كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟

اقتصاد الحرب... لماذا يدفع الإيرانيون ثمن معارك لا يريدونها؟

تاريخ النشر: 2026-07-18 | 11:38

سعيد عابد
سعيد عابد
بينما تتواصل النقاشات داخل مؤسسات النظام حول المفاوضات والتصعيد العسكري ومستقبل العلاقات مع الغرب، يعيش المواطن الإيراني واقعاً مختلفاً تماماً. فاهتمامه الأول لم يعد يدور حول الملفات النووية أو التوازنات الإقليمية، بل حول القدرة على شراء الغذاء والدواء، ودفع إيجار المنزل، وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة. وتكشف الصحف الإيرانية أن الأزمة الاقتصادية لم تعد حالة عابرة، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس مختلف القطاعات، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي التطورات الإقليمية إلى موجة جديدة من الضغوط على الاقتصاد الوطني. لقد تحولت إيران خلال السنوات الأخيرة إلى اقتصاد يعيش تحت ضغط دائم. فالعقوبات، وسوء الإدارة، وهيمنة المؤسسات العسكرية على قطاعات واسعة من الاقتصاد، وتراجع الاستثمار، وارتفاع معدلات التضخم، كلها عوامل أضعفت قدرة الاقتصاد على التعافي. لكن العامل الأكثر إثارة للجدل هو استمرار تخصيص موارد ضخمة لمشاريع عسكرية وإقليمية، في وقت يواجه فيه ملايين الإيرانيين تراجعاً غير مسبوق في مستوى معيشتهم. ولم تعد هذه المفارقة خافية حتى داخل الخطاب الرسمي. فالنقاشات التي تنقلها الصحف الحكومية تعكس قلقاً متزايداً من اتساع الفجوة بين المجتمع والدولة، ومن تراجع الثقة بالسياسات الاقتصادية، خصوصاً مع استمرار ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة العملة الوطنية، وزيادة البطالة، وانخفاض القدرة الشرائية للأسر الإيرانية. وفي هذا السياق، يكتسب قرار الحكومة البريطانية المتعلق بالحرس الثوري الإيراني بعداً اقتصادياً لا يقل أهمية عن بعده السياسي. فالحرس الثوري لا يمثل مجرد مؤسسة عسكرية، بل يسيطر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، من الطاقة والإنشاءات إلى الموانئ والخدمات المالية. ولذلك فإن أي تضييق دولي على أنشطته ينعكس أيضاً على الشبكات الاقتصادية التي تشكل أحد أهم مصادر تمويله ونفوذه، ويزيد من الضغوط على نموذج اقتصادي قام طويلاً على الاحتكار والامتيازات. وفي المقابل، جاء البيان الذي وقّعه أكثر من 120 شخصية عربية ليؤكد أن سياسات التدخل ودعم الميليشيات لم تلحق الضرر بشعوب المنطقة فحسب، بل ساهمت أيضاً في استنزاف موارد إيران نفسها. فالإنفاق على الصراعات الخارجية، وتحويل الأموال إلى الجماعات المسلحة، وخلق بؤر توتر دائمة، كلها سياسات دفعت المنطقة إلى تحمل أعباء اقتصادية وأمنية كبيرة، كما دفعت المواطن الإيراني إلى دفع فاتورة لا علاقة له بها. واللافت أن السلطة ما زالت تحاول تقديم هذه السياسات باعتبارها جزءاً من الأمن القومي، بينما يزداد اقتناع الإيرانيين بأن الأمن الحقيقي يبدأ من الاستقرار الاقتصادي، وفرص العمل، والتعليم، والخدمات الصحية، وليس من توسيع ساحات المواجهة خارج الحدود. ولذلك لم يعد السؤال المطروح داخل المجتمع: كيف نواجه الضغوط الخارجية؟ بل أصبح: لماذا يتحمل المواطن وحده نتائج خيارات لم يشارك في صنعها؟ وتزداد هذه التساؤلات مع اتساع الاحتجاجات الاجتماعية، واستمرار نشاط وحدات المقاومة في مختلف المدن، وظهور مؤشرات متزايدة على أن الأزمة الاقتصادية أصبحت أحد أهم محركات الغضب الشعبي. فكلما ارتفعت الأسعار أو تراجعت قيمة العملة، تراجعت أيضاً قدرة الخطاب الرسمي على إقناع المواطنين بأن الأولوية يجب أن تبقى للمواجهات الإقليمية. إن التجارب الاقتصادية في العالم تؤكد أن الدول التي تجعل التنمية أولوية تحقق الاستقرار، بينما تؤدي عسكرة الاقتصاد وربط الموارد بالمشاريع الأمنية إلى إضعاف النمو وزيادة الفقر. وما يحدث في إيران اليوم يعكس هذه الحقيقة بوضوح. فكل تصعيد جديد يضيف أعباءً جديدة على الاقتصاد، وكل أزمة إقليمية جديدة تعني مزيداً من التضخم والبطالة وتراجع الاستثمار. ولهذا، لم تعد المشكلة الأساسية في حجم العقوبات وحدها، بل في طبيعة الخيارات التي اتخذتها السلطة طوال السنوات الماضية. فحين تُقدَّم مشاريع النفوذ الإقليمي على احتياجات المواطنين، يصبح الاقتصاد أول الضحايا، ويصبح الشعب الإيراني هو من يدفع ثمن معارك لم يخترها، وسياسات لم تجلب له سوى مزيد من الضيق وعدم اليقين.
×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط