كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفريقيا تصفع نتنياهو

في أثر سفر بنيامين نتنياهو إلى الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك في اول زيارة لرئيس وزراء إسرائيلي للقارة الأميركية اللاتينية يوم الأحد الماضي، وخشية إنعكاس الصفعة التي وجهت له من القارة الأفريقية عشية سفره على إدعاءاته المغالية والمتطيرة في حجم الإنجازات التي حققها والمتوقعة في المستقبل. لاسيما وان زعيم الإئتلاف الحاكم مهد لزيارته بحملة دعاوية تشير إلى نجاحاته في إحداث إختراقات على أكثر من مستوى وصعيد وفي القارات الخمس بما في ذلك الوطن العربي. لكن تواتر أخبار المواقع العبرية عن إلغاء توغو القمة الأفريقية الإسرائيلية المقرر عقدها في الثلث الأخير من إكتوبر/ تشرين أول القادم صباح يوم الإثنين التالي لسفر رجل إسرائيل الأول والملاحق بقضايا وفضائح الفساد، كشفت بؤس وتلاشي نتائج الحملة الإعلامية للباحث عن ملاذ يستر به عوراته الفضائحية التي تلاحقه بالمعنى الآني، وتحول دون سقوطه عن عرش الحكم المتآكل، وحرصه على إقرار الإسرائيليين بمجد ما يضعه في مقام زعماء إسرائيل التاريخيين أمثال بن غوريون او بيغن.

إبلاغ الرئيس التوغوي "فورغناسينغبي" رئيس الحكومة الإسرائيلية، نتنياهو تأجيل القمة الأفريقية الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى. جاء نتاج الظروف غير المهيأة لإكثر من سبب، منها اولا المظاهرات المجتاحة لبلادة بتنظيم من المعارضة، ورفضا للقمة؛ ثانيا تراجع بعض الدول الأفريقية عن المشاركة بالقمة، والذي تلازم مع ضغوط قوية من قبل جنوب أفريقيا على توغو ورئيسها؛ ثالثا الضغوط الفعالة التي مارستها قيادة منظمة التحرير بالتعاون مع الأشقاء العرب. مما أَسقط في يد زعيم الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل ابيب، وكأنه بإبلاغه نبأ التأجيل صب عليه ماء بارد. لإن التأجيل اسقط كل مقولاته التي رددها قبل ايام عن "الفتوحات العظيمة" لسياسته. وتجاهل الحاكم الإسرائيلي المستعمر أن لجوء قادة الدول للقناة الإسرائيلية إنما جاء بإيعاز من ممثلي الولايات المتحدة ومسؤولي البنك وصندوق النقد الدولي وجماعات الضغط الصهيونية، وليس حبا في إسرائيل، ولا رغبة في إقامة علاقات ديبلوماسية معها. وبالتالي مصالح الدول وحكوماتها تملي عليها السير في دروب وعرة لا تتمناها، وليس نتاج براعة  القيادة الإسرائيلية.

كما حمل تأجيل القمة الأفريقية الإسرائيلية في طياته مجموعة من الدروس والعبّر المهمة، التي يفترض على نتنياهو وأقرانه في الإئتلاف ان شاؤوا الإستفادة من تجاربهم، أن يتعلموها ويضعوها حلق في آذانهم حتى لا ينسوها، منها اولا قوة ثقل النفوذ الفلسطيني في القارة السوداء. رغم التراجع الموضوعي الذي حصل خلال العقود الأخيرة؛ ثانيا حضور القضية الفلسطينية في اوساط الرأي العام الأفريقي، كقضية تحرر وطني. مما يكسبها ويمنحها حضور مؤثر في اوساط النخب السياسية الأفريقية في الموالاة والمعارضة على حد سواء؛ ثالثا التأثير الرسمي العربي مازال حاضرا في القارة الأفريقية، وهو ما أكده الحدث المثار هنا على القادة الأفارقة. رغم كل التراجع النوعي في الثقل العربي في افريقيا لإسباب تتعلق باهل النظام السياسي العربي، غير ان النفوذ العربي يستطيع تأكيد حضوره متى شاء، إن أحسن التعامل مع الدول الأفريقية. وبالتالي ما ذهب إليه رئيس الحكومة الإسرائيلية من إفتراضات "واعدة" لإنجازاته، ذهبت مع ادراج الرياح، التي حملتها عملية التأجيل. وأكدت له، ان إنحناءة العرب الرسميين لإملاءات أميركا وحليفتها الإستراتجية إسرائيل من فوق الطاولة او تحتها، لا تعني تخليهم عن الشعب الفلسطيني وقضيته. ولديهم الإستعداد لإستخدام بعض ما في ايديهم من اوراق لصالح القضية القومية، اّذا لم تتصادم مع المصالح الأميركية الحيوية.

واي كانت العوامل الإيجابية، التي أسهمت في موقف توغو ورئيسها، فإن التأجيل يعتبر خطوة هامة في مواجهة التعنت والغطرسة الإسرائيلية. وأكدت على مسألة حيوية حاول نتنياهو الإدعاء انها "باتت من الماضي، وهي المسألة الفلسطينية." فجاء التأجيل ليوجه له ولإئتلافه صفعة قوية وصادمة، وليؤكد لهم جميعا، ان القضية الفلسطينية وتسويتها وإحلال السلام والأمن والتعايش في المنطقة والإقليم، لها الأولوية. ومازالت حاضرة في المنابر العربية والأفريقية والأسيوية واللآتينية والأوروبية وحتى الأميركية والأممية عموما، لكنها بحاجة إلى جهد ومثابرة فلسطينية وعربية في القارات المختلفة. وبالمحصلة شكرا توغو وشكرا افريقيا لوفائك وتضامنك مع فلسطين وقضيتها.

[email protected]

[email protected]           

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط