كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أفيغدور ليبرمان وحل الدولتين

أفيغدور ليبرمان وحل الدولتين

تاريخ النشر: 2016-06-01 | 13:40

الأمم المتحدة تسعى لحل الدولتين، والفلسطينيون والدول العربية تسعى لحل الدولتين، وهي مع الدول الكبرى تقدم المبادرات تلو المبادرات لتحقيق هذا الهدف العزيز، وربما يشاركهم في ذلك حفنة من الإسرائيليين أيضا ضمن إطار معين، والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تبحث عن السلام مع الفلسطينيين كما يدعون، لكن أن يخرج أفيغدور ليبرمان بعد أدائه قسم توليه منصب وزير الدفاع الإسرائيلي الذي تم تعيينه فيه مؤخرا، بتصريح يؤيد فيه حل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، فهذا موضع تساؤل كبير جدا، بالنظر لتاريخ الرجل الحافل بالعدائية السافرة للشعب الفلسطيني، ومواقفه المعلنة تجاهه.

من يقرأ الرجل على حقيقته، وتاريخه، لا يشك أبدا بتطرفه في مواقفه تجاه الشعب الفلسطيني، لاسيما من حيث عدم الاعتراف بحقوقهم في أرضهم ووطنهم السليب، وقد عمل طوال وجوده في الحكومة الإسرائيلية، كما يقال بالمثل العامي (مثل مسمار جحا)، على عرقلة التوصل إلى حل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، ضمن حدود آمنة ومعترف بها دوليا، تشكل أكبر أمنيات الشعب الفلسطيني، في ظل أكبر معاناة عاشها هذا الشعب الذي ما زال بالرغم من الحصار والحواجز واحتلال أرضه منذ عشرات السنين، وأعمال القتل والهدم والتدمير والممارسات العنصرية بحقه من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، يتمسك بأرضه، ويدافع عنها، ويقدم شبابه التضحيات الجسام بالروح والجسد، في سبيل تحقيق هدفه العادل الذي طال انتظاره.

ومما هو معروف أن ليبرمان ينتمي إلى اليمين المتطرف وهو صاحب رأي متعصب للغاية في الصراع العربي-الإسرائيلي، وكان مؤيدا لعميلة تهجير الفلسطينيين (ترانسفير) من موطنهم، ما يعد برأيه حلا للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وعبر في العديد من المناسبات عن معارضته لليسار الإسرائيلي، حتى أنه وصف من يلتقي منهم قادة حماس بأنهم عملاء، هذا علاوة على تهديده قادة حماس بشن حرب إبادة عليهم خلال أربع وعشرين ساعة إذا لما يستجيبوا لمطالبه في إطلاق الجنود الإسرائيليين الأسرى لديهم في حالة توليه وزارة الدفاع، كما كان صاحب نظرية تدمير السد العالي في مصر في حالة نشوب حرب بين إسرائيل ومصر.

 

تاريخ الرجل حافل بالأحداث، ولسنا في صدد الكتابة عن تاريخه، بخلاف ما يهم في رأيه في العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية والفلسطينيين من حيث إقامة الدولة الفلسطينية تحديدا. إذن، ما الحكاية؟ ولماذا يخرج علينا ليبرمان بتصريح مفاجئ يؤيد فيه الوصول إلى حل سلمي مع الفلسطينيين، بما يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية؟

ما يستقرأ من تصريح الرجل، هو التغيير الشكلي في موقفه من النزاع عطفا على انتقاله من جانب المعارضة، إلى المشاركة الفعلية في السلطة، وربما إرسال رسالة اطمئنان فارغة في مضمونها إلى المجتمع الدولي الذي يعبر في الغالب عن قلقه وتشاؤمه ليس أكثر في حالة وصول وزير صاحب أفكار متطرفة إلى السلطة في الكيان الإسرائيلي، إضافة إلى تخفيف الاحتقان العالمي ضد تعيينه وزيرا للدفاع في الكيان الإسرائيلي وما قد ينتج عنه من قرارات قد تؤجج الصراع مع الشعب الفلسطيني صاحب الحق في أرضه المسلوبة.

إذا، نقول بأن ما طرأ من تغيير على موقف الرجل لا يعد إلا كونه تغييرا شكليا وليس جوهريا، تم بوضع بعض من المساحيق على وجهه والتي تغير في المظهر لا في الجوهر، ولا تلبث أن تزول بعد مرور زمن قصير عليها، ولذلك تغيير الرجل لتصريحاته التي أدلى بها، لن يطول انتظاره في أول مناسبة تنطوي على مواجهة سياسية، أو عسكرية أو دينية سواء مع السلطة الوطنية الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني ككل، ما يظهره على حقيقته المعروفة.

خلاصة القول، لو كانت الحكومة الإسرائيلية جادة في الوصول إلى حل يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، لما حدا الأمر برئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بتعيين متطرف في منصب يعتبر من أهم المناصب في الدولة، ولأمكن التوصل لمثل هذا الحل منذ أمد طويل، لكن ديدنهم كان وسيظل المماطلة في المفاوضات، وإطالة أمدها إلى أطول مدة ممكنة، لاسيما بالنظر لتركيبة الحكومة الإسرائيلية الحالية التي تعتبر ربما الأكثر يمينية في تاريخ الحكومات الإسرائيلية، وهو ما سيؤدي مع الوقت إلى مزيد من التهويد للأرض الفلسطينية وتذويب حقوق الشعب الفلسطيني.

 

 

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط