كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اقتصاديون فلسطينيون يدعون إلى تبني مقاربات اقتصادية تعتمد على الذات وتعزز الصمود

اقتصاديون فلسطينيون يدعون إلى تبني مقاربات اقتصادية تعتمد على الذات وتعزز الصمود

تاريخ النشر: 2019-10-02 | 11:38

غزة: دعا عدد من الاقتصاديين الفلسطينيين، إلى تبني مقاربات اقتصادية تقوم على الاعتماد على الذات، وتعزيز صمود المواطنين، لا سيما في ظل استمرار سيناريو الوضع الحالي، بما ينطوي عليه من وقف المساعدات الأمريكية واقتطاع إسرائيل عائدات أسر الشهداء والأسرى من أموال المقاصة، إلى جانب استمرار الحصار على قطاع غزة، وسيطرة إسرائيل على الموارد الفلسطينية، وتبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي.

وأكدوا الاقتصاديين، على ضرورة الخروج من المقاربة القديمة المبنية على محددات وقيود اتفاق أوسلو وبروتوكول باريس الاقتصادي، فتحديات المرحلة الحالية تتطلب أدوات جديدة تركز على التنمية والإنتاج، وليس فقط تلقي المساعدات الخارجية، التي وصلت وفق بعض التقارير إلى 37 مليار منذ نشأة السلطة، ولم تحقق المطلوب لجهة محاربة الفقر والبطالة، وتحريك عجلة الإنتاج الزراعي والاقتصادي. وتساءل البعض عن سبب تحويل جزء كبير من المبالغ المخصصة من المساعدات للتنمية لموازنات أخرى كالأمن والخدمات، داعيًا إلى مكافحة الفساد الذي ينخر الاقتصاد الفلسطيني.

وأشار متحدثون، إلى أهمية خطة العناقيد التي طرحتها الحكومة في تعزيز التنمية على المستوى المحلي، لكنها لن تساعد في بناء اقتصاد وطني، كونها تحتاج إلى أن تكون جزءًا من رؤية وخطة متكاملة، وإلى موازنات كبيرة وإمكانيات لتنفيذها، وإلى سيادة على الأرض والموارد والحدود، وهذا غير متوفر في الظرف الحالي.

جاء ذلك خلال حلقة نقاش نظّمها مركز مسارات بعنوان "الاقتصاد الفلسطيني .. الواقع ومسارات المستقبل"، قُدمت خلالها ورقة أعدها كل من هالة جفّال وسعيد الآغا، من منتدى الشباب الفلسطيني للسياسات، بحضور عشرات الاقتصاديين ورجال الأعمال والنشطاء والشباب. وقد أدار الحوار في البيرة خليل شاهين، مدير البرامج في مركز مسارات، بينما أداره في غزة عماد أبو رحمة، المستشار في المركز.

وقال شاهين، إن هذه الورقة عرضت في مؤتمر مسارات الثامن الذي عقد نهاية حزيران 2019، وقد خصصت لها هذه الحلقة لنقاش موسع ومخصص، وأشار إلى أن مركز مسارات أتاح الفرصة لـ 20 شابًا وشابة لتقديم أوراق في المؤتمر، وهم أعضاء في منتدى الشباب للسياسات الذي يشرف عليه المركز ويضم 120 شابًا وشابة، من خريجي/ات برنامج "التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات"، الذي ساهم في سد ثغرة في فلسطين، من خلال تخريج العشرات ممن يمتلكون مهارات التفكير الإستراتيجي وإعداد السياسات، إلى جانب الدراسات المستقبلية.

وقالت جفّال، إن الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الحالي، بفعل الظروف الداخلية والخارجية، فاقد للحيوية، وعاجز عن توليد فرص عمل، إلى جانب سوء الأداء الحكومي، وتعثر عمليات إعادة الإعمار في قطاع غزة.

وتطرقت إلى خطة العناقيد التنموية، موضّحة أنها تشجّع على الاستثمار في الموارد المحلية للمحافظة، مثل اعتبار بيت لحم عنقودًا سياحيًا، الخليل عنقودًا صناعيًّا، وقلقيلية عنقودًا زراعيًّا، كما أنها تحدث شكلًا من أشكال التكامل الاقتصادي على المستوى الوطني، لكنها تساءلت عن مدى مساهمتها في الاقتصاد الوطني، وهل هي ممكنة في ظل الوجود الإسرائيلي في الضفة، وسيطرته على الموارد والحدود؟

واستعرضت حالة الاقتصاد الفلسطيني من خلال مؤشرات الناتج المحلي والفقر والبطالة، إذ أشارت إلى تباطؤ حادّ في نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام 2018 ليصل إلى 0.7% مقارنة مع 3% العام 2017، وإلى أن نسبة العجز في الميزان التجاري مرتفعة جدًا لصالح الواردات التي تشكل أربعة أضعاف الصادرات، في ظل تزايد اعتماد هيكل إيرادات السلطة على أموال المقاصة التي وصلت أكثر من ثلثي إجمالي الإيرادات العامة، إلى جانب ارتفاع نسب البطالة، وخاصة بين الجيل الشاب وخريجي الجامعات، وضعف الإنتاج، وسيادة ثقافة الاستهلاك.

من جهته، تطرق الآغا، إلى السيناريوهات الثلاثة التي تناولتها الورقة، وهي: سيناريو بقاء الوضع الراهن الذي يقوم على المحافظة على الوضع الراهن قدر الإمكان، دون أي تطور نحو الأسوأ أو الأحسن، ما يعني أنه يشكل فرصة لإدارة الصراع دون تقديم أي حلول اقتصادية، وتثبيت لجبهة غزة عبر هدنة، وتوسع الاستيطان، والمحافظة على السلطة من الانهيار؛ وسيناريو أطروحات التسوية، من خلال عملية إدارة الصراع، ولكن عبر تسهيلات محدودة، تضمن عدم توجه السلطة للمؤسسات الدولية والمطالبة بحقوقها، وعدم توجه حماس لإحداث أي أعمال أمنية كما يحدث شرق غزة؛ وسيناريو فرض الحلول التصفوية، الذي يقوم على اتجاه إسرائيل للحلول الفردية حسب رؤيتها، سواء أكانت هذه الحلول تنفيذ الانفصال بين غزة والضفة، وضم مناطق (ج)، وانهيار السلطة وتحولها إلى سلطة بلا سلطة، وخطة التسوية الأميركية، وتعزيز الانفصال السكاني، أو حتى إعادة احتلال الضفة بأكملها وضمها إلى السيادة الإسرائيلية، مع العمل على فصلها عن غزة.

ورجح الآغا، أن فرص تطور السيناريو الأول لأيٍّ من السيناريوهين الثاني أو الثالث واردة، ولا يمكن تجاهلها، وهو ما يعني ضرورة العمل بشكل جدي وحثيث على عدم إتاحة الفرصة لأي من العوامل للتأثير على السيناريو الأول، وتطويره باتجاه سيناريوهات غير مرغوبة، وقد تؤدي إلى مزيد من التدهور في الحالة الفلسطينية.

وأشار إلى أن فرص استمرار السيناريو الأول مرتفعة، على الأقل خلال السنوات الثلاث المقبلة، وبخاصة في ظل حالة الرفض الفلسطيني لأي جهود أو طروحات للتسوية، وهو ما يعني مزيداً من التدهور في المؤشرات الاقتصادية، ومزيداً من الضغط على الفلسطينيين وسلطتهم.

وتطرق الآغا، إلى مجموعة من السياسات والإجراءات المقترحة على مستوى المالية العامة، والقطاع الخاص والعلاقات الاقتصادية، الموارد الطبيعية والبشرية، والمساعدات.

ودعا بعض المتحدثين، إلى ضرورة الفصل في تحليل المؤشرات ما بين الضفة الغربية وقطاع غزة، الأمر الذي سينعكس على بناء السيناريوهات. وأشار آخرون إلى أن الوضع في غزة أسوأ من الضفة الغربية، وفي ضوء السيناريوهات التي عرضتها الورقة سيستمر الوضع نحو الأسوأ، داعين إلى تعزيز الصمود وتبني اقتصاد تكافلي وبناء تحالفات مع دول العالم.

وأشاد الحضور، بالجهد المبذول في إعداد الورقة، ودور مركز مسارات في تأهيل الباحثين الشباب وتوفير منابر للنقاش العام بمشاركتهم.

وقدم البعض ملاحظات على مدى ملائمة منهجية إعداد الورقة للسياق الفلسطيني، وبخاصة من حيث اعتماد خطة التنمية كأسلس لتحليل السيناريوهات، مؤكدًا أن هذه الخطة، التي لا تجد طريقها للتطبيق، ليست مرجعًا لأي تحليل اقتصادي مبني على السيناريوهات المحتملة، وأن بناء السيناريوهات مرتبط بالحالة الاقتصادية، في حين دعا آخرون إلى المواءمة ما بين السيناريوهات والسياسات المقترحة.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط