كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أكاذيب تفاوضية"..كي لا تستمر!

"أكاذيب تفاوضية"..كي لا تستمر!

تاريخ النشر: 2016-07-12 | 04:41

كتب حسن عصفور/ من يستمع الى رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بيبي نتنياهو وهو يتحدث عن أن "الطريق الوحيد للسلام" هو إجراء مفاوضات مباشرة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي، كما مصر والأردن، يعتقد أن الرجل "العبقري" تمكن الى حل عقدة "اللغز التاريخي" للصراع" القائم منذ بدأت أول محاولة إستيطانية فوق أرض فلسطين في بلدة الشجرة بصفد شمال فلسطين عام 1881 – 1882..

"العبقري" بيبي، يكرر هذه المقولة ليل نهار، ويقولها بكل "ثقة" دون أن ترتجف له شفة او يرمش له طرف عين ، وهي مؤشرات جادة على كمية الكذب المخزون بداخله..

نتنياهو، وهو يتحدث عن المفاوضات المباشرة، يتجاهل بشكل متعمد، بأن تلك بدأت عام 1993 بشكل سري في مدينة أوسلو، واستمرت لمدة ثمانية أشهر، قبل الاعلان عنها في 13 أغسطس 1993، ثم التوقيع الرسمي عليها في حديقة البيت الأبيض في سبتمبر 1993، وكان حينها هذا المدعو يجمع أنصاره من الكارهين للسلام، المعادين للحرية، أصحاب الجرائم المستمرة للتظاهر ضد ذلك الإتفاق، باعتباره "تنازلا تاريخيا" عن "أرض اسرائيل الكبرى"، وتسليم "يهودا والسامرا" الى "الإرهابي ياسر عرفات"..

نتنياهو، يبدو أنه لا زال مصرا أن تلك ليست مفاوضات سياسية بين طرفين لم يكن لها لا راع ولا مؤثر، سوى استضافة بالمعني العام للكلمة لدولة النرويج، حتى واشنطن لم يكن لها أثر ولا ما يحزنون، بل أن خارجيتها تعاملت مع مفاوضات أوسلو في حينه، بكل خفة وإستخفاف، لأن "الفريق اليهودي الصهيوني" بها كان رافضا لأي فكرة تفاوض مع منظمة التحرير، وذلك ما أشار له دينس روس قبل أشهر، باعتبار أن خطتهم القضاء على المممثل الشرعي والوحيد للشعب وإستبدالها بـ"قيادة مسؤولة" من الضفة والقطاع..(لاحظوا أن "استبدال القيادة هدف مركزي أمركي وخاصة يهودها" منذ أزل)..

ومع استمرار المفاوضات حول الاتفاق الانتقالي وبعد التوقيع عليه سبتمبر 1995 في واشنطن، بمشاركة الخالد ياسر عرفات واسحق رابين، قاد نتنياهو وشارون واحدة من المظاهرات الحاشدة ضد الاتفاق، وسلكا مسارا تظاهريا جديدا، عندما قارنا الخالد ابو عمار والراحل رابين بفاشيين، مظاهرة شكلت المقدمة العلنية الرسمية لإغتيال اسحق رابين، كأول رئيس حكومة إسرائيلي يتم تصفيته قتلا في نوفمبر 1995، فقط لكونه كسر "الفكرة الصهيونية" بالتفاوض مع منظمة التحرير وما تلاه من اتفاق سياسي..

وبعد مؤامرة إغتيال رابين، والتطورات اللاحقة التي تلت، وما أنتجته من تطورات جلبت نتنياهو عبر إنتخابات مبكرة الى رئاسة الوزراء عام في مايو (ايار) 1996، حاول في أول قرار له أن يكسر الأجواء بعملية إستفزاز في القدس من خلال فتح "نفق"، أدى لإحداث أول مواجهة عسكرية بين قوات الأمن الوطني الفلسطيني وجيش الاحتلال في 1996 (هبة النفق)، ما أجبر واشنطن المسارعة لارسال دينس روس لضبط ساعة نتنياهو قبل الانحدار..وتبدأ معها "مفاوضات الخليل"..

عام 1998 قاد الرئيس الأمريكي كلينتون، واحدة من أقسى المفاوضات بين وفد فلسطيني برئاسة الخالد ياسر عرفات واسرائيلي برئاسة نتنياهو، في "واي ريفر" أكتوبر 1998..ومع أن تلك المفاوضات أدت بنتيجتها الى توقيع "مذكرة واي ريفر - تفاهمات" حول الاستمرار بتنفيذ الاتفاق الانتقالي في مدن الضفة، ومع تنازل فلسطيني جديد، حول مفهوم البعد التفاوضي، من خلال "الأمن مقابل استكمال الانسحاب"، الا أن نتنياهو وبعد التوقيع الرسمي على التفاهم، أعلن التخلي عما تم الاتفاق عليه فوق أرض مطار تل أبيب أمام مظاهرة استيطانية حاشدة..ما أدى لاسقاطه لاحقا والاتيان بيهود براك ..

وفي أواخر عام 1999، تم الاتفاق على إطلاق مفاوضات الحل النهائي، بعد أول لقاء رسمي يجمع ياسر عرفات وبراك في مدينة رام الله..

مفاوضات كان لها مسارين، واحدة في فلسطين، وأخرى إنطلقت في العاصمة السودية "ستكهولم" أدت لاحقا لأشهر قمة مفاوضات في يوليو (تموز) 2000 قمة كمب ديفيد..

ومعد إندلاع الحرب العدوانية ضد السلطة الوطنية في سبتمبر 2000 بعد قيام شارون بمحاولة اقتحام المسجد الأقصى، في سياق مؤامرة تم الإعداد لها لتصفية مكتسبات اتفاق أوسلو، وتغيير مضمونه بما يتفق ورؤية استمرار الاحتلال للضفة وفصل قطاع غزة..عملت واشنطن وتل أبيب بالتواطئ مع "البعض الفلسطيني" للخلاص من ابو عمار سياسيا وجسديا..وتحقق لهم ذلك عام 2004 ثم فرضت الانتخابات الفلسطينية عام 2006..لتفتح الباب لما هو قادم انقساما وانفصالا معدا!

ولا نظن أن ذاكرة نتنياهو أصيب بزهايمر أو ثقبت أو تم إطفاء أقراصها المدمجة، لينسى لقاء أنابوليس عام 2007،  والنتيجة صفر كبير رغم التنازلات التي قدمها الرئيس محمود عباس..

الكذبة النتنياهوية حول المفاوضات المباشرة ليست سوى ترداد ببغاوي لرفض أي حل سياسي مع الشعب الفلسطيني، خارج سياق نظرية الضم والتهويد في القدس والضفة، بما يحمي عمق "يهودا والسامرا"، وفصل قطاع غزة..باختصار لا مفاوضات ولا يحزنون تؤدي الى انسحاب منظومة الاحتلال واقامة دولة فلسطينية في الضفة والقدس والقطاع، وفقا لقرار الشرعية الدولية، او أي مشروع مثيل، بما فيها الأمريكي وخاصة "محددات كلينتون" رغم كل الإجحاف السياسي والوطني بها، وأيضا مبادرة السلام العربية..

باختصار، بدون أي بهرجة نتنياهو ليس شريكا ولن يكون، ولا حل مهما كان الا تكريس مخطط التهويد لما يمكن تهويده وضرب وحدة المشروع الوطني الفلسطيني..

أما القضية  التي لا ينفك البعض ترديدها، وخاصة الرئيس محمود عباس أن اليمين الاسرائيلي وحده القادر على الحل..مقولة تكشف وجها آخر لفقدان "التركيز السياسي" وعدم متابعة التطورات بما هو ضرورة، فاليمين الاسرائيلي قد يذهب بالحل مع غير الفلسطيني، فيما لن يكون أبدا هو "الحل" في المسألة الفلسطينية الا بقوة قاهرة تكسر أنفه السياسي - الفكري..

ودون تكرار فاليمين في القضية الفلسطينية لن يكون طرفا، وكل مفاوضات تم التوصل اليها عمليا كانت مع مخالفي اليمين، وخاصة حزب العمل بقيادة رابين..ولذا آن الآوان التوقف عن ترداد تلك المقولة المتعاكسة كليا مع الواقع والتجربة، وقبلها "الحقيقة السياسية"..لأنها تمنح الفاشيين وجها غير وجههم الحقيقي.

ملاحظة: مكتسبات "نتنياهو" السياسية التي حاول قطفها يبدو أنها لن تكون "جداره الواقي" للسقوط في قبضة القضاء بتهمة "فاسد ولص"..وقريبا معتقل..برقية لمن  يريد!

تنويه خاص: لماذا يشهد قطاع غزة تنسيقا متواصلا بين الفصائل الوطنية المختلفة، ولا يوجد له مثيل في الضفة ..هل من تفسير غير عدم رغبة المحتلين!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط