وأمريكا من محادثات نووية في فيينا، وما يحدث بين تركيا وأطراف عربية.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط