كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أكثر من عام على الحرب وعين الإعلام الدولي لم تر غزة

أكثر من عام على الحرب وعين الإعلام الدولي لم تر غزة

تاريخ النشر: 2024-11-26 | 13:44

منذ أكثر من عام على حرب الإبادة؛ والحكومة الإسرائيلية تماطل مرة تلو الأخرى في الإعراب عن سبب رفضها السماح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى قطاع غزة بشكل مستقل.
وتكشف الاحصائيات الإسرائيلية الرسمية أن حجم اهتمام العالم بالحرب الإسرائيلية على قطاع غزة فاق الاهتمام بالحرب الروسية الأوكرانية التي لم يأت لتغطيتها سوى 1500 صحفي أجنبي، في حين وصل إلى إسرائيل أكثر من 4000 صحفي أجنبي حرموا جميعا من الدخول إلى غزة واقتصرت تغطيتهم للحرب على وجودهم في إسرائيل ذاتها.
وبحسب مكتب الصحافة الحكومي التابع لرئيس الوزراء الإسرائيلي فإن إسرائيل استقبلت منذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى السابع من أبريل 2024، أكثر من 4000 صحفي أجنبي، لتغطية الحرب الإسرائيلية على غزة.
وتظهر أرقام مكتب الصحافة الحكومي، أن الولايات الامريكية المتحدة أكثر ابتعاثا للمراسلين والصحفيين، حيث وصل إسرائيل 824 مرسلا، تلتها بريطانيا التي أرسلت 595 مرسلا، ثم فرنسا 488، فيما بلغ عدد المراسلين الألمان 170 مراسلا.
تفرد اسرائيل
ولغرض استقبال هذا العدد الكبير من الصحفيين الأجانب، وتفرد إسرائيل بروايتها فقط، نظم مكتب الصحافة الحكومي في إطار جهوده الإعلامية "الدعائية" نحو 60 جولة في بلدة سيديروت والقرى التعاونية كفار غزة، نير عوز ونتتيف هعشراة، ونقل المكتب أكثر من 500 ساعة بث من الميدان، إضافة إلى تنظيم العديد من التوجيهات والمؤتمرات الصحفية، والمقابلات.
ويؤكد مدير مكتب الصحافة الحكومي نيتسان حين، أن التغطية الإعلامية الواسعة لحرب "السيوف الحديدية" تدلل على الأهمية الكبيرة لهذا الحدث لدى المجتمع الدولي، فالتغطية التي كانت فاعلة منذ بدايتها تحولت إلى تحد اعلامي حقيقي للمكتب لدى تنفيذ الجيش الإسرائيلي المناورات العسكرية البرية وتعمقها في غزة.
ويضيف حين، "أن المكتب الحكومي أمد الصحفيين الأجانب منذ لحظه استقبالهم وحتى مغادرتهم بكل المعلومات المتعلقة بالفظائع والشهادات والصور والفيديوهات، وكل ذلك بهدف اثبات صدق الرواية الإسرائيلية التام خلال الحرب على شاشات التلفزة الدولية في كل مكان في العالم".
وبالنظر إلى الإحصاءات الإسرائيلية واقتصار تواجد الصحفيين الأجانب فقط في إسرائيل على الرغم من أن عنوان الحرب في كل محطات التلفزة العالمية هو "الحرب على غزة" يمكن الاستنتاج بسهولة أن الحرب على غزة غطيت عالميا من جانب واحد دون السماح لأي من ممثلي وسائل الإعلام الدوليين القادمين إلى اسرائيل من الوصول إلى مكان الحرب الذي تقبع فيه، حيث غزة وأهلها.
مماطلة الحكومة
ويرى موقع مجلة العين السابعة المختص في شؤون الإعلام الإسرائيلي أن مماطلة الحكومة الإسرائيلية مرة تلو الأخرى في الإفصاح عن سبب رفضها دخول الصحفيين الأجانب إلى قطاع غزة بشكل مستقل على مدار أكثر من عام، يؤشر من الناحية العملية على أن منع الصحفيين الأجانب من التغطية المستقلة دليل على ان إسرائيل لديها ما تخفيه، وهو ما من شأنه أن يزيد وتيرة الانتقادات الحادة ضدها.
وفي محاولة من قبل اتحاد الصحفيين الأجانب في اسرائيل (FPA) في التغلب على قرار المنع الإسرائيلي تقدم الاتحاد بأكثر من التماس إلى المحكمة الإسرائيلية العليا بالسماح للصحفيين بالدخول إلى غزة ولكن دون جدوى.
أولى هذه المحاولات كانت قبل نهاية العالم المنصرم، وحينها طالب الاتحاد المحكمة العليا السماح للصحفيين الأجانب بالدخول إلى قطاع غزة بشكل مستقل لتغطية ما يدور هناك.
واجمع في حينه قضاة المحكمة وهم دفنا بارك، خالد كبوب وروث رونن، على قبول ادعاء الدولة، الذي ينص على أن دخول صحفيين أجانب إلى غزة يشكل خطر على حياتهم مثلهم مثل جنود الجيش الإسرائيلي، ورفضوا الالتماس جملة وتفصيلا.
وقبل في حينه القضاة ادعاء الدولة الذي ينص على أن الدولة تسمح بدخول صحفيين بمرافقة قوات الأمن وممثل المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، وأضافوا في ردهم الالتماس، "بالإشارة إلى الظروف الأمنية المعقدة والواقعة في الوقت الراهن، والأخطار الحقيقية المصاحبة لإمكانية منح تصاريح مستقلة للصحفيين، نرى بأن التوجيه الحكومي متزن ومنطقي".
التماس ثاني
وفي تاريخ 10/9/2024 عاد الاتحاد وقدم التماسا ثانيا بواسطة المحاميين قلعاد شار ورون قرينوولد، وذكروا فيه أن الظروف في قطاع غزة تغيرت، والتي من بينها تراجع شدة الحرب، ولذلك يجب تغيير الاتجاه والسماح بدخول صحفيين بشكل مستقل.
ويشير الالتماس إلى أنه من الضرورة بمكان، وخصوصا في منطقة تخضع لتوثر كبير أن تحظى أحداثها بتغطية إعلامية مستقلة وموضوعية، وتنفذ بشكل مهني بالكامل في وقت وقوعها ومن مصادرها الأصلية. وذلك من أجل حق الجمهور في المعرفة وفقا لما هو متبع في دولة ديمقراطية وليبرالية تتيح لوسائل الإعلام حرية الحركة والوصول إلى مناطق وقوع الأحداث والتواجد فيها وتغطيتها.
وذكر التماس التي قدم ضد وزير الأمن يواف قالانت وقائد المنطقة الجنوبية يرون فينقلمن ومنسق نشاطات الحكومة في المناطق العميد غسان عليان، أن الجيش الإسرائيلي يتعامل معهم بصورة غير مقبولة.
" فعلى مدار عام تقريبا من الحرب، سمح لمراسلين أجانب بعدد قليل من الزيارات المحدودة بمرافقة قوات الأمن، في حين سمح لصحفيين إسرائيليين تابعين لوسائل اعلام إسرائيلية بزيارات عديدة جدا الى قطاع غزة، وهو ما يشير إلى تمييز واضح لا يعتمد على أي أساس موضعي وحقيقي، ودون الأخذ بعين الاعتبار حاجيات الجمهور المتلقي".
وبالتزامن مع تقديم الالتماس الثاني لدى المحكمة العليا، وصل الاتحاد رد مكتب تنسيق ونشاطات الحكومة على طلب مسبق قدمه الاتحاد في ذات الشأن في أغسطس 2023 جاء فيه،" في ظل ما يدور فإن الأضرار المادية والإنشائية التي لحقت بحاجز ايرز وما يحيطه من تهديدات تحول دون عمل العاملين فيه، فضلا عن صعوبة المحافظة على أمن الصحفيين، وكذلك الحال صعوبة المرور عبر كرم أبو سالم في ظل استمرار الحرب المستعرة في قطاع غزة منذ السابع من  أكتوبر 2023، حيث هناك خطر أمني حقيقي على حرية الحركة بين إسرائيل وقطاع غزة لأي هدف كان، وخصوصا فيما يتعلق  بدخول وخروج  صحفيين إسرائيليين أو أجانب إلى غزة".
وأضاف المنسق أنه لا يمكن بالمطلق اتاحة حرية الحركة باستثناء تنسيقات نادرة لدواعي إنسانية كدخول طواقم تعمل في المجالات الإنسانية والحيوية.
وبناء على التماس اتحاد الصحفيين الأجانب المقدم في العاشر من سبتمبر المنصرم، طالب قاضي المحكمة العليا من الدولة أن ترد على الالتماس حتى تاريخ 10/10/2024، ولكن قبل يومين من موعد رد الحكومة الإسرائيلية، طلبت الحكومة من المحكمة تمديد تقديم ردها على الالتماس حتى 24/11/2024، وذلك بفعل انشغال الجهات المعنية بالرد على التماس اتحاد الصحفيين الجانب، الأمر الذي رفضه الاتحاد، ووافق أن يكون التمديد حتى موعد 10/11/2024 فقط، وهو ما أقره قاضي المحكمة الإسرائيلية العليا سولبرق.
قبل الموعد الذي أقرته المحكمة العليا في 10/11/2024 للرد على التماس اتحاد الصحفيين الأجانب، تقدمت الحكومة الإسرائيلية للمحكمة العليا بطلب تمديد إضافي حتى 28/11/2024، وذلك لتمكين الجهات المعنية من بلورة موقفها، وهو الأمر الذي قبلته المحكمة العليا وسمحت بتمديد المدة.
وذكر موقع العين السابعة أن اتحاد الصحفيين الأجانب رفض بشكل مطلق طلب التمديد الذي جاء في اللحظات الأخيرة بخلاف الموعد المتفق عليه لدى المحكمة العليا، ويرى أن عودة دولة إسرائيل إلى تمديد ردها غير مقبول، وهو بمثابة استخفاف كبير بطلب الالتماس المقدم من الاتحاد الذي لا يمكن أن يقبل به أو يتساوق معه.
اعتبارات غريبة
وأضاف أن الصحفيين الأجانب تعهدوا بالمكوث في أماكن الخطر، وأشار إلى أن الخشية الحقيقة تكمن في تبعات القرارات الحكومية وسياسية المنع المتعلقة باعتبارات غريبة وغير واقعية، وكأن إسرائيل تحاول إخفاء ما يحدث في قطاع غزة عن أعين وسائل الإعلام العالمية.
ويشير الاتحاد بأنه كان ينبغي على المحكمة المحترمة أن توعز للجهات المختصة بالبحث عن خيارات مقبولة، لأن المراسلين وممثلي وسائل الاعلام أعربوا عن موافقتهم الحاسمة بتحمل الضرر الناجم عن الدخول إلى غزة، فضلاً عن أخذهم على عاتقهم المسؤولية الكاملة المتعلقة بسلامتهم الأمنية الناجمة عن زيارتهم لغزة.
مؤخرا- مطلع شهر نوفمبر 2024- نقل موقع مجلة العين السابعة -استنادا إلى توثيق عدد من الصحفيين الإسرائيليين ممن قدموا إلى حدود منطقة شمال قطاع غزة من الجانب الإسرائيلي- أن مشاهد التدمير هناك صعبة، ورغم أن الصحفيين الإسرائيليين وصولوا بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي وبمرافقة قواته، إلا انهم لم يحظوا بموافقات للتجول بشكل مستقل على الأرض.
وذكر الموقع أنه لا يمكن للصحفيين اجراء مقابلات صحفية مهنية مع سكان قطاع غزة ومن حولهم جنود إسرائيليين مدججين بالسلاح.
ويشير الموقع الإسرائيلي أيضا إلى أن الصحفيين الغزيين يخشون الاقتراب من شمال القطاع خوفا من انضمامهم الى قافلة 140 صحفيا قتلوا منذ بداية اندلاع الحرب، فضلا عن أنه بعد فترة سنة فتاكة من الحرب يعاني الصحفيين في غزة من نقص حاد في المعدات اللازمة لتغطية وتوثيق ما يدور هناك.
كما يعاني صحفيو قطاع غزة – بحسب العين السابعة- من قلة إمكانية الوصول إلى شبكة الأنترنت التي تسمح بالبث خارج قطاع غزة، بل أن عدد من الصحفيين الغزيين عبروا عن يأسهم من حل هذه المشكلة.
ويحذر كارلوس مارتنز ده له سرنه، من اللجنة الدفاع على الصحفيين (CPJ) من مغبة "فارغ اعلامي" في منطقة شمال قطاع غزة.
وذكرت المنظمة التي تعمل من أجل حرية الصحافة وسلامة الصحفيين في كافة أرجاء العالم لمجلة العين السابعة، أن منع السماح للصحفيين الأجانب من تغطية ما يدور في قطاع غزة يؤشر عل وقوع جرائم حرب ممكنة دون تغطية أو توثيق.
صحفيو غزة
في المقابل، ومع اندلاع حرب الإبادة على غزة في السابع من أكتوبر 2023 بلغ عدد الصحفيين الفلسطينيين العاملين والمسجلين في نقابة الصحفيين 1300 صحفيا، قتلت اسرائيل منهم 181 صحفيا واصابت 553 صحفيا واعتقلت 54 صحفيا، فيما ارتحل بسبب الحرب الى مصر ودول أخرى نحو 210 صحفي.
وتعاني القلة الباقية وهم (302) صحفيا، حياة النزوح بين الخيام والركام يكابدون مرارة العيش ونقص الغداء أسوة بحياة المدنيين النازحين.
ويعتبر نقص المعدات وتآكلها وفقدان التواصل مع جهات العمل في الخارج بسبب ضعف الانترنت وانقطاعه احيانا كثيرة من أبرز تحديات العمل الصحفي غزة.
وقاد هذا الحال إلى صعود أكثر من 500 صحفي جديد، لم يسبق للكثير منهم أي تجربه عملية أو مهنية، واضطرتهم حرب الابادة الى الانتقال للعمل في الميدان، فضلا عن تحول مساعدين المراسلين كالمصورين والمعدين والمنتجين إلى مراسلين في حرب تعتبر من أعتى الحروب التي تعرض لها الشعب الفلسطيني منذ اغتصاب أرضه في العام ١٩٤٨.
 

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط