كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إقـــــرار

إقـــــرار

تاريخ النشر: 2016-04-16 | 08:10

أقر أنا الموقع أعلاه لكل الأحباء الذين يتلقفوننى حيثما وجدونى سائلين فى توتر «إحنا رايحين على فين؟» و «أنت متفائل والا متشائم» ولا أملك اجابتهم بقول الصديق الراحل إميل حبيبى «متشائلا» حتى لا أستدرج إلى شرح طويل فأكتفى بالقول «ربنا حيسهل» أو «خير إن شاء الله» و الآن أقر وأعترف لهم جميعا بحقيقة ما أعتقد .

وأبدأ باعتراف بأن الوضع معقد ، هكذا فى الظاهر لأنه فى الواقع وإذا ماأعملنا العقل وليس النقل عن أوامر صندوق النقد الدولى يمكن أن نراه قادراً على الحل بأبسط مما يتبدى . وحكومتنا المرتبكة أصلا ، والمرتجفة أيضا تراوح مكانها بعد أن أجهدت مترجميها فى ترجمة المفردات المخترعة حديثا لحساب الرأسمالية المتوحشة مثل «الحماية الاجتماعية» و «تحييد الفقراء» محاولة فى توسل أحيانا أن نقبل بابتلاع هذه المخترعات الغاشمة. ولعل من حق الأحباء المحتارين أن يعرفوا معنى «الحماية الاجتماعية» فهى مثلا أن تساند سكان العشوائيات بإجراءات مظهرية وعشوائية طلاء واجهات العشش أو منح السكان شققا أو إضاءة الحارات، وكل هذا جيد وضرورى لكن الفقير يبقى فقيرا والعاطل عاطلا وعشوائيا هو ذاته.

أما « تحييد الفقراء » فترجمتها أن نتناساهم ونتركهم دون دفاع عن حقوقهم بحجة أن الدفاع يستثير الغضب ، والغضب «مش وقته» لكننا لن نخدع بمخترعات الصندوق الدولى وسنواصل مطالبين بشىء آخر هو وبوضوح العدل الاجتماعى الحقيقى القائم وبوضوح على رؤية تحاول إعادة توزيع الدخل بقدر ما ولو محدود من العدالة، لكن حكومتنا تتبدى وكأنها مقيدة الخطى وتتمسكن لنا بدلا من أن تفصح عن التهاب الأسعار وعن أسباب إشعال أسعار الشرائح الدنيا من استهلاك المياه والغاز والكهرباء مثلا بحجة أن مفيش فلوس، وكأن الحكومة مصابة بالحول فى عينيها فلا ترى سوى امتصاص عرق الفقراء وأفقر فقرائهم ولا ترى أبدا ذلك التراكم المتوحش لثروات كبار كبار المليارديرات، والحجة البائسة واليائسة جاهزة لا نريد تطفيش المستثمرين ، ناسين أن مليارديراتنا يعتبرون أن مصر هى مجرد مساحة من أرض ينهبون ثرواتها ، وأن الضمير مفتقد وحتى الإيمان بالآيات الكريمة مثل «وفى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم» يتناسونه إن تلامس معهم، وهم عندما يهددون كل من يحاول أن يمس تكالبهم المتوحش على مراكمة ما تبقى من خيرات هذا الوطن يعرفون أن هذا « تهويش» فلا مكان فى العالم ولا حكومة فى العالم تنحنى أمام جشعهم إلا فى مصر.

وعندما نقول بعضا من ذلك تتصاعد زفراتهم هم ورجالهم من الإعلاميين والبرلمانيين «مش وقته» نحن فى محنة والإرهاب يحاصرنا والأعداء يتربصون والإخوان الإرهابيون يحرضون، وفى هذا قدر كبير جداً من الصحة، فأنا أقر وأعترف أن مصر مستهدفة ويتربص بها خصوم كثيرون يتحينون الفرصة لتوجيه سهامهم ضدنا وتعبئة العالم لمخاصمتنا، وأقر وأعترف أن أمريكا والناتو والإرهابيين الإخوان يحرضون ويتربصون ، وإن حدودنا مهددة وتستهدف استنزافنا، وإن جيشنا وشرطتنا تقدمان شهداء بلا حصر ، وتضحيات تملأ قلوب المصريين بحزن مرير ، وأعترف أن وقائع قد تخترع ، وأخطاء قد جرى تضخيمها ، وأن إعلامنا يتصرف أحيانا بلا وعى وأحياناً لكسب مزيد من الإعلانات وأحيانا بأمر مخطط .. وكنموذج واقعة ريجينى وتجربتى أننى طلبت للتدريس فى قسم ALO بالجامعة الأمريكية عام 1992 لأدرس لمجموعة من الباحثين أغلبهم أمريكيون وأحيانا يكون بينهم سويسرى أو فرنسى أو إيطالى أو يابانى كل منهم يعد دكتوراه فى موضوع مختلف عن الآخر، وكنت أدرس لهم علم «مناهج بحث» وهو علم درسته فى ألمانيا وبعد فترة اكتشفت أن بعضاً منهم ربما ـ أقول ربما ـ كان يحاول أن يتعرف على أدق تفاصيل الحياة المصرية وأن تخصصهم مقصود، وبعد سؤال اكتشفت أن الأمن المصرى يعرف أن بعضهم موفد لذلك.. وأن وضعهم يمنحهم حصانة وأقصى ما يفعل فيهم هو إبعاد بمعروف فالأجهزة تعرف بروتوكولات التعامل مع الأجهزة .

ثم نأتى إلى أصل الحكاية «تحييد الفقراء» وهو ما لم نفعل ولن نفعل سنظل ندافع عنهم وعن حقهم فى عيش كريم ولن يكون ذلك فى اعتقادنا إلا «بفرض» وأكرر «بفرض» وليس باستجداء ضرائب تصاعدية، فإن كان ثمة مصدر آخر فليقولو لنا . وأود أن أقرر أن من يتصور أننا نستثير الفقراء ونحرضهم مخطئ فأنت لا تحرض النمر على الافتراس فهو مفترس بطبعه ، والفقير الجائع والذى تمد الحكومة العليلة يدها فى جيبه لتأخذ منه آخر قطرات العرق ، والذى يغرقه ارتفاع كل الأسعار هذا الجائع يتأمل الثراء الفاحش والمجنون والأفراح التى ينفق عليها مئات الملايين. بينما أولاده جوعى ماذا تنتظرون منه؟ فحذار من زلزال قد يأتى دون توقع . تعالوا نتفق جميعا . نأخذ بعضاً من تلال أموال كبار الأغنياء لنقدمه للفقراء لنسد بعضا من حاجتهم. وهنا يمكن أن نستأذنهم فى انتظار لأمد نرتب فيه أوضاعنا الاقتصادية ونعالج الخلل فى علاقاتنا الاجتماعية. ما رأيكم أيها الحيارى وما رأى حكومتنا إذ ترى بعد أن تعالج الحول فى عينيها ؟

عن الاهرام

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط