كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أقمار صناعية صينية تنشر صور طائرات إف-22 الأمريكية في قاعدة جوية إسرائيلية- فيديو

أقمار صناعية صينية تنشر صور طائرات إف-22 الأمريكية في قاعدة جوية إسرائيلية- فيديو

تاريخ النشر: 2026-02-27 | 07:12

بكين: نشرت شركة "ميزرفيجن" (  MizarVision) الصينية صورا فضائية عالية الدقة  وفيديو كشفت تمركز 11 مقاتلة أمريكية من طراز F-22 في قاعدة "عوفدا" جنوب إسرائيل.

كما نشرت الشركة الصينية صور انتشار بطارية صواريخ "باتريوت" قرب القاعدة، في سياق حشد عسكري أمريكي أوسع يرتبط باحتمال توجيه ضربة محتملة لإيران.

وتجاوز الجدل الذي أثاره هذا النشر مسألة الرصد الإعلامي التقليدي ليطال أبعادا استخباراتية وأمنية حساسة تمس مباشرة الجيش الأمريكي والبنية الدفاعية الإسرائيلية، خاصة أن طائرات F-22 تعد من أكثر الأصول الجوية حساسية في الترسانة الأمريكية ولم تُصدَّر لأي دولة بسبب قيود قانونية صارمة، ما يجعل وجودها في قاعدة إسرائيلية رسالة ردع واضحة.

لكن الكشف الدقيق عن عددها ومواقع اصطفافها يخلق إشكاليات عملياتية متعددة، أبرزها تحديد حجم القوة المشاركة الذي يقترب من سرب كامل، وفهم نمط الانتشار داخل القاعدة، ورصد منظومات الدفاع الجوي المرافقة، وتقدير مستوى الجاهزية والتموضع الدفاعي حول الموقع.

وفي الحسابات العسكرية المحترفة، لا تمثل معرفة عدد الطائرات وموقعها تفصيلا إعلاميا ثانويا، بل معطى عملياتيا بالغ الأهمية يمكن إدخاله في حسابات الاستهداف أو التشويش أو التخطيط المضاد، وهو ما يمنح الصور المنشورة بعدا يتجاوز الفضول الإعلامي إلى مجال الاستخبارات التطبيقية.

ولم تقتصر قدرة "ميزرفيجن" على رصد التحركات في إسرائيل فحسب، بل وثقت أيضا انتشار القوات الأمريكية في السعودية وقطر والأردن واليونان، إضافة إلى جزيرة دييغو غارسيا، ما يشير إلى امتلاكها قدرة رصد شبه آنية للتحركات الحساسة، ويعكس تحولا جوهريا في طبيعة التفوق العسكري الذي لم يعد محصورا بالقدرات القتالية التقليدية، بل أصبح مرتبطا أيضا بالقدرة على كشف أو إخفاء التحركات، وبالتالي فإن الانتشار الأمريكي لم يعد يتمتع بميزة "الضبابية العملياتية" التي كانت تشكل درعا غير مرئي لحماية التحركات الاستراتيجية.

ورغم أن الطائرات المكشوفة أمريكية، إلا أن القاعدة التي تستضيفها إسرائيلية، ما يعني أن نشر صور مفصلة لقاعدة "عوفدا" يكشف عمليا البنية اللوجستية للمطار العسكري، ويظهر نقاط تمركز الدفاع الجوي، ويسلط الضوء على مستوى التنسيق الأمريكي–الإسرائيلي.

وفي حال اندلاع مواجهة مع إيران أو أطراف إقليمية أخرى، فإن معرفة توزيع الطائرات وأنظمة الحماية يمنح الخصم تصورا أوليا عن طبيعة الدفاعات واحتمالات الاختراق، وهو ما قد يحول الهدف الأمريكي من الوجود العسكري في إسرائيل، والمتمثل في ردع طهران ودفعها نحو التفاوض، إلى نتيجة عكسية.

إذ ستمتلك إيران صورة واضحة عن حجم الانتشار، وسيرى خصوم واشنطن أن التحركات الأمريكية باتت مكشوفة، وبالتالي يتحول الردع من رسالة غامضة تعتمد على الغموض الاستراتيجي إلى معادلة مكشوفة التفاصيل تقلص هامش المناورة النفسية الذي تعتمد عليه العقيدة العسكرية الأمريكية في كثير من الأحيان.

ويعكس ما حدث ظاهرة أوسع تتمثل في تحول الأقمار الصناعية من أداة حصرية للحكومات إلى متاحة لشركات تجارية قادرة على نشر معلومات كانت قبل سنوات قليلة سرية للغاية، ما يعني تقلص قدرة الجيوش على إخفاء الحشود، وتزايد دور الذكاء الاصطناعي في تحليل التحركات العسكرية، وانتقال ساحة الصراع بشكل متسارع إلى الفضاء والاستخبارات الفضائية، حيث تكمن الخطورة الحقيقية في القدرة المستمرة على التتبع الزمني للحشود وتحديثها، وليس في صورة ثابتة لـ 11 طائرة فحسب.

ونظريا، تمتلك الصين القدرة على تزويد إيران بصور أكثر دقة بفضل منظومات استطلاع فضائي متقدمة، عسكرية وتجارية، وأقمار صناعية لا تنشر بياناتها علنيا، لكن عمليا يبقى احتمال التسليم المباشر لمعلومات استهداف دقيقة ضد قواعد أمريكية في المنطقة منخفضا جدا بسبب التكلفة السياسية والعسكرية الباهظة، فيما يبدو أن الاحتمال الأرجح هو تبادل معلومات عامة أو دعم تحليلي دون مشاركة مباشرة في عمليات قتالية.

ولا تمثل صور "ميزرفيجن" حاليا اختراقا أمنيا مباشرا بالمعنى التقليدي، لكنها تكشف عن تموضع قوة أمريكية عالية الحساسية، وتطور قدرات الرصد الفضائي الصيني، وتآكل ميزة السرية العملياتية الأمريكية، وتعد عامل ضغط إضافيا في سياق التفاوض الأمريكي–الإيراني المعقد، وإذا كانت مقاتلات F-22 ترمز للتفوق الجوي الأمريكي، فإن نشر صورها من قبل شركة فضائية صينية يعكس تحولا أعمق يتمثل في أن التحرك العسكري الأمريكي لم يعد كامنا بالكامل، وأن الفضاء الاستخباراتي أصبح طرفا فعالا في ميزان القوى الحديث.

وتظهر التفاصيل التي وثقتها الصور تموضع 11 مقاتلة F-22 وانتشار بطارية "باتريوت" في قاعدة عوفدا، مع تحديد مسار دخول وخروج الطائرات ومنطقة التمركز الدفاعي، بينما أظهرت قاعدة الأمير سلطان في السعودية وجود 22 طائرة منها 16 من طراز KC-135 للنقل والتزود بالوقود و6 طائرات قيادة وتحكم E-3، وفي قاعدة العديد بقطر عشرات الطائرات مع بطارية "باتريوت"، وفي قاعدة موفق السلطي بالأردن طائرات مع بطارية "ثاد"، بالإضافة إلى تمركز قوات بحرية وجوية في جزيرة دييغو غارسيا، ومرور حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford في طريقها للشرق الأوسط.

وتتمثل المخاطر الاستراتيجية الجوهرية من نشر هذه الصور في كشف البنية اللوجستية والعملياتية للقوات الأمريكية، ومعرفة مواقع الطائرات وأنواعها وأعدادها ومستوى جاهزيتها، والقدرة على رصد منظومات الدفاع الجوي المرتبطة بها، مما يضعف عنصر الغموض والردع ويسمح لإيران بتقدير حجم الانتشار وقوة الردع الأمريكي بدقة أكبر.

ومع امتلاك الصين القدرة التقنية لتحليل هذه الصور بدقة عالية وربطها بنماذج تحركات القوات الأمريكية في المنطقة، يبقى الاحتمال الأقرب هو تزويد إيران بمعلومات استخباراتية عامة أو تحليلية حول مواقع القوة وأنماط الانتشار، بينما يظل سيناريو تسليم معلومات استهداف دقيقة وفورية أقل احتمالا رغم عدم استحالته نظريا، وذلك في ظل تعقيد القرار السياسي الصيني الذي لا ترغب بموجبه بكين في مواجهة مباشرة مع واشنطن أو إشعال حرب إقليمية، مما يبقي الاحتمال الأكبر مقتصرا على تبادل معلومات عامة أو تحليلية لإيران كأداة ضغط استراتيجي، وليس مشاركة مباشرة في التخطيط العملياتي.

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط