كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أقصر حرب في القرن الحالي قد تكون هي الأطول

أقصر حرب في القرن الحالي قد تكون هي الأطول

تاريخ النشر: 2019-10-21 | 06:32

ترفض الولايات المتحدة أن يكون لها دور في مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق، وتنوي سحب ما تبقى من قواتها في سوريا، وسيبقى واجب مراقبة المناطق الآمنة متروكا لتركيا وسوريا، مع اختلاف وتعارض أهداف كل منهما. الأمر الذي يجعل أقصر حرب في بدايات القرن الحالي قد تكون هي الأطول.

تبدو نتائج الحرب التركية السريعة على سوريا أكثر تعقيدا مما كانت عليه في أشهر التهديدات الساخنة المتبادلة بين أطرافها. فالولايات المتحدة قررت عدم المشاركة في ترتيبات المراقبة في المنطقة الأمنية، بينما يصّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على عزمه زيادة مساحة الأراضي “الآمنة” ونقاط المراقبة في شمال شرق سوريا.

يؤدي تزايد معدل التراشقات السياسية والأمنية إلى استمرار التوترات الإقليمية حول هذه القضية، فقد حذر أردوغان من مغبة القيام بأي خطأ تجاه التواجد التركي في الأراضي السورية، وأُعلن عن إطلاق أسرى من تنظيم داعش لعودة نشاطهم في الدول الأوروبية، بينما كرر الرئيس بشار الأسد تهديده بأن سوريا سوف تواجه العدوان على أراضيها في كل وقت وبأي وسيلة.

وتتفاعل معالم الأزمة في دوائر عالمية، حيث لم يتوقف حديث المسؤولين في الإدارة الأميركية عن خطأ الرئيس دونالد ترامب المتلعق بـ”بيع الأكراد” للأتراك، ويقف العديد من أعضاء الكونغرس، من الجمهوريين والديمقراطيين، في صفّ المعارضة لسياسة الرئيس الأميركي الانهزامية تجاه المشكلة التركية-الكردية، ويصمم أردوغان على تعديل العلاقة مع الرئيس ترامب. وكلها عوامل تجعل الأزمة مفتوحة سياسيا حتى لو تراجعت عسكريا.

تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتجوّل مبعوثوه بين العواصم الغربية، خاصة بريطانيا وألمانيا، للتحرك تجاه التعامل مع الوضع في شمال شرق سوريا وأهمية التواجد العسكري الأوروبي هناك لحماية الأكراد والاستعانة بقوات حلف شمال الأطلسي لحماية الحضور الأوروبي والقيام بدور حيوي في ما يجري هناك.

بدت طهران صامتة أكثر من اللازم، وتنظر وتوازن بين ما سوف تحققه تركيا، عدوها التاريخي، ضد القوة الكردية المتصاعدة، وتأثير ذلك على أحلام الأكراد في إيران.

تتطور المواقف والتصريحات كل ساعة على خلفية أزمة متحركة سياسيا وأمنيا، وقد تزيد من خطورة المواقف لدى الأطراف المختلفة، وربما تتنصل بعضها من أنها قد وافقت ضمنيا على العملية التركية، أو أن الخصم يخرق الاتفاقات.

تؤدي الهشاشة التي تبدو عليها الأوضاع في شمال سوريا إلى تداعيات لا أحد يعرف اتجاهاتها السياسية والأمنية. فقد أعلنت قوات سوريا الديمقراطية في اليوم الثاني لسيران الاتفاق أنها لن تلتزم ببنوده، لأن الجيش التركي والمنظمات السورية المتعاونة معه غير ملتزمين وخرقا مكوناته الرئيسية.

يبدو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هادئا أو مرتاحا حتى الآن، فهل فقدت موسكو تأثيرها في الخلاف التركي الكردي لصالح التزامها القوي وتحالفها المتين مع سوريا، أم لديها خطط وتكتيكات لم تعلن عنها بعد؟

منذ قرون عديدة تجاورت القبائل التركمانية التي انحدر منها الأتراك والأكراد والقادمة من وسط آسيا، مع السكان الأصليين من الفرس والعرب، وازدحمت المناطق الجبلية بهم، بعد عهود مرت، بأربع دول متجاورة هي إيران وتركيا وسوريا والعراق.

وتتواجد في نقاط تلاقي هذه الدول أقلية كردية لعبت دورا كبيرا في تاريخ تلك المنطقة ودولها. وخاض الأكراد خلال نصف القرن الماضي أربع حروب منفردة في كل من سوريا والعراق وإيران وتركيا، ونالوا اعترافا بالحكم الذاتي من العراق، وربما في سوريا،، بينما أخمدت إيران وتركيا تطلعاتهم التي أدت إلى استمرار الكفاح المسلح.

كانت سمة التزاحم والاقتتال بين الأطراف المتعددة في تلك المنطقة، ولا تزال، اللجوء إلى استعمال القتل وإحراق المنازل والقرى والطرد والعنف ضد الأقليات الأخرى.

من الواضح أن موقف وسياسة الرئيس التركي تجاه الأكراد ورغبتهم في الاستقلال أو الحكم الذاتي، تصطدم بقوة مع الموقف الدولي الذي يؤيد ويتعاطف مع منح الأقلية الكردية في تركيا نوعا من الحكم الذاتي، على غرار ما تم في العراق المجاور

التعنّت من قبل مختلف القيادات المدنية والعسكرية التي تعاقبت على حكم تركيا بعد سقوط السلطنة العثمانية، والتطرف الكردي المتمسك بالاستقلال الفوري من خلال المواجهة المسلحة، سفك دماء وحرق قرى وكتب تاريخا من الكره والشك والضغينة.

وكما أثبت السيناريو الكردي أنه غير قابل للتحقيق، وفشل الأقلية الكردية في تحقيق أهدافها بالاستقلال الناجز، فإن إصرار القيادة التركية على فرض الأمر الواقع في شمال شرق سوريا قد يفشل أيضا ويضاعف من صعوبة حل الأزمة الكردية بالطريقة التي تريدها أنقرة، وتقوم على ترسيم خرائط تغير التركيبة الديموغرافية في المنطقة الحدودية. وقد تحقق هذه الطريق أهدافا لحظية، غير أنها يمكن أن تفضي إلى مشكلات أخرى، تنعكس سلبا على تركيا في المستقبل.

سوف يجذب الوضع التركي الكردي دولا مجاورة وغير مجاورة للتدخل السياسي والعسكري في النزاع الدامي، ويدفع بعض دول المنطقة إلى اللجوء إلى القوى الأعظم لحماية وجودها وأرضها.

وتوجد اليوم بالقرب من الحدود التركية السورية قوى أجنبية متعددة، وقواعد عسكرية ومطارات وترتيبات تهدف إلى تمترس قوة عسكرية أوروبية، لا أحد يعرف مصيرها بالضبط ودورها المقبل في التعامل مع أي انفلات منتظر.

تمكّن الجيش التركي من فرض إرادته بموافقة القوتين الأعظم، أميركا وروسيا، على شريحة كبيرة من الأراضي على طول الحدود التركية السورية. ويموج الجزء الشرقي من الحدود السورية العراقية بموجات متتالية من النفوذ الإيراني، وتتجوّل الطائرات الإسرائيلية كما تريد وتقصف وتدمّر مناطق عدة في سوريا، بما يعني أن الحراك الأمني لن يتوقف بمجرد إعلان تجميد العملية التركية.

أيقن العالم أنه لا حل للمشكلة بين تركيا والأكراد سوى بالطريق السلمي التفاوضي. فالترتيبات التي توصّل إليها ترامب وأردوغان لن تحمي تركيا كما أنها لن تقدم حلا أفضل للأكراد، ولن تساعد في تسوية الأزمة السورية الداخلية، بل تزيد من تعقيداتها.

قاوم الأكراد الوضع القائم لعشرات السنين، فما الذي يدعو إلى الاطمئنان من أنهم سيلقون أسلحتهم اليوم دون أن ينالوا أي مكسب؟

فقط ترامب وأردوغان هما اللذان أعلنا الانتصار المخادع الذي فتح باب الرفض والنقد من معظم المؤسسات السياسية الأميركية وغالبية الدول الأوروبية، في ظل صمت مراوغ من روسيا، ولم تصرح دولة واحدة في العالم بارتياحها للترتيبات القلقة التي تمت.

يندفع الجيش السوري اليوم لإعادة الوجود في شمال سوريا بموافقة تركيا التي دعمت خلال السنوات الماضية المنظمات المعارضة للرئيس الأسد، وهو ما يغير جانبا من المعادلة والتوازنات القائمة منذ سنوات.

وترفض الولايات المتحدة أن يكون لها دور في مراقبة تنفيذ بنود الاتفاق، وتنوي سحب ما تبقى من قواتها في سوريا، وسيبقى واجب مراقبة المناطق الآمنة متروكا لتركيا وسوريا، مع اختلاف وتعارض أهداف كل منهما. الأمر الذي يجعل أقصر حرب في بدايات القرن الحالي قد تكون هي الأطول.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط