كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أكاديمية الأمل أم أكاديمية التطبيع؟ من يعبث بعقول أطفال غزة؟

في غزة التي ما زالت رائحة البارود عالقة في جدران مدارسها، وفي أرضٍ لم تجفّ دماء أطفالها بعد، تطفو على السطح قضية خطيرة تمسّ جوهر الوعي الجمعي لأجيالنا القادمة. الحديث هنا ليس عن نقص في الكتب، ولا عن اكتظاظ الصفوف، ولا عن مدارس مهدّمة بفعل الحرب… بل عن تغيير في المنهج، في المفاهيم، في البوصلة.

تتردد معلومات عن مجموعة مدارس ميدانية تحت اسم "أكاديمية الأمل – قرية أطفال غزة"، مقرها قرب ما يُعرف بـ المستشفى الأمريكي في دير البلح، يُقال إنها تتلقى تمويلاً من جهة تُسمّى "الصندوق الإسرائيلي"، وأنها تُدرّس مفاهيم حول "المعايشة السلمية" بين الفلسطينيين والإسرائيليين بطريقة تُثير تساؤلات عميقة ومخاوف مشروعة. ويُقال كذلك إن لها عدة فروع، وآخرها قيد الإنشاء.
إن صحّت هذه المعلومات، فنحن أمام مسألة لا تتعلق بتفصيل تربوي عابر، بل بمعركة على الوعي. فالمناهج ليست كلمات تُكتب في دفاتر، بل هي سردية وطن، ورواية شعب، وتاريخ مقاومة، وهوية تُصاغ منذ الطفولة الأولى.
أي سلامٍ هذا الذي يُدرّس تحت القصف؟

نحن لسنا ضد السلام العادل، ولسنا دعاة حرب أبدية. لكن السلام الذي يُبنى على إنكار الألم، أو مساواة الضحية بالجلاد، أو طمس ذاكرة الشهداء، ليس سلامًا… بل إعادة صياغة للهزيمة في قالب تربوي.

حين يُطلب من طفل في غزة أن يرسم علم فلسطين إلى جانب علم دولة تحتل أرضه وتحاصر مدينته، دون سياق تاريخي أو سياسي واضح، فإن السؤال لا يكون عن الرسم ذاته، بل عن الإطار الفكري الذي يُزرع في ذهنه. هل يُقدَّم له الاحتلال كـ"طرف نزاع"؟ أم كحقيقة استعمارية يجب فهمها في سياقها الكامل؟

وهل أصبحت رموز المقاومة، مثل دلال المغربي، تُختزل في توصيفات أحادية تُجرّدها من سياقها التاريخي في الوعي الفلسطيني؟ أم أن هناك محاولة لإعادة تعريف الذاكرة الوطنية بما يتماشى مع أجندات تمويلية مشروطة؟
من يراقب؟ ومن يُحاسب؟
السؤال الأكبر لا يتوقف عند الجهة الممولة أو الإدارة القائمة، بل يتجاوز ذلك إلى الجهات الرسمية والحاكمة في غزة. كيف تُعتمد هذه البرامج؟ من يُراجع محتواها؟ وهل يخضع أي تمويل أجنبي لرقابة وطنية تربوية واضحة؟

إن إدخال مفاهيم حساسة في بيئة خارجة من حرب إبادة، دون حوار مجتمعي واسع وشفاف، يُعدّ مقامرة بمستقبل جيل كامل. التربية ليست مشروعًا تجريبيًا، ولا ساحة مفتوحة لاختبار أفكار مستوردة، خاصة حين يكون مصدرها طرفًا في الصراع.
بين التربية والتطبيع… الخيط الرفيع

قد يقول قائل إن تعليم الأطفال مفاهيم التسامح والإنسانية أمر نبيل. وهذا صحيح من حيث المبدأ. لكن الفرق شاسع بين تعليم القيم الإنسانية العامة، وبين إعادة صياغة الرواية الوطنية تحت عناوين براقة.

غزة لا تحتاج إلى من يُعلّم أبناءها كيف يحبون الحياة، فهم يتشبثون بها رغم الموت. لكنها تحتاج إلى تعليم يحفظ كرامتهم، ويعزز وعيهم بتاريخهم، ويُنمّي قدرتهم على التفكير النقدي دون أن يُفرّغ ذاكرتهم من مضمونها.

في ختام سطور مقالي
إن كانت المعلومات المتداولة دقيقة، فالمطلوب تحقيق شفاف، وتوضيح رسمي، وحوار مجتمعي صريح. أما إن كانت غير دقيقة أو مبالغًا فيها، فواجب الجهات المعنية أن تخرج إلى الناس بالحقائق كاملة، لأن الغموض في قضايا التعليم أخطر من الخطأ نفسه.
أطفال غزة ليسوا حقل تجارب، ولا أوراقًا في لعبة تمويل سياسي. هم أمانة في أعناقنا جميعًا.
والسؤال سيبقى معلّقًا:
هل نُعلّم أبناءنا كيف يصنعون مستقبلهم بوعيٍ وكرامة…
أم نسمح للآخرين أن يعيدوا كتابة وعيهم نيابةً عنّا؟

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط