كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اقتصاد الضفة الغربية يتهاوى.. تراجع متسارع ومستقبل مجهول

اقتصاد الضفة الغربية يتهاوى.. تراجع متسارع ومستقبل مجهول

تاريخ النشر: 2026-07-29 | 11:39

علاء مطر
علاء مطر
تعمق الانهيار الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، لينحدر بسرعة غير مسبوقة إلى الدرك الأسفل من الهاوية، ليتحول إلى أزمة معيشية كبيرة وشاملة تضرب كل مفاصل الحياة للمواطن الفلسطيني، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، والقيود المشددة، واعتداءات المستوطنين، مما تسبب في شل الحياة التجارية والإنتاجية، بل والحالة الاقتصادية بشكل شبه تام. ويعاني الاقتصاد الفلسطيني في الضفة الغربية من الكثير من الأزمات، بداية من شل التجارة بسبب وقف الحركة والتنقل، ونشر الحواجز بشكل كبير، مرورا بتراجع القدرة الشرائية للمواطن الفلسطيني، خاصة أن الموظفين يتلقون 50% من رواتبهم، فيما توقف عشرات الآلاف من العمال عن أعمالهم داخل "إسرائيل"، وليس انتهاء بالأزمة المالية المتواصلة للسلطة الفلسطينية، وتكدس الشيكل في البنوك الفلسطينية، ورفض البنوك الإسرائيلية استقباله، مما تسبب في أزمة مالية غير مسبوقة. ووفقا لبيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن اقتصاد الضفة انخفض بنسبة 8% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2026، مقارنة بالأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي، بينما تراجعت حصة الفرد من الناتج المحلي بنحو 9%، في وقت فقدت قطاعات رئيسة، مثل البناء والصناعة والزراعة، جزءا كبيرا من قدرتها على الإنتاج. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على المزارعين والمنشآت التجارية، والتضييق اليومي من قبل المستوطنين على المواطنين، مما يعني مزيدا من توقف المصانع، وتراجع الطلب على العمال، في وقت تعاني فيه الضفة من نسبة بطالة مرتفعة. ولم تتوقف التداعيات عند مؤشرات النمو، بل امتدت إلى حياة المواطنين اليومية، فقد ارتفع معدل البطالة إلى نحو 30%، فيما أفادت 78% من الأسر بانخفاض دخولها، وأكد أكثر من 60% منها أنها باتت غير قادرة على تغطية النفقات الشهرية الأساسية، مع اتساع رقعة الفقر، وتراجع القدرة الشرائية بشكل غير مسبوق. أما القطاع الزراعي، الذي يمثل شريانا مهما لاقتصاد الضفة، فيعاني أيضا من ضغوط متزايدة جراء اعتداءات المستوطنين اليومية، من خلال حرق المحاصيل، وإطلاق الأغنام للرعي فيها، مما تسبب في خسارة آلاف الأسر الفلسطينية أراضيها الزراعية، ومحاصيلها، ومصدر رزقها، في الوقت الذي تشير فيه بيانات الأمم المتحدة إلى أكثر من 950 حادثة مرتبطة باعتداءات المستوطنين خلال العام الجاري، ألحقت أضرارا بالمزارع الفلسطينية. أما الحواجز الإسرائيلية، والإغلاقات، والاقتحامات، وقطع الطرق التي يقوم بها جيش الاحتلال، فهي كلفة اقتصادية أخرى يعاني منها المواطنون بشكل يومي. فهناك التجار الذين باتوا لا يعرفون موعدا محددا لوصول بضائعهم، وهناك المزارعون الذين أصبحوا لا يستطيعون نقل محاصيلهم إلى الأسواق، إلى جانب الكثير من المقاولين والعاملين في قطاع البناء، حيث إن كل تأخير يعني خسارة جزء من هامش الربح، وزيادة في التكلفة، بلغة الاقتصاديين. وبحسب المختصين بالشأن الاقتصادي، فإن ما يزيد الطين بلة هو أزمة تكدس الشيكل في الأسواق والبنوك الفلسطينية، فالبنوك أصبحت لا تستقبل من التجار سوى مبالغ محددة من الأموال النقدية، في ظل معاناتها من تكدس كبير في النقد الإسرائيلي، بعد رفض البنوك الإسرائيلية استقباله أو تحويله، لينتج عن ذلك عدم قدرة التجار على إيداع أموالهم في البنوك، وبالتالي عدم قدرتهم على تسديد التزاماتهم، وعدم قدرتهم على شراء الوقود، والسلع، وحتى بضائعهم من الجانب الإسرائيلي أو من الخارج. ولم يخف الاقتصاديون الآثار الكارثية على الاقتصاد الفلسطيني الناجمة عن استمرار أزمة احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية من قبل إسرائيل، وما تسببت به من تأخير وتقليص رواتب موظفي القطاع العام، بالإضافة إلى منع العمال الفلسطينيين من العمل داخل أراضي عام 1948، مما تسبب في إنهاك الاقتصاد، واتساع دائرة الركود في الأسواق. إن الضفة الغربية باتت تواجه اختبارا وجوديا، وليس أزمة اقتصادية فقط، فالنشاط الاقتصادي، ومستوى معيشة ملايين الفلسطينيين، أصبحا في وضع صعب. وفي ظل تراجع الاقتصاد، وتآكل الزراعة والصناعة، وزيادة فقر المواطنين، يثبت للجميع أن الخسائر الاقتصادية أصبحت وجها آخر للحرب، لا يقل قسوة عن تداعياتها الميدانية. فهل يستطيع الاقتصاد الفلسطيني الصمود في ظل الظروف الراهنة؟
×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط