كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفكار على هامش الهبة الانتفاضية والشباب

أفكار على هامش الهبة الانتفاضية والشباب

تاريخ النشر: 2021-08-17 | 05:32

هاني المصري
هاني المصري

في باكورة أعمال المؤتمر السنوي العاشر لمركز مسارات، عُقِدت طاولة مستديرة متميزة شارك فيها شباب وشابات من مختلف التجمعات الفلسطينية داخل فلسطين وخارجها؛ للحوار حول الهبة الانتفاضية التي اندلعت ابتداء من القدس، وشارك فيها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده.

وتنوعت الآراء، وتباينت، وتكاملت، ورسمت صورة حية لما يشهده الشباب الفلسطيني من حراكات وإرهاصات وإبداعات، ومن عدم تسييس وإحباط من الواقع القائم والقيادة المهيمنة.

أورد في ما يلي أفكارًا، وربما بعض الملاحظات، على خلفية مع ما دار في الطاولة المستديرة من آراء غنية وعميقة، تثبت مجددًا أن الشعب الفلسطيني حيٌ وقادرٌ على النهوض مجددًا من الكبوة التي تعيشها القضية الفلسطينية منذ سنوات، ومفتوحة على سيناريوهات متعددة متناقضة، منها ما هو جيد وسيئ، وما هو أسوأ وأفضل.

الفصائل والبنى التقليدية والحراكات الأخيرة، وخصوصًا في هبة القدس الأخيرة
لا نستطيع أن نتجاهل وجود الأحزاب في ملحمة القدس وتجلياتها، فقد شاركت في الشيخ جراح، وبيتا، وما بينهما وما قبلهما وما بعدهما، كما قادت معركة سيف القدس، ولكنها - أي القيادات والفصائل -  إما تخلفت من حيث تأخر التحاقها، وعدم القدرة على المبادرة والقيادة، أو تضخيم ما تحقق، أو تضخيم شكل نضالي وتقزيم الأشكال الأخرى، مع أن ما جرى بيّن أهمية وفعالية الجمع بين مختلف أشكال النضال، أو لجهة محاولة حصد النتائج من خلال توظيف معركة وطنية كبرى لصالح فوائد فئوية صغرى.

فعلى الرغم من أن معركة سيف القدس قدمت أداء عسكريًا مبهرًا وجسّدت انتصارًا للوطنية الفلسطينية ووحدة الشعب والأرض والقضية، جرت محاولة متسرعة لتجييرها لصالح قيادة فصيل بعينه للشعب والمؤسسة، بدلًا من السعي لتوظيفها لتحقيق المشاركة وتغيير النظام السياسي على هذا الأساس.

فهناك طرف قدم نفسه كبديل، وطرح شروطًا وإملاءات سرعان ما وجد أنها غير قابلة للتحقيق، ولم يعرف بعد ذلك ماذا يفعل بعد أن وجد نفسه ليس أمام نهاية الاحتلال، ولا قرب زوال إسرائيل، وإنما يدور في مفاوضات من أجل عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب الأخيرة.

أما الفريق الآخر فانقض على الهبة ومنع استثمارها، من خلال انقضاضه على الشباب، وممارسة قبضة حديدية، خصوصًا بعد جريمة اغتيال نزار بنات، بدلًا من البناء على الشيء العظيم الذي تحقق وأعاد القضية بوصفها قضية تحرر وطني إلى الصدارة، وما يتطلبه من الشروع الفوري في تغيير المسار.

فمثلًا، أهم ما حصل في الهبة إضافة إلى إطلاق الصواريخ على القدس وتل أبيب، تجلي وحدة الشعب في أشكال عدة، وخصوصًا في الإضراب التاريخي الذي شمل كل فلسطين، والذي التحقت به الفصائل والبنى التقليدية كلها.
 
العفوية والتنظيم والقيادة

الهوة السابقة التي تعمقت خلال الهبة وما بعدها ما بين القيادة والبنى التقليدية والفصائل من جهة، والشعب والحركات الشبابية من جهة أخرى؛ أدت إلى ردة فعل سلبية جدًا وواسعة تعارض القيادة القائمة، وأي قيادة، وإن لم تشمل الجميع، وذهبت نحو تقديس العفوية، ورفض أي قيادة للهبات والموجات الانتفاضية، والدعوة لكل فرد أن يكون قائدًا من دون الحاجة إلى قيادة. هناك مكان بين هذا وذاك يجمع بين المشاركة والعمل الجماعي وبلورة قيادات من نوع جديد. 

ورغم أن لهذه الآراء ما يبررها، ولا بد من الحرص على مشاركة حقيقية كاملة وليس تحكم فرد أو أفراد أو نخبة أو فصيل بالحراك الشعبي، إلا أنه لا يمكن العفوية أن تقود وتتواصل وتراكم الانتصارات الصغيرة على طريق الانتصار الكبير، فالنضال ليس من أجل النضال، والمقاومة ليست صنمًا نعبده وليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتحقيق غاية يجب أن تكون معروفة وواضحة وضوح الشمس، وأي حركة شعبية، وخصوصًا أي ثورة، بحاجة إلى رؤية ووعي وتنظيم بوصفه أرقى مراحل الوعي، وهذا يعني الحاجة إلى قيادة، ولا يعني ذلك إعادة إنتاج القيادات والتجارب السابقة بكل سياساتها، وطرق عملها، وإخفاقاتها، وعيوبها، خصوصًا أنها كانت تنوب عن الشعب وتتحكم به وتحكمه إلى الأبد، من دون تجديد ولا تغيير مستمر، ولا ضخ دماء وأفكار جديدة، وبلا تفويض منه، وبلا آليات مراقبة ومحاسبة.

نعم، نحن بحاجة إلى أفكار ورؤى وسياساسات وأساليب عمل جديدة، وإلى قيادات من نوع جديد تتجاوز الطرق السابقة، وتنسجم مع متطلبات العصر الجديد والآفاق الواسعة التي يتيحها.
 
وسائل التواصل الاجتماعي

ما يميز الهبة الجديدة أنها استخدمت وسائل التواصل الاجتماعي، حتى المصممة لأهداف ومجالات أخرى، مثل التويتر، و"التيك توك"، والإنستغرام؛ لتقديم السردية الفلسطينية بطريقة جديدة قوية وواثقة، ومن دون استجداء ورهانات خاطئة، وكان لها أثر واسع وغير مسبوق في العالم كله، وساعد على تحقيق هذا الإنجاز عدم التركيز على خطاب الضحية، ولا الاقتصار على خطاب العدالة والبطولة، ولا على القفز عن الواقع واعتماد سياسة الأرض المحروقة، والقفز عن المراحل بصورة مغامرة لا تدرك أن طريق تغيير الواقع يبدأ يالاعتراف به من أجل تغييره، لا الخضوع والاستسلام له. فالمطلوب عكس الحقيقة كما هي، وهي كفيلة برفع القضية الفلسطينية عاليًا من دون تضخيم ولا تقزيم.

وعلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي إلا أنها خاضعة لنظام محكم لن يسمح باستخدامها في غير مصالح المتحكمين فيها، وهي ليست بديلًا ولا بأهمية النضال على أرض الصراع ولا قيمة لها إن لم تستند إلى نضال حقيقي لا افتراضي.

لقد طرحت الطاولة المستديرة من الأسئلة أكثر مما أجابت عنها، وأكدت الحاجة إلى حوار مفتوح وعميق، والحركة وحدها من دون وعي ورؤية وتنظيم ليست بركة دائمًا، وبينت أن ما شهدناه ما قبل وأثناء وبعد أيار ليس ذهبًا فقط، وإنما ترافقت معه ظواهر معاكسة في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، بما في ذلك في الداخل، بدليل أننا الآن بدل من أن نحصل على مكاسب دخلنا في صراعات داخلية أكبر، وإذا لم نر كل ما يجري بعجره وبجره لا يمكن أن نعرف جذور وأسباب ما وصلنا إليه، وكيفية تجاوزه، ولا معرفة أين نقف، وماذا نريد، كيف نحقق ما نريد؟

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط