كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفغانستان مدمرة الإمبراطوريات

أفغانستان مدمرة الإمبراطوريات

تاريخ النشر: 2019-01-30 | 19:09

خروج الجيوش الأمريكية ام وقف إطلاق النار في أفغانستان ما هي الخطوة الاولى في خريطة الطريق التي يتم النقاش حولها بين حركة طالبان والولايات المتحدة الأمريكية، يصر الأفغان على أولوية خروج الأمريكان من أفغانستان.. وللأفغان دربة خاصة على مواجهة الإمبراطوريات الاستعمارية من قبل ولقد جرعوهم غصص لا ينسوها وتميزوا في المنطقة بأنهم الأكثر شكيمة وتحديا.
نظرة الى الموقع والشعب:
تحتل أفغانستان موقعا ذا أهمية جيواستراتيجية حساسة للغاية فهي تقع في آسيا الوسطى، تحدها كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال وباكستان من الجنوب وإيران من الغرب والصين من الشرق، وهي إحدى نقاط الاتصال القديمة لطريق الحرير والهجرات البشرية السابقة، وهي موطن لكثير من الأمم القديمة والحديثة خلال العصور المتتالية. وكانت دوما هدفا لأصحاب المشاريع الإستراتيجية الكبرى، منذ عهد الإغريق تحت حكم إسكندر الأكبر وانتهاء بالحملة الأمريكية الكاسحة مرورا بالحملة الانجليزية التي منيت بهلاك لقوتها وخسارات فادحة الأمر الذي يكشف أهمية موقعها الاستراتيجي وإطلالها على كل مواقع القوة في قارة تمثل كثافة سكانية واستعصاء على التذليل ومن هنا كان الاستهداف لها متواصلا من قبل القوى الامبريالية المعاصرة والاستعمار بألوانه.. وبين حملة الإسكندر والحملة البريطانية امتزجت الجغرافيا والشعب بمهمات الإسلام العالمية فأعطى الأفغان بكل مكوناتهم العرقية لرسالة الإسلام ما تميزوا به من تنوع في العلوم والجهاد فأصبحت بلاد الأفغان قلعة من اهم قلاع الأمة الإسلامية..وفي أواخر القرن ال19 أضحت أفغانستان دولة حاجزة في لعبة الأمم ما بين إمبراطوريتين: الروسية والبريطانية بعد ان تمكن الأفغان بتاريخ 19 أغسطس 1919 بعيد الحرب الإنجليزية الأفغانية الثالثة استعادة استقلال البلد وطرد المحتلين الانجليز
التحدي المعاصر بدءا من الغزو السوفيتي:
مع أواخر سبعينات القرن الماضي تعرضت أفغانستان لاحتلال أجنبي عام 1979 تمثل في الغزو السوفيتي الذي تدخل بالقوة العسكرية الغاشمة دعما للنظام الشيوعي في البلاد الذي وقف عاجزا عن مواجهة رفض الشعب الأفغاني عميق الصلة بالإسلام واستمرت الحرب بين جموع الشعب الأفغاني مدعوما من قوى عربية وإسلامية عديدة تسللت إليها أيادي الأمريكان ومؤامراتهم ترى في مقاومة الأفغان للسوفيت عملية استنزاف للخصم التقليدي للغرب الرأسمالي ممثلا في الاتحاد السوفيتي ومنعه من الوصول الى المياه الدافئة وايقاف تمدده وتمزيقه على جبال افغانستان وبعد الانتهاء من الخطر الشيوعي وانهيار دولته والذي كان لصمود أفغانستان دورا حاسما فيه رغم ما تحاول القنوات الإعلامية الاستعمارية من الإشارة بان الداعم للمعركة والمخطط لها والمنظم إنما هو أمريكا.. وبعد ان اكتشف الأمريكان ان النصر الذي تحقق بجوار الاتحاد السوفيتي لا يعني بالتلقائية نصرا للأمريكان جاءت خطوة الأمريكان التالية متمثلة في الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 غزوا ارتكبت خلاله العسكرية الأمريكية مجازرا ومآسيا وجرائما ضد الإنسانية على نطاق واسع.
نحو الدولة المعاصرة:
التقت الأحزاب الأفغانية التي شاركت في المقاومة والجهاد على أنقاض هزيمة السوفيت وانهيار إمبراطوريتهم لتجتمع في 7 مارس 1993 في إسلام أباد في باكستان بعد حرب ضروس ومعارك طاحنة في كابل، وتم توقيع اتفاقية عرفت باتفاقية إسلام أباد، وشاركت فيها السعودية وباكستان، ونصت الاتفاقية على أن لرباني رئاسة الدولة لمدة 18 شهرا، وقلب الدين حكمتيار رئاسة الوزراء، وأن يتم وقف إطلاق النار. ولكن الاتفاقية لم تنفذ بسبب اندلاع القتال من جديد بين رباني و حكمتيار بسبب الاتهامات المتبادلة بين الحزب الإسلامي والجمعية.
وفي نوفمبر 1994 بدأت طالبان بالظهور، وخلال عامين سيطرت على معظم مناطق أفغانستان ودخلت كابول عام 1996 وأعلنت نفسها الحاكمة للبلاد بإزاحة رباني و حكمتيار الذي وقع مع رباني اتفاقية عام 1996 أيضا تقضي بالعمل المشترك واقتسام السلطة. واستمرت سيطرة طالبان حتى بدأت القوات الأمريكية بضرب قوات طالبان في 7 أكتوبر 2001 وذلك تحت ذريعة هجمات 11 سبتمبر 2001 التي استهدفت برجي التجارة العالميين.
كان واضحا تماما ان بلدا هو أفغانستان بما يتميز به من ثروات وموقع جيواستراتيجي في موقع في غاية الخطورة لن يظل بعيدا عن الإستراتيجية الامريكية الكونية.. كما كان واضحا ان العراق بما يمثله من قوة وتزعما للعرب وتبنيا لقضاياهم القومية وعلى راسها فلسطين وما يكتنزه من ثروات هائلة تجعل لموقفه قيمة واهمية.. فكان لابد من ضرب الدولتين الإستراتيجيتين.

تصادم الطالبان مع امريكا:
اعتبرت أمريكا ان أفغانستان هي احد مراكز محور الشر كما العراق وإيران وقامت بشن حرب جنونية مباشرة بعد حدوث 11 سبتمبر 1991 على أفغانستان معلنة ان العمليات تقصد انهاء سلطة الطالبان وتدمير مواقع القاعدة الا ان مجريات الأحداث كانت تشير الى طبيعة تدميرية شاملة لكل عناصر الدولة والمجتمع في أفغانستان هذا فيما قد اظهر الأفغان بلاء عظيما في التصدي للقوات الأمريكية واستدرجوها في معارك أسطورية وأصبحت حركة طالبان مطاردة بجريمة الإرهاب لإيوائها جماعة القاعدة وأسامة بن لادن.. وشهدت مفاوز الجبال والسهوب الأفغانية اشتباكات وكمائن قام بها المجاهدون الأفغان ألحقت بالقوات الأمريكية خسائر هائلة.. وبدا الأمريكان في قناعة بأنه لابد من الانسحاب من جحيم الحرب التي كلفتهم 4 تريليون دولار بالإضافة الى عشرات آلاف الجنود قتلى وعشرات مثلهم مصابين ومرضى نفسيا.
بدا الانسحاب على دفعات بان حاولوا إيجاد حكام تابعين لهم فكان قرضاي من دشن الحالة لكنه لم يستطع تلبية كل ما يريده الأمريكان فانسحب محدثا فراغا حقيقيا بعد أن أصبحت الحكومة فقط تستقر في كابول.. وظلت طالبان تطارد قوات الأمريكان في شتى الأماكن وأصبحت عناوين تورا بورا وقندهار ومزار شريف وسوى ذلك من اماكن عناوين جحيم للجنود الأمريكان.
الحلقة الاخيرة:
تجري المفاوضات الان بين الأمريكان وطالبان في الدوحة ويبدي المندوبون الأفغان قدرة نفسية فائقة بصبرهم وإصرارهم ووضوح رؤيتهم فلقد واجهوا المناورات والإغراءات الأمريكية بكل صلابة وجدية متمسكين ان لا وقف لإطلاق النار الا بوضع خطة قابلة لتنفيذ الفوري للانسحاب الأمريكي من أفغانستان.. في حين تضع أمريكا شروطا تافهة في المقابل.
يحاول الأمريكان إضفاء أجواء ايجابية على سير المفاوضات الا ان طالبان يكشفون بوضوح ان لا اتفاق مع الأمريكان مالم ينسحبوا من أفغانستان تماما..
وهكذا تكون أفغانستان التي أسقطت الإسكندر الأكبر وكل الموجات الاستعمارية السابقة البريطانية والسوفيتية تتقدم لتوجيه ضربة معنوية وسياسية وأمنية للإمبراطورية الأمريكية سيكون لها ما بعدها.
الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يعني تعديلات عميقة في الخريطة السياسية الإقليمية حيث تبدو الإصطفافات بهدوء بين انشطارات كبيرة ففي الساحة الان تيار السعودية والإمارات ومصر يصنع محورا في مواجهة محور تركيا وقطر والإخوان ومحور إيران سورية العراق والانا ين ستكون أفغانستان؟ انها ستكن إضافة إستراتيجية الى أي محور التحقت.. وذلك يعني تعديلات جوهرية في تركيب الخريطة السياسية الإقليمية.. تولانا الله برحمته

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط