كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفضل ما ينبغي أن نعلمه أولادنا في رمضان

أفضل ما ينبغي أن نعلمه أولادنا في رمضان

تاريخ النشر: 2023-04-10 | 20:18

 لا شك أن موضوع الأطفال ورمضان يطرح إشكالات عدة ويكتسي صعوبات متعددة، سواء من حيث الاستيعاب الحقيقي لموضوع الصيام، أو من حيث التدريب العملي الميسر للتعاطي معه بشوق ومحبة دون تبرم أو إحساس بالمشقة، دون أن ننسى الإشكال الذي يتمثل في الانحرافات الواقعية التي تشوش بثقلها على الموضوع ككل. ترى، كيف ينبغي أن نعلم أطفالنا حقيقة الصوم وماهيته وما مرجعية ذلك؟، كيف ينبغي أن نصوم نحن والأطفال في بيئة رمضانية سليمة تعدل فعلا من عباداتنا وعملنا وسلوكنا؟، كيف يمكن لصيام الصائم أن يكون إيمانا واحتسابا ولعلكم تتقون في خضم العديد من مشوشات الواقع التي قد تجعل كل حظ الصائم من صيامه مجرد الجوع والعطش؟.

            مرة شاهدت محتوى يتحدث فيه الأطفال عن تمثلاتهم حول رمضان، فمن قائل: رمضان كريم.. شهر عظيم أنزل فيه القرآن.. نصومه ليأتي العيد ونفرح بالعيدية واللباس الجديد.. نصوم لنحس بالفقير.. لنحصل على فانوس رمضان ونلعب بالليل.. تذوق الحريرة وأشهى الأطباق.. الشباكية والملوخية والتبولة والبطاطس المقلية.. نجتمع في الفطور وفي السحور وهو شيء جميل.. مسلسلات رمضانية.. فيه أتحجب وأرافق أمي إلى صلاة التراويح في المسجد؟.

وفي محتوى آخر حول أحب ممارسات الأطفال في رمضان، كان لعب الكرة والأوراق.. متابعة السيتكومات في القنوات.. نوم بعد الدراسة.. كثرة الغياب باعتبار رمضان للعبادة وليس للدراسة.. وحتى ما يدرسونه من حصص مخففة لا تنبغي فيها الفروض.. قضاء اليوم في الغابة أو صعودا إلى الجبل.. تسوق مطول بالنهار.. ومشيء مطول على الرصيف بالليل؟.

            تمثلات فيها بعض الصحيح الذي ينبغي تجليه وتثبيته، وفيها الخاطئ الذي ينبغي تصحيحه والتدريب على تمثل ما يجعلنا نصوم صياما وفق المقاصد والغايات الشرعية بعيدا عن المفاسد والمبطلات والمشوشات المجتمعية والإعلامية. ثم كيف يكون لكل ذلك عائد إيجابي على حياة الأطفال الدينية والدنيوية، بما يعزز انتمائهم وكسبهم وممارستهم الدينية وييسر وينمي تحقيق طموحاتهم الدنيوية، بما يجعلهم يعتزون به ويحرصون على التمسك به والدعوة إلى شيوعه بين الجميع. هنا كتب المربون والمهتمون أن أعظم ما ينبغي أن يعرفه الأطفال واليافعين والنشء عموما أن أعظم حكمة وأهم غاية يصوم الناس من أجلها رمضان هي أننا:

نصوم رمضان طاعة لله: لأنه سبحانه وتعالى من أمرنا بذلك، ونتوسل إلى طاعة أمره بالعبادات والخيرات وتجنب المعاصي والمنكرات، وذلك حال الصائم وهو يجتهد في الإمساك عن الطعام والشهوة وإيذاء الآخرين.

نصوم لنتيقن بالقدرة على التغيير: وإمكانية ضبط النفس كلما أرادت أن توسوس لنا أو تزج بنا في المهالك. فانظر كيف نغير كل شيء سيء في حياتنا من اليوم الأول في رمضان، فكيف لا نستطيع ذلك في غيره  من الأيام.

نصوم رمضان مراقبة لله تعالى: واستشعارا لمعيته وإمدادنا بعونه وقوته فنمسك عن الطعام والشراب والشهوة ونلتزم بما فرضه ونتجنب ما نهى عنه، ولا أحد يرانا أو يحرسنا أو نراعيه غير الله سبحانه وتعالى. وهو من نرجو في هذا الشهر الكريم أن يرحمنا ويغفر لنا ويعتق رقابنا من النار.

نصوم ونحن نلتمس من صيامنا التقوى: يعني آثاره الإيجابية وعائده العملي علينا في مختلف المجالات النفسية والتعبدية الصحية والاجتماعية وغيرها، وفي الحديث: "الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم" متفق عليه.

نصوم رمضان لنستعين به على ما بعده: فهو بمثابة دورة تدريبية فعالة في التغيير الحقيقي والإصلاح العميق والشامل والاستقامة الفردية والجماعية المستدامة حتى قيل: " كونوا ربانيين ولا تكونوا رمضانيين".

  صحيح، أن الأطفال واليافعين الصغار لا يفرض عليهم الصيام ما لم يبلغوا الحلم، ولكن هل من الأفيد أن يدخلوا عالمه الذي هم مقبلون عليه، أن يدخلوه عن علم وعبادة تقتضيها فلسفة الصيام من رب العالمين أم عن جهل وعادة فيها الصالح وفيها الطالح الذي تزكيه تصرفات الواقع "المترمضن" عند بعض الناس أحيانا، ومقصوفات الإعلام التي لا تلبث تسرق من الناس صومهم بغير عذر شرعي، ويخشى عليهم أن  يوردهم موارد الخسران من ذوي : " رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش ورب قائم حظه من قيامه السهر" رواه أحمد، ومن قوم :"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخاري؟.

   وصحيح أيضا، أن رمضان لم يفرض على الطفل الصغير، ومن حقه إذن أن يفطر أو أن يصوم، ومن حقه أن يتدرب على الصيام بأقساط متزايدة في متناوله وباستطاعته يجمعها صباح مساء إلى أن يتم يومه وفرحته وينال جائزته، ولكن، هل من حقه أن يعاكس فلسفة الصيام وجوه العام من غير إمساك الجوارح؟. فمثلا، كان الأطفال في ما مضى يبدؤون الصيام من مستويات الخامس والسادس ابتدائي، واليوم، قد يبلغون نهاية الإعدادي أو بداية الثانوي ولا يزالون لا يصومون وربما لا يصلون؟. وكان اليافعون يرتادون المساجد لصلاة التراويح عن بكرة أبيهم، واليوم تضيق بهم الشوارع المؤدية إلى المساجد يلعبون الكرة والغميضة والمطاردة والضوضاء؟، وأيضا بينما كان الجميع يتنافسون في قراءة ما تيسر لهم من أجزاء القرآن ويحفظون ما حلا لهم من أذكار الدعاء، أصبحوا اليوم يتنافسون في متابعة أكبر عدد من المسلسلات والسيتكومات عبر  الفضائيات وحتى الهواتف؟.

    ألسنا في حاجة ماسة إلى تحسيس أبنائنا بحقيقة الصوم كما هي في مصادرها التشريعية من قرآن رباني وسنة نبوية، فما هي مجالسنا العلمية الأسرية من أجل ذلك؟، ما هي محاضننا التربوية المدرسية التي تغرس فيه؟، وما هي مرافئنا الجمعوية التي تدرب وتنشط فيه؟. أين هي قصصنا الشيقة وحكاواتيون البارعون؟، أين أشرطتنا الممتعة ومخرجوها المبدعون؟، أين معاملنا ومحترفاتنا التربوية وفضاءات ألعابنا الرمضانية الترفيهية..؟. ألسنا في حاجة ماسة إلى مساعدة النشء من أبنائنا وبناتنا على حسن تمثل الصيام وحسن تجسيد قيمه وأخلاقه بعيدا عن المبطلات والمشوشات والعادات الخاطئة؟، فأين هي وسائلنا المبتكرة والعلمية لربط الجيل بالقرآن الكريم في شهر القرآن؟،

أين علبنا المنزلية الخاصة لتشجيعهم على التوفير والصدقة على الفقراء وأبناء الفقراء ولو بأقل القليل؟، مبادرة الإفطار الجماعي لأصدقائهم، صلة الأرحام والقرابة وأشكال ذلك، القدوة من الكبار في كل ذلك.. ليلة القدر وخير وخالص الدعاء.. زكاة الفطر وجوائز الصائمين.. إلى غير ذلك من مشاريع التعبير والمشاركة في التغيير ومن قيم الصدق والمراقبة والكف عن كلام السوء والسباب والشجار.. وكل مظاهر الإيذاء؟. إنها مدرسة رمضان.. مدرسة في كنف العبادة والطاعة وفضائل القيم والأخلاق، كل ينهل من فضائها ويجني من ثمارها بقدر ما يصدق في التعاطي معها من منطق الإيمان والاحتساب والتقوى الرباني، فطوبى لمن فعل وساعد على فعل ذلك، وعساهم عساهم من أهل باب الريان عساهم؟.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط