كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفق جديد في الحوار مع ترامب جيد التوقف عنده

أفق جديد في الحوار مع ترامب جيد التوقف عنده

تاريخ النشر: 2018-09-09 | 07:50

في العشرين من أيلول/ سبتمبر الجاري تعقد الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها (73) في مقرها في نيويورك.

الرئيس محمود عباس يتواجد هناك في هذ الموعد لإلقاء خطاب عن القضية الفلسطينية.

بغض النظر عن عدم صلة ذلك بتواجده علي الأراضي الأمريكية حيث الزيارة تتعلق بشكل خاص بالأمم المتحدة.

تناقلت الأنباء الأسرائيلية والأمريكية والفلسطينية عن رغبة الرئيس ترامب في لقاء الرئيس محمود عباس وبعيدا عن صحة تلك الأخبار من عدمه أقول:

لماذا لا يطرح الرئيس عباس مع ترامب فقط نقطة واحدة وهي التراجع عما فعله بشأن القدس والأنروا وجها لوجه هذه المرة رغم المقاطعة لإدارة ترامب من قبل الشعب والمسؤولين الفلسطينين ومن قبل الرئيس عباس بعد الموقف المتهور من ترامب وإدارته بشأن مصير القضية الفلسطينية واعترافهم بالقدس الموحدة حسب التعريف الإسرائيلي عاصمة أبدية لدولة إسرائيل وشروع الإدارة الأمريكية في تصفية الأنروا تمهيدا لمصادرة حق العودة للاجئين الفلسطينيين وضغطا علي الشعب الفلسطيني للتجاوب مع مخطط ترامب وصفقة العصر.

القضايا الخمس المؤجلة للتفاوض عليها حسب إتفاق أوسلو والموقعة عليه منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني هي القدس واللاجئين والمياه والحدود والدولة الفلسطينية وكلها ضمن قرارات صادرة عن الأمم المتحدة بأنها أراض محتلة ولا يجوز تغيير الواقع علي هذه الأرض.

في نمط جديد من العلاقات الدولية تستخدم الولايات المتحدة التهديد بالقوة الغاشمة وتشرع بالدبلوماسية الضاغطة وإنزال العقوبات ووقف الدعم علي كل من يعارضها في ذلك وخاصة للتأثير علي الفلسطينيين لتغيير مواقفهم تجاه قضايا حيوية مصيرية تتعلق بالمستقبل الفلسطيني وتطالبهم بإغتنام الفرصة بالدخول في مشروعه الصفقة لأنه سيكون علي إسرائيل فيها تنازلات مؤلمة، وأي تنازلات ستكون من إسرائيل بعد تغييب ومصادرة حقوقنا في القدس واللاجئين؟

غالبية دول العالم والعرب إعترضوا علي قرارات ترامب وأولهم الفلسطينيون.

الفلسطينيون قاطعوا الولايات المتحدة ورفضوا الإجتماع مع فريق ترامب الذي يدير الملف الفلسطيني الإسرائيلي منذ عام مضي وانتفضوا علي الحدود للعودة وسالت دمائهم وقصفت بيوتهم ومؤسساتهم ولا يزال فعل المواجهة من الفلسطينيين للصفقة دون الحد المطلوب لتغيير مواقف الإدارة الأمريكية والصلف الإسرائيلي، ومازالت الولايات المتحدة تقلص مساعداتها للشعب الفلسطيني وتجفف الأونروا لشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وهجومها علي القضية الفلسطينية مستمرا وبقوة.

لم يتغير شيئا فيما فرضته وتفرضه الولايات المتحدة من وقائع علي الأرض.

لم ينجح الفلسطينيون والعرب والعالم من وقف التصرفات الأمريكية طوال عام منصرم، ليست المنحازة لإسرائيل فقط، بل المتماثلة تماما مع الموقف والرغبة الإسرائيلية وحتي تقدمت عليها كراع سابق لعملية السلام لتصبح شريكا لإسرائيل في مواجهة الفلسطينيين و المعترضين علي الصفقة .

الحالة الفلسطينية مازالت منقسمة وازدادت المعاناة وتعثرت كل وسائل إستعادة الوحدة الفلسطينية المطلوبة رغم المعاناة الكبيرة في قطاع غزة وصمد الشعب الفلسطيني حتي الآن، ولكن، ليس هذا هو الحال الفلسطيني المطلوب لمواجهة أو إسقاط المؤامرة أو تغيير الموقف الأمريكي وتطوير مواقف دول العالم نحو الحق الفلسطيني فهذا الفعل ينقصه الكثير ومازال غير مواز لحجم الهجمة وهنا أشير إلي الإنقسام المتواصل بين الفلسطينيين والإسلاميين وبين الوطنيين أنفسهم وغياب أو تغييب المؤسسة الواحدة الموحدة والتنازع علي التمثيل والقرار الفلسطيني رغم نقطتي ضوء فقط من دولة الباراجوي بوقف نقل سفارتها من تل أبيب إلي القدس واعتراف كولومبيا بدولة فلسطين ولا شيء غيرهما في مدة عام وعلي ذلك نحتاج خمسين عاما لنوحد موقفنا كفلسطينيين وعليه تكون فلسطين والفلسطينيين في الباي باي.

نعود لعنوان المقال " أفق جديد في الحوار مع ترامب جيد التوقف عنده" لنقول :

كان لي إقتراح في مقال سابق إبان إعلان الرئيس ترامب عن اعترافه بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل وقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلي القدس، ومضمون الإقتراح كان أن تعطي القيادة الفلسطينية في حينها مدة ثلاثة أشهر لجولة نقاش وتحاور وشرح الظلم الواقع علينا من موقف الولايات المتحدة وإنتهاكها وتجاوزها التاريخ وقوانين وقرارات الشرعية الدولية وليس للتفاوض مع الجانب الأمريكي استكمالا لعملية السلام السابقة بل لثنيه وعدوله عن قراراته بشأن القدس وبعدها إن لم تتراجع الولايات المتحدة عن تصرفها يجب إتخاذ موقف المقاطعة ووضع استراتيجية لمواجهة الأمر الواقع الذي قامت به الولايات المتحدة وكان دافعي من ذلك أن الواقع الفلسطيني والعربي متشرذم حد الضعف المرعب غير المرتجع وفترة الثلاثة أشهر للنقاش والحوار قد تأتي بجديد قبل حدوث الصدمة وانتهائها لمواجهة غير متكافئة يسكت عن تطوراتها العالم كما يحدث الآن وكأنها أصبحت أمرا واقعا ولننظر حتي للمواقف الفلسطينية التي إحتدت فيها الأطراف المتصارعة ليس للتصدي للصفقة بل للحفاظ علي المكاسب والظفر بالتمثيل الذي يتحول إلي إزدواجية تسمح ليس بتمرير الصفقة بل لتدمير الواقع الفلسطيني الذي قد يصل لحرب أهلية لسياسيين وقيادات باتت لا تري خطرا إلا علي مصالحها الضيقة ومناكفات وعدم كفاءة تصل حد الإجرام بحق قضية تتسرب من بين أصابعنا.

الآن وبعد مرور عام، الفعل الفلسطيني والعربي لم يكن بالمستوى المطلوب للمواجهة لإسقاط مخطط ترامب ولا تغيير وجهة نظره وعليه أقول من جديد :

1- وعلي قاعدة أكدها الرئيس السادات سابقا وعمل بها وهي " من لديك مشكلة معه إجلس معه وقدم وجهة نظرك وموقفك وإن لم تعجبك الحلول إرفض وإحتفط بموقفك وهذا ليس هرولة أو تراجع فلا أحد يجبرنا علي الموافقة ولكن لا تقاطع مادامت المقاطعة لم تحرز هدفا فقد تتغير الظروف ووجهات النظر رغم الصلف الكبير للرئيس ترامب.

2- بصراحة الجهد المطلوب عربيا وفلسطينيا لا يتناسب مع حجم الهجمة الأمريكية الصهيونية ولم يغير من الوضع شيئا طوال عام مضي ومن غير المنظور تحسن ذلك.

3- المواقف الدولية لم تؤثر علي موقف ترامب حتي الآن وتراجع الإهتمام وكأنهم رضوا بالأمر الواقع.

4- معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة تتفاقم.

5- لم يظهر من سلوك القيادات الفلسطينية أي إدراك لخطر الإنقسام والصفقة ورفضوا المصالحة وتدهورت الأوضاع نحو الصراع علي التمثيل.

هناك فرصة لعرض الموقف الفلسطيني من جديد مع رأس الإدارة الأمريكية وليس تفاوضا لإستكمال ما تم من إجراءات من الجانب الأمريكي والإسرائيلي بل إعادة طرح التراجع عما فعلته الولايات المتحدة وبعدها إن رفض ترامب التراجع فعلي القيادة الفلسطينية إرجاع الأمانة للشعب الفلسطيني وحل السلطة وتحميل الإحتلال والولايات المتحدة المسؤولية عما سيحدث دون التحجج بإمكانية التصدي الفاعل الرسمي كسلطة أو كأحزاب لصفقة ترامب بعد عام مما رأيناه ضعفا خطيرا من إدارة الصراع ومواجهة الصفقة أو حتي التحجج بأخذ الدور من حماس لإنتهاز الموقف لتمثيل الشعب الفلسطيني والتعاطي مع الصفقة فبعد حل السلطة المطلوب، لن يعود تمثيل رسمي لأحد وعلي شعبنا تدبر أمره مع الإحتلال والأمريكان وبإعتقادي أننا كشعب خبير ولديه القدرة الحرة علي المواجهة، ولم تعقه طوال الفترة الماضية إلا السلطة والأحزاب وأجنداتها والإنقسام والمكاسب الفئوية والذاتية والإلتزام بالأتفاقيات كجهات رسمية أحبطت كل فعل شعبي خالص وحر للتخلص من الإحتلال ومواجهة الصفقة وجربنا عام كامل دون نتائج، بل تراجعا واضطرابا أكثر، ولا يجوز الإستمرار بتلك الحيثيات السابقة فالنتائج إذا إستمرت بأدوات وآليات العام الماضي أصبحت واضحة للجميع ولا نحتاج لخطط وتلاعبات جديدة في مصير شعبنا وقضيتنا فقد إنتهي زمن النجريب من هكذا خارطة سياسية فلسطينية بشقيها الوطني والإسلامي المنقسم علي الذات، وأعطوا شعبنا فرصة وابتعدوا عن الطريق.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط