كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إقتصاد "الشنطة" ..المال السياسي المجنون

إقتصاد "الشنطة" ..المال السياسي المجنون

تاريخ النشر: 2018-12-04 | 11:12

بين قطر الماضي والحاضر قصة عنوانها المال السياسي، ويُعرف المال السياسي على أنه "جملة المبالغ النقدية التي تدفع من قبل الدافع (الدائن) للمستهدف بعملية الإقراض(المقترض) وذلك من أجل تغيير عدد من مواقفه وسياساته وقراراته ونتاجاتها سواء كان هذا الأمر على مستوى الدولة أو الحكومة أو المنظمات أو حتى التنظيمات فإن المال القطري المضخ اليوم لغزة لم يكن الأول ولن يكون الأخير.

حجم المال القطري المدفوع لقطاع غزة

منذ سنوات الانقسام السياسي وحتى اليوم عملت قطر ومن خلال صندوقها السيادي ( جهاز قطر للاستثمار والمقدرة أصوله بحوالي 450 مليار دولار أمريكي ) على ضخ حوالي 2 مليار دولار أمريكي كمبالغ معلنة ومباشرة لحكومة حماس في قطاع غزة.

توزعت هذه المبالغ على النحو التالي: 407 مليون دولار أمريكي وذلك في زيارة تاريخية لأمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني وحرمة الشيخة موزا بنت ناصر المسند وذلك لتمويل توليفة من المشاريع والمتمثلة في – بناء مدينة حمد-إعادة تأهيل طريق صلاح الدين- وبناء مستشفي للأطرف الصناعية وذلك في أكتوبر/ تشرين الأول 2012.

تبعها في العام 2014 مساعدات بعد العدوان على قطاع غزة الذي استمر لأكثر من 51 يوم ، ساهمت من خلالها قطر في خطة إعادة إعمار قطاع غزة بحوالي 1.1 مليار دولار أمريكي تعهدت بها قطر في مؤتمر شرم الشيخ المنعقد في تشرين أول/ أكتوبر 2014 بمصر. وكذلك دعم ومد الخزينة العامة لمالية حكومة حماس السابقة بغزة بحوال ي60 مليون دولار أمريكي لصرف رواتب عدد21000 موظف من الكادر المدني وعلى فترتين متتاليتان بين الأعوام 2104/2016. واليوم تواصل قطر وجهازها السيادي ضخ حوالي 150 مليون دولار أمريكي، موزعة على النحو التالي 90 مليون دولار رواتب الموظفيين المدنيين وحوالي 60 مليون دولار لتغذية محطة توليد الكهرباء بالسولار الصناعي للتقليل من أزمة إنقطاع التيار الكهربائي كما يروج له.

الأثر الاقتصادي للمال القطري المدخل لقطاع غزة

إن الناظر لهذا الدعم القطري يلاحظ طوال سنوات مضت من الانقسام السياسي أن هذا المال لم يساهم في بناء عمائد إنمائية للمجتمع الفلسطيني في قطاع غزة أو في تصحيح مسار البناء الاقتصادي في قطاع غزة، وللدلالة على ذلك وبنظرة اقتصادية تحليلية ووصفية نلاحظ دون شك وفي قراءة للمؤشرات الاقتصادية أن معدلات الفقر المسجلة في قطاع غزة إزدادت طوال سنوات مضت من 38% خلال العام 2007 إلى حوالي 53% مع نهاية العام 2017 وهو أربعة أضعاف مثيلة في الضفة الغربية والذي سجل 13% لنفس الفترة.

يضاف لذلك أن 80% من سكان قطاع غزة يتلقون مساعدات من الغير، كما تعاظمت معدلات البطالة من 28 % خلال سنوات ما قبل الحصار والعزلة على قطاع غزة لحوالي 43.5% مع نهاية العام 2017، وحشد أكثر من 220000 ألف عامل مصنفون ضمن بوتقة جيش البطالة.

كما تراجعت معدلات النمو في إجمالي الناتج المحلي الغزي ليصبح سالب نصف بالمئة مع نهاية النصف الأول من العام 2018، مقارنة مع نمو حققتة الضفة الغربية مقدر بحوالي 2.5% لنفس الفترة.

وبنوع من التفحص والتحليل نجد أن الرزمة المالية القطرية الموجهة لغزة هي دفعة مالية قصيرة المدى ومدتها ستة أشهر، تضخ قطر من خلالها شهرياً 15 مليون دولار أمريكي إلى غزة إضافة لحوالي 10 مليون دولار مشتريات السولار لمحطة توليد الكهرباء في المنطقة الوسطي بغزة.

في نظري، فإن هذه المبالغ ضعيفة جداً وبسيطة ولن تلبي طموحات أهل غزة المحاصرة في المستقبل. وهنا أقول، حتى لو دفعت قطر 500 مليون دولار لإنشاء مشاريع إغاثية وإنسانية، فإن هذا الشيء لن يؤدي إلى نمو اقتصادي، وذلك إذا علمنا أن قطاع غزة يحتاج إلى أكثر من 115 مليون دولار أمريكي شهرياً وذلك لتلبية كافة إحتياجاته والتي تقلصت إلى حوالي 96 مليون دولار أمريكي بعد الاجراءات الأخيرة التي فرضتها السلطة على القطاع.

نستنتج مما سبق أن توجيه هذه الأموال لم يكن مرماها تنمويا بالمطلق وأن المال كان ذو طابع إغاثي وإنساني مؤقت وغير مستدام

التوظيف السياسي للمال القطري وتوقيته

جاء المال القطري في أغلبه كإسعافات عاجلة من أجل إخماد عدد من الهبات التصعيدية ضد إسرائيل. كما يتبين من تاريخ وتوقيت توفير قطر للمساعدات.

إن المال القطري الموجه إلى غزة لعب دوراً إضافياً لدافعه وذلك من خلال مساهمته في تحسين وتقوية السمعة السياسية لقطر عالمياً وعربياً وإقليمياً، وما زالت قطر تعمل على ذلك ، حتى لو اضطرت لأن يكون هذا المال ملطخاً بدماء أبناء غزة كما حصل بعد حرب ال 51 يوماً 2014 و يحصل الآن في مسيرات العودة وكسر الحصار اليوم ( ألم يقل العمادي يوماً : لو كنت غزياً لذهبت للحدود، فذهب إلى الحدود وطرد منها الجمعة الماضية وطالب بالهدوء). ستفعل قطر كل شيء وأي شيء، حتى لو اضطرت لأن تلعب في فضاءات الفوضى لسنوات.

كما لم تغب قطر ولو للحظة واحدة عن المشهد الفلسطيني وبشكل خاص الغزي وذلك من أجل ضمان بقاء حكم حماس بغزة وإبعادها كل البعد عن القنوات الرسمية للسلطة الوطنية الفلسطينية والتي من الممكن أن يعمل الإخوة من خلالها معاً على إنهاء هذا الانقسام البغيض. وهدف هذه الأموال هو استدامة واستقرار واستمرارية حكم حركة حماس لقطاع غزة مما يزيد من عمر الانقسام وتجيير المال السياسي المجنون لخدمة أهدافها السابقة وبالتالي العمل وبشكل منظم ومبرمج على انفصال غزة عن الضفة الغربية لاحقاً.

خلاصة القول: قطر ليست جمعية خيرية وما تقدمه ما هو إلا مال سياسي وبإمتياز، والهدف في النهاية واحد ألا وهو تغيير وتوجيه القرار الفلسطيني. ويعد المال السياسي القطري أحد الأسباب الهامة لتعثر وإعاقة المصالحة، وربط انجاز أي مصالحة بتحالفات مدفوعة الثمن. والمطلوب فلسطينيا الانعتاق من تبعات الانقسام، فالمصالحة اقل تكلفة لجميع الأطراف ورأي الصديق قد يكون هاما لكنه ليس أكثر حرصا عليك من اخيك.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط