كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفلا تعقلون، أّفْلا تُبّصرون!ّ أمْ عَلي قُلوبٍ أّقْفالهُا!!

أفلا تعقلون، أّفْلا تُبّصرون!ّ أمْ عَلي قُلوبٍ أّقْفالهُا!!

تاريخ النشر: 2017-05-06 | 23:45

ادلهمّت الخطوب، وكثرت الفتن، وانتشر القتل، وظهر الفسادُ في البرِ والبحر بما كسبت أيدي الناس؛ ولو تأملنا في أحوال الناس اليوم لاكتشفُتم الحقيقة الأليمة والمُرةّ، والمفُجعة، بل العجب العُجاب لدرجة أن إبليس عليه لعنةُ الله، أقل مكراً وخُبثاُ وشيطنةً من بعض الناس! واللذين لو بحث عنهم لتجدن بأن أّكثرُهم ليسوا بمؤمنين!؛ حيثُ عّمْ الظلُم والقتل أرجاء المعمورة، والعرب والمسلمين بأسهُم بينهم شديد؛ تجد الأخُ يكرهُ أخاه، بل يحاربهُ، والأخت تحارب أختها، والخالة لا تكلم بنات أُختها، والعم لا يكلم أولاد أخيهِ، وأما عن عقوقٌ للوالدين فّحدث ولا حرج، وأصبح بعض الأقارب كالعقارب مع بعضهم البعض، وتجدّن بعض الخُطباء علي المنابر في المساجد تصدح ألسنتهم بالحق وقلوبهم أّمرُ من الصبر، والحقدِ يملأ قلوبهم!، بل منهم يقولون ما لا يفعلون، وقد زين لهم الشيطان سُوء عمّلهِم فرأوهُ حسناً، واتخذ بعضهُم إِلّههُ هواهُ أي:(تنظيمه وحزبهُ وحركته)!! فأضلهُ الله بعد علمٍ، ولقد أشرك مع الله عز وجل في عبادتهِ الحزب أو التنظيم أو الحركة بعلمٍ أو بدون علم!، ويدافع عنها باستماته، والعياذُ بالله وكما كان يدافع كفار قريش عن أصنامهم في قديم الزمان، والبعض أضحي يدافع عن الحزب أو التنظيم صار عندهُ كأنهُ (ربهُ الأعلى)، ولو كان حتي علي باطل، فلم تعدوا عند البعض وخاصة من حملة الفكر التكفيري و التخويني لمن يعارضهم الفكر، وقد انحرفت البوصلة عند بعض التنظيمات التي تزعم أنها إسلامية، وكان من المفترض أن تكون تلك التنظيمات وسيلة للوصول إلي الغاية الكبرى ألا وهي مرضاة الله عز وجل أولاً، من خلال جهاد اليهود المعتدين، ومن ثم تحرير الأوطان، وفلسطين والقدس الشريف، وهلُم مجره، وإن التعصب للتنظيم والحزب جعل عند البعض علي أبصارهم وقلوبهم غشاوة، وعلي قلوبٍ أقفالها،" فإنها لا تعمي الأبصار، ولكنها تعمي القلوب التي في الصدور"، مع العلم بأن الخلاف والاختلاف بين الناس هو أمر طبيعي منذ الأزل، ولكن علينا أن لا نحول الاختلاف إلا خلاف دائم وصراعٍ دامٍ، كما حصل حينما، وقعت أول حادثة قتل في الدُنيا؛ حيثُ قتل قابيل أخاهُ هابيل، والأساس السليم هو بأن الناس سواسية، وأن الله عز وجل خلقنا من تراب وكلنا  لأدم عليه السلام، وأدم من تراب، فلا فضل لعجمي علي عربي إلا بالتقوي، لأن التقوي هي السلاح الأقوى والأمضي والله جل جلاله خلق الخليقة، ليكون الانسان خليفةُ الله في أرضهِ لإعمارها واصلاحها، ونشر السلام والخير فيها، وفق منهج الله عز وجل، وأوصانا بالبعد عن البغي والظلم والعدوان والشر. وها هي الدنيا تسير بنا إلي المصير المعلوم المحتوم لكل إنسان علي وجه البسيطة، فلو دامت لغيرنا الدنيا ما وصلت إلينا، أممٌ وأقوامٌ قد زالت ومضت واندثرت واصبحت أثراً بعد عين؛ ولم لن يبقي القوي قوي والضعيف ضعيف، فالدنيا تتحول وتتغير وتتبدل، وفيها أرحامٌ تدفع وأرضٌ تبلع، والإنسان ينتقل من مرحلة إلي مرحلة ومن طور إلي طور آخر؛ وكثيراً ما نسمع ما يقُولنهُ زوراً أو جهلاً في نشرات الأخبار عن الانسان الميت، "انتقل إلي مثواه الأخير"!، كلا وأّلفُّ كلا، بل انتقل من الدار الدنيا إلي الدار الأخرة، انتقل من حياة إلي عالم أخر يُسمي حياة البرزخ، وكما أن للدار الدنيا قوانينها ونظامها وفيها عملٌ سواء أعمِّل الانسان الصالحات، أم اجترعّ السيئات ففي الدنيا لا حساب، وأما في الدار الأخرة والتي تبدأ مباشرةً بعد الموت للإنسان تكون حياة جديدة لها قوانينها الخاضعة للإرادة الالهية، يكون فيها حسابٌ بلا عمل، في حياةٍ لا ظُلم فيها،" لا ظلم اليوم" "اليوم تُجزي كُل نفسٍ ما كسبت"، والنبي صل الله عليه وسلم يؤكد ذلك في الحديث الصحيح فيقول: " إن القبر أول منزل من منازل الآخرة , فإن نجا منه  فما بعده أيسر منه , وإن لم ينج منه, فما بعده أشد منه"، ومع ذلك فلقد أخذت الدنيا وزخرفهما ومناصبها وكراسيها الزائلة الناس فجعلتهم يلهثون ورائها، فتجد من يصلي بالصف الأول بالمسجد، ويقصر جلابيتهٍ ويطلق لحيتهُ ولكنهُ أحيا سنة وهذا ممتاز وأمات فرضاً، وتلك مصيبةٌ، وقد حرم بناتهِ من الميراث، وتجد من يزكي ليقول عنه منفق وكريم، ومن الناس من يصلي كل صلاتهِ حاضراً، وتجد وجهه عبوساً مكفهراً  وكأن عليها قترة إن صلي بجواره من يخالفهُ فكره الحزبي أو التنظيمي، بل ولا يسلم حتي عليه، ولو كان يجلس بجواره في الصلاة!؛ أما لو كان بجواره شخص من أبناء حزبه وتنظيمهٍ تراه ضاحكاً مستبشراً متهللاً، ومصافحاً لهم، وفرحاً مسروراً، والله هذا من عجائب الدنيا التي لم تبقي سبعاً!! بل تعّْدت السبعمُائة في أيامنا التي نعيشها اليوم، لقد أكل بعضنا بعضاً عياناً، وقتلنا بعضنا البعض!، ولم يعرف القاتل لما قتل ولا المقتول لما قتل؛ وصار بأس أبناء الأمة العربية والإسلامية بينهم شديد، يهادنون أعدائهم!، ويُعادون ويعتدون علي بعضهم، كأن عقولهم مُغيبة، وكأن الرحمة نُزعت من قلوبهم؛ ألم يعلموا أن العلاقة بين رب العالمين سبحانه وتعالي وبين عبادهِ مبينة علي المسامحة علي ذنوبهم واجتراحهم السيئات في حق الله عز وجل إن تابوا وأنابوا إلي ربهم، وأما العلاقة بين العباد والعباد مبنية علي المشاحنة، والمُشاحة، فمن له حق عليك من مال أو عقار واغتصبته من صاحبه، فلن يسقط عنك هذا الحق إلا بتأدية الحق وارجاعهِ لأصحابه في الدنيا قبل الأخرة، قبل أن لا يكون بيعٌ ولا خلالٌ، ولا درهم ولا دينار، وقتها لن ينفع الندم، ولن ينفع حينها من تعصب للحزب أو الحركة أو الفصيل؛ أو الأمير أو الوزير أو أي ظالم، لن ينفع وقتها كل ذلك إلا من أتي الله بقلب سليم، والمعلوم أن خير الناس أنفعهم للناس، وشر الناس من اتقاهُ الناس مخافة شّرهِ، ومما نراه اليوم أن الناس في غفلة كأنهم نيام فإن ماتوا انتبهوا، فنحن نعيش في هذا الزمن أزمة قيم وأخلاق وفضيلة، ومعظم الرسالات السماوية والأنبياء بعثوا ليتمموا مكارم الأخلاق ولينشروا الفضيلة والأدب والتقوي والخير والسلام والوئام والمحبة بين الناس، بعكس ما يحدث اليوم، وللأسف من بعض من يدعون الدين، وصدق قول الله عز وجل فيهم:" أُولَٰئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"، بل يعتقدون أنهم  هم،  وحزبهم وحركتهم علي حق وغيرهم علي باطل، بل منهم من تعدي ذلك بكثير؛ بحيث لو اختلفت معه في موقف يقول لك:" اللهم احشره مع فلان"، وفلان هذا مسلم يشهد بالشهاديتين، وكأن الداعي وزع الجنة والنار، ونصب نفسه حاكماً بأمر الله يقول لهذا أنت علماني كافر، ولذاك أنت مؤمن، ولا أجد في هؤلاء قولاً  أصدق من قول الله سبحانه وتعالي وعز وجل في محكم التنزيل :{ قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}، ومما يروي أن فتي صغير في السن لم يبلغ الحُلم وحافظاً لكتاب الله وقف أما الأمير الحجاج بن يوسف الثقفي وكان الحجاج مشهوراً ببطشه وقوته، فقال له اقرأ من كتاب الله، فقرأ الفتي من سورة النصر، وحينما وصل للآية التالية قرأها قائلاً: " ورأيت الناس (يخرجون) من دين الله أفواجاً !"، فقاطعهُ الحجاج قائلاً:" يدخلون يا فتي! قال الفتي:" يخرجون" وكرر الحجاج يدخلون والفتي يقول يخرجون في عهدك يا حجاج لأنك ظالم، وفي عهد النبي والصحابة وسماحة الدين كانوا يدخلون وفي حكمك للبلاد صار الناس يخرجون"؛ وللأسف كثير من الأشخاص ومن التنظيمات والحركات التكفيرية ومن الخوارج في هذا العصر وغيرهم، والذين يدعون التقوي والاسلام، وتطبيق شرع الله في الأرض جعلوا الناس يخرجون، أو يبتعدون، عن الدين، لأنهم  لم يحملوا فكر الرحمة،  والتسامح، والمحبة للأُمة، بل كانوا أصحاب قلوب قاسية غليظة فظة مُنفرة لا تؤمن بالتعددية السياسية أو بمن يخالفهم الرأي والفكر، والحزب، وينظرون لمن خالفهم نظرة سوداوية عدوانية وعنيفة، نقول لهم ليس هكذا تورد الإبل!، وليس هذا هو الاسلام الذي خاطب الله عز وجل به رسول الُأمة خير البرية سيدنا محمد صل الله عليه وسلم بقوله سبحانه وتعالي: " فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك وتركوك قائماً"، وأمرهُ بالدعوة إليهِ بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وحتي فرعون لعنهُ الله الذين زعم قائلاً:" أنا ربكم الأعلى"، أرسل الله جل جلاله له النبي موسي، وهارون عليهما السلام وقال لهما:" فقولوا له قولاً ليناً لعلهُ يتذكرُ أو أن يخشي"، فما بالكم بمن يخون ويكفر من يقول سبحان ربي الأعلى، ويشهد بالشهادتين!، علينا أن نفيق من سُباتنا العميق وأن نرفع الغشاوة عن أعيننا والران عن قلوبنا التي كلت وعميت من التفكير الحزبي والفئوي الضيق، كمن ينظر تحت قدميه فلا هو يتقدم ويتعثر في المسير، ولا هو تارك غيرهُ يكمل المسير يسير، فلا يوجد مستفيد من شقاق الأمة العربية والإسلامية ونزاعها وصراعها وخلافهما سوي الأعداء الذين يعملون بالربيع الدموي الأسود علي تقسيم وتجزئة الدول ونهب خيراتها، كله خدمة لليهود، لكي يضيع ما تبقي من فلسطين، ويضيع المسجد الأقصى المُبارك، إن لم تزول الغمامة عن أعيُننا، والأقفال عن قلوبنا.

 بقلم الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل

  الكاتب الصحفي والمفكر الإسلامي والمحلل السياسي

      عضو الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية

      العضو المؤسس في اتحاد المدربين العرب

       مدير المركز القومي للبحوث العلمية

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط