كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اقالة عبد ربه خطوة في الاتجاه الصحيح

بغض النظر عن موقفي من بنية منظمة التحرير الفلسطينية المهلهلة، وهيكليتها المترهلة، وقيادتها المتربعة، وبرنامجها السياسي المفرط، وحاجتها الماسة لاستعادة بنائها التنظيمي والقيمي والنضالي والوطني، وتحديث أنظمتها، وتجديد قيادتها، وانتخاب مؤسساتها، وتحسين خطابها، وتحديث آلياتها، والعودة إلى أصالة برنامجها، وسمو أهدافها، ونبل غاياتها، التي تعبر عن طموحات الشعب، وتستجيب إلى آماله وأمانيه.

فقد اعترى بنيتها منذ التأسيس الكثير من التغيير، وأصابها العطب، وحل في جنباتها الخراب، بل قد نسج العنكبوت خيوطه على الكثير من مكاتبها، وطوى الزمن ملفاتها، وشاخت رجالاتها، وشغرت مواقعها، وتبدلت مفاهيمها، وخوت خزائنها، وباتت مراكزها منفعة، ومناصبها نفوذ، ومكتسباتها شخصية، وامتيازاتها فردية، وقد فقدت قرارها المستقل، وخسرت خصوصيتها المميزة، وتراجعت عن أدوارها القيادية، ومهامها الوطنية، وكثر الاختلاف حولها، وزاد التشكيك في دورها.

إلا أنها تبقى أحد أهم إنجازات الشعب الفلسطيني، التي حافظت على هويته، وساعدت على انتشار قضيته، وتشبيك علاقاته، وكان لها الدور الكبير في الحفاظ على وحدة الشعب وتماسكه، وقد تمثلت على أعلى مستوى في عواصم دولية كثيرة، وأصبحت مكاتبها سفاراتٌ فلسطينية، تمثل فلسطين وترفع علمها، ويُحترم سفيرها، فمهما كثر الاختلاف حولها، وزاد الانتقاد لها، فإنها تبقى إطاراً يجمع، ومؤسسة تعبر، وهيئة تتحدث باسم الشعب، وإليها يتطلع الفلسطينيون لاستعادة دورها، واستكمال بنائها، ومراجعة قراراتها، وتصويب سياساتها، وتحصين برنامجها.

لهذا ينظر الفلسطينيون إلى ما يحدث فيها على المستويين القيادي والتنظيمي بأهمية كبيرة، ويرون أن قراراتها تهم عامة الشعب وتمس مصيره ومستقبله، وهم يأملون أن تجري انتخاباتٌ فلسطينية عامة في الوطن والشتات، لانتخاب أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني والمجلس المركزي، وبقية أعضاء الهيئات والمجالس الأخرى، فضلاً عن رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة، وهذا ما يفسر حجم الاهتمام الشعبي الذي لقيه موضوع إقالة ياسر عبد ربه من منصبه، إذ أن متابعة سريعة لتعليقات عامة الفلسطينيين على هذه القضية عبر صفحات التواصل الاجتماعي، تؤكد أن الشعب يتابع ويرغب، ولديه وجهات نظر وآراء ينبغي أن تحترم وتقدر، فهو شعبٌ عميق الفكرة، كبير التجربة، صائب الرؤية، وله نظرته الخاصة وحكمه المستقل، البعيد عن الضغوط، والحر من الإملاءات والتوجيهات.

يرى الكثير من الفلسطينيين وأنا أحدهم، أن إعفاء ياسر عبد ربه من أمانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، خطوة متأخرة جداً لكنها ضرورة وواجبة، وحاجة ملحة، واستدراكٌ قبل فوات الأوان وضياع الفرصة، وقد جاءت في الاتجاه الصحيح، حيث كان ينبغي القيام بها مبكراً، وحسمها قبل تفاقم خطورتها، وهي ليست خطوة مفاجئة، ولا قراراً آنياً، كما يحلو للبعض وصفها وتقديرها.

كما أنها لم تأت فقط نتيجة الخلافات القائمة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس حكومته السابق سلام فياض، والصراع الذي تصاعد كثيراً في الأيام القليلة الماضية، بعد أن قامت السلطات الفلسطينية بوضع يدها على أموال مؤسسة فلسطين الغد، التي تتبع سلام فياض ويديرها بنفسه، أو على خلفية الأخبار المتناقلة عن تحالفٍ نفعي بين عبد ربه ودحلان ضد الرئيس عباس، إذ أنهم يشكلون معاً مركز ثقلٍ كبير، ويشكلون باتفاقهم خطورةً على منصب ومكانة وشخصية الرئيس عباس، وهو ما حدا بالبعض إلى تبرير القرار بما سبق بيانه، فجعلوه في خانة الحسابات الشخصية، والتصفيات السياسية.

أياً كانت أسباب القرار وخلفياته، فهو قرارٌ موفق وصائبٌ، وهو خطوة في الاتجاه السليم، فوجود ياسر عبد ربه المثير للجدل في هذا المنصب مشكلة، واستمراره فيه يشكل خطورة كبيرةً على الشعب والقضية وعلى حركة فتح، الذي قد يهدد الأخيرة بمنصبه في حال الغياب المفاجئ لرئيسها، فهذا رجلٌ أدواره مريبة، ومساعيه مشبوهة، وتصريحاته شاذة، ومواقفة غريبة، وماضيه لا يشجع، وسجله الشخصي لا يقدم، والأدوار التي يعد لها ويشارك فيها تضر بالشعب والقضية ولا تنفع، وهو لا يخجل من مواقفه، ولا يتردد في تصريحاته، ولا يمتنع عن تصرفاته، ولا يخاف من عاقبة أمره، وكأنه يعتمد على قوي، ويستند إلى جدارٍ مكينٍ يحفظه.

قد يظن البعض أنني باستحساني قرار الإقالة، وإشادتي به، ودفاعي عنه، كأنني أمدح القيادة الحالية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي اتخذت القرار، وأقف إلى جانب رئيسها في معركته الشخصية ضد مراكز القوى التي تهدده، أو أنني أبرئ أعضاء اللجنة التنفيذية ورئيسها من الأخطاء والخطايا التي ارتكبها عبد ربه بينما كان بينهم وأحدهم، وكأنهم يختلفون عنه ولا يشبهونه، ويعارضون نهجه ولا يوافقونه.

بل الحقيقة إنني أرى أنهم وإياه شركاء، وأنهم يتفقون معه ولا يختلفون، ويتعاونون معه ولا يتعارضون، إذ أن الملاحظات المثارة حوله، والاتهامات الموجهة إليه، والشكوك التي تكتنف دوره ونشاطه، قديمةٌ وغير جديدة، وهي عنه معروفة ولدى الكثيرين مألوفة.

لكنني أعتقد أن قيام هذا الفريق بتصفية نفسه، وتفكيك معسكره، والتخلي عن عناصره، وكشف أوراقهم وفضح أدوارهم، لهو أمرٌ جيد، ونهايةٌ مطلوبة، تخدم القضية وتنفعها، وتطهرها وتنظفها، وليس من المتوقع أن تقف الإجراءات عند هذه الخطوة، بل قد تتبعها خطواتٌ أخرى، وهي وإن صدرت عن نفس الفريق ضد بعضه، إلا أنها تخلصنا ممن لا نحب، وتزيح من طريقنا من لا نثق فيه ولا نؤمن بصدقه أو نزاهته، والمعركة الداخلية إذا بدأت لا تنتهي، ولا أريد أن أقول تعقيباً على هذا القرار، اللهم اضرب الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين، بل أقول اللهم اضرب الضالين بالمنحرفين، والفاسدين بالمفسدين، واحفظ وطننا وأرضنا وقضيتنا من بين تآمرهم سالمين غانمين.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط